الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

بضعة أنفاس

بقلم : السمراء - السودان

فلتبكي أيتها الدنيا و لِتُعلني الحداد على صغيري و لتتشح أيها العالم بالسواد للأبد
فلتبكي أيتها الدنيا و لِتُعلني الحداد على صغيري و لتتشح أيها العالم بالسواد للأبد


بعد توقف إنسياب مياه الأمطار و تشبّع الأرجاء بأريج الأزهار و أوراق الخريف ، يعبق بيتنا الدافئ برائحة كعكة التوت التي أعدتها ليلي ، بينما يخرج توني و جوليا ليلهوان في الفناء المُخضرّ و قد ضجَّ صراخهما في حينا الهادئ و الآمن ، و بعد ضجرهما يدخلان و يمطراننا بقبلة رجل الثلج و هي قبلة مباغتة و متزامنة بينهما يطبعانها على و جنتي ، بالطبع بعد وضع شفتيهما في قوالب الثلج و كُنت أجفل منها في كُل مرة يُنفذاها على خدي و تكون النتيجة صراع حامي بين ثلاثتنا ينتهي بقذف إحدى تُحف ليلي و حينها يأتي صوتها صاخباً و مدوياً :

نعم لقد تبرع بها أحدهم لي و لم أخسر قرشاً واحداً عند شرائها .

تصمت لبرهة محاولة السيطرة على غضبها ثم تأتي متوعدة بعقابها الذي تفشل دائماً في تنفيذه بينما يختبئان الصغيران خلفي :

توقفوا عن الشغب ونظفوا الفوضى و إلا لن تكون هناك ملاهي نهاية الأسبوع .

ثم تغادر محذرة بسبابة تتأرجح في الجو بينما عاد الصغيران للضحك بصوت خفيض .

بعدها يجلبان حقيبة مليئة باللعب و يدخلان في شجار ينتهي بارتماء جوليا في حضني مادة فمها الصغير المتورد لمترين كاملين و صوتها المتهدج :

أبي أطلب منه إرجاع دبي الأبيض فدبه ذا الصوف البشع .

أتحدث أنا بلهجة المحايد بالرغم من معرفتي أن الدب البشع يعود في الأصل لجوليا و ذلك بعد استبدالهما ، أخذ توني الأبيض و هي الأصفر و بعد أن نقعته في سخان الطبخ لساعتين بالكلوركس تساقط البعض من صوفه و كانت تنتف البقية كلما شعرت بالتوتر حتى أضحى يلو عبارة عن دب أصفر أجرد بالكامل ، و لكن لا يزال بحالة جيدة هكذا أزينه لها بالرغم من عكس ذلك و أقول بينما أحاول الالتزام بأقصى درجات المحايدة :

" يمكننا استعارة الدب الأبيض من توني "

قُلت هكذا بينما أتفحص المارد الصغير ممسكاً بكنزه و يبدو بأنه لن يتنازل عنه إلا بمعركة ضارية " لساعتين فقط أعرنا إياه " و لكنه يومئ بفظاظة و حينها ألجأ لتزيين " يلو " الدب الأصفر بالرغم من أنه أضحى قُماشاً محشواً أجرداً الآن " أنظري لا يزال رائعاً و يمتلك فم جميل يمكنه من لعق العسل " و أبتسم بغباء مبرزاً أسناني و شاهراً الدب البشع بمحاذاة وجهي " و ملاحقة النحلات السريعات " .

النظرة المقيتة التي ترمي بها جوليا على الدب المنتوف كانت كفيلة بأن تنسف نظرية تدليس الحقائق و ممارسة الوهم الزائف على طفل ، كنت دائماً ما أستخدمها في حل النزاعات بين الطفلين و دائماً ما أنجح بذلك إلا في معركة الدب الأجرد فكانت تفشل هذه النظرية فشلاً ذريعاً أشعر بطعمه في فمي عندما تتدخل ليلي لفض النزاع :

جولي ما رأيك بأن نصعد للغرفة و نجرب بعض مساحيق التجميل و الأزياء الأميرية من أجل حفل القصر ؟.

تغادر الصغيرة حضني إلى والدتها بشغف " ستكونين الساحرة و أنا سندريلا ".

تطبع ليلي قبلة على شعر جولي الأشقر موافقة حاملة إياها على خصرها و هي تتمختر ، نظرة أخيرة تلقيها علي ليلي تحمل كل معاني لقد تغلبت نظرية خلق حل بينما لا تزال المشكلة قائمة على نظرية البروفيسور و عميد جامعة هارفرد المبنية على التدليس و إخفاء الحقائق كانت تقولها بطريقة مذيع نشرة التاسعة ! .

طريقتها تلك كانت تسحرني بها في كل مرة ، فهي عكسي تماماً فبينما أميل أنا إلى المنطق و التحليل ، كانت هي تستخدم المرونة و الحلول المؤقتة و تنجح في ذلك معي و مع الطفلين و الجميع ، ببساطة حياتنا مثالية ولا يُعكر صفوها شيء .

 

* * *

 

كان هذا في الصباح ... !.

و في المساء أمسك أنا بإحدى روايات فوكنر التي قرأتها لعشرات المرات و أستمتع بها في كل مرة بنكهة فريدة عن التي تليها و متخدر بكل تفصيل فيها حتى ينال مني النعاس على الكرسي الهزاز في الشرفة منتظراً توني الذي خرج مع أصدقاءه للسهر و في كُل مرة أحذره بألا يتأخر كان يأتي حتى منتصف الليل بدراجة صديقه النارية المزعجة غاضة مضجع أولئك الأغنياء و مغلغلة سباتهم ، و لكن الجيد في الأمر أنه لم يكن يثمل أبداً .

بينما تقضي جولي ليلة الخميس عند صديقتها و أوافق ذاعناً لضغط ليلي و بعد وضعي للائحة جولي الصارمة و حشرها في حقيبتها أسمح لها بالذهاب ، و أتصل من حين لآخر على هاتف منزل صديقتها الثابت لأتأكد بأنها لم تلوي الطريق .

حياتنا مثالية و لا تشوبها شائبة لا زلت أستاذاً للفلسفة في أعرق الجامعات لا ينوي التقاعد قريباً ، توني تخرج من كلية الهندسة و جوليا لا تزال في الجامعة تدرس الأحياء و في كل اتصال لي بها كانت تمدني بمعلومات هائلة عن الحشرات الموجودة في أدغال أفريقيا واصفة للقارة كأنها كانت هُناك ، و بالرغم من طول محادثاتها لم أكن أضجر منها أبداً ، تخيلوا الجدل القائم بين عالمة أحياء و بروف في الفلسفة ؟ نزاع أبدي بين النظرية و المادة الحية ، كان ينتهي بي الأمر منتصراً عليها بفضل لسان العميد الطليق و منطقي الصلب و تودعني متمسكة بمبدأها و لم تكن تستسلم أبداً ، عنيدة كوالدتها ليلي جنتي و عذابي ، كان هذا في الصباح .

و عندما حلّ الظلام ..

تراءت أمامي حياتنا القصيرة بكل مراحلها و ما رافقها من تكسُرات ، بضعة أحرف أحالت نور حيوات غضة إلى سواد ، أهذه النهاية ؟ أيعقل أن تكون الحياة بهذا الجبروت لترسم لك طريقة موتك و تُلقي بها أمامك بكل وحشية ؟.

أبي أعتقد بأنك تقود سريعاً !.

إنتشلني صوتها الصغير من خيالاتي و نظرت إلى مؤشر السرعة كان قد دقّ في المئة و عشرون فخففتها ببطء و التفتت إليهما لطمئنتهما ، و بمجرد نظري لوجهيهما البريئان سألت مني دمعات ساخنة محتجة على الفقد باكراً .

بعد ذلك حدث الأمر سريعاً و حتى الآن لا أذكر تلك اللحظة بالذات و لكن ما بعدها حفر جيداً في ذهني بأدق تفاصيله ثم هوينا سريعاً إلى الحضيض.

 

* * * *

 

عدت إلى المبنى و رأيت قطرات من المياه تسيل من بين السلالم ، راقبتها و إذا بها تأتي من الطابق الثالث حيث أسكن ، صعدت الدرجات ببطء و أنا أراقب سقوطها قطرة  قطرة بتناسق عجيب !  و صوتها و هي تصطدم بحافة السلم الحديدية جعلها كناقوس يدق محذراً بالخطر .

قابلت جارتي و قد بدى الحنق على محياها :

أحضر السباك ، لقد سالت المياه من شقتك حتى وصلتنا .

لم آبه بثرثرتها الصاخبة و استمريت في مراقبة قطرات المياه و هي تصطدم بالحافة ثم تتناثر لجزيئات أصغر تتحد مع بعضها مجدداً ثم تنساب مُشكلة بِرك صغيرة تنحدر للأسفل .

فتحت بابي ، كانت الفوضى عارمة بالداخل فقد غطى الماء جميع أرجاء الشقة ، فسرت متابعاً مسارها فإذا بها تأتي من المطبخ ، أيعقل أن أكون قد نسيت الصنبور مفتوحاً ؟ " لا بد بأنني نسيته " هكذا تمتمت ثم حاولت إغلاقه و لكنه استعصى علي فأحضرت كماشة و لويته قليلاً فقط فانكسر و اندفعت المياه منه بقوة و فقدت إثر ذلك الوعي .

بدأت أستفيق من الصدمة أو بالأحرى الألم هو من أفاقني من الصدمة و نظرت إلى ذراعي فإذا بها قد كُسرت و خُدشت عميقاً ، و بصفتي بروف في الفلسفة كُنت أعلم خياراتي جيداً ، قرارات قد تضطر فيها إلى بتر أحد الأعضاء كي لا تتضرر البقية .

هكذا تردد صدى صوتي عبر المكبرات التي في القاعة أمام ألف و نيف من التلاميذ و كتبت كلمة قرار مثالي بالقلم الأحمر على البورد :

المعنى العام للأخلاقيات هو القرار الأمثل الذي يعتبر أفضل الحلول في الوقت الراهن و يكون قائم على أساس التفكير السليم .

صمتُ قليلاً ثم أردفت بهدوء و أنا أتفحص وجوه طلابي اليافعين :

قد تطبق الدولة حجراً كاملاً على مدينة نصف سكانها قد أصيبوا بالطاعون و ستضحي بالأصحاء فيها مقابل سلامة بقية المدن التي تحوي الملايين ، إنه لقرار صعب أليس كذلك أن تحكم على حياة أحدهم بالموت ؟ .

ثم أردفت وأنا أُطبق يدي معاً فأصدرتا صوتاً :

مع عدم تجاهل احتمالية الأضرار المترتبة نتيجة قرارك المتعمد و إلا ستجد نفسك في مواجهة الضمير و هذا آخر ما تودون نزاعه في هذه الحياة لأنكم ستُهزمون أمامه شرّ هزيمة .

* * * *

اللوكيميا غزت جسده الصغير بوحشية و قال الطبيب : ستة أشهر فقط هي ما تبقى له و لن نستطيع مساعدته بأي طريقة ، و طلب إحضاره في الصباح ليمكث ما تبقى من أيامه في المشفى ، أثناء طريقي إلى المنزل حاولت حبس دموعي أمام الطفلين عازم على ادخارها حينما نصل .

أبي خفف السرعة !.

قال ذلك الصغير توني بصوت يرجُف من الخوف ، ثم انحرفت السيارة من الجسر و غاصت في عمق المحيط الهادي ببطء تاركة أمنيات غير مكتملة قد لاحت في الأفق مختفية كأضواء الجسر الذي أضحى فوقنا الآن ، الألم في ذراعي هو من أفاقني من الصدمة و تبين لي بأنها قد كُسرت ، نظرت من حولي و لم أرى سوى الظلام ، صوت التصدع في الزجاج الأمامي نتيجة لتيارات الحياة القوية بين لي بأنه لن يصمد كثيراً ، ثم بدأت المياه تتسرب من بين الأبواب و الشقوق ناسفة الحصن الذي ظننته آمناً ، فيما سبق و من خلفي الصغيرين استعادا وعيهما و بدآ بالبكاء ، فنزعت حزام الأمان و قلت لهما " لا بأس ، سنكون بخير " .

" أنظر يا أبي المياه في كل مكان سنغرق بالتأكيد ".

ثم دخلت جوليا في نوبة بكاء بصوتها المتهدج و لم يكن هذه المرة نحيبها لأجل الدب المنتوف بل كان من أجل النجاة ، و حينها فقط أدركت مصيبتي طفلان دون السابعة لا يجيدان السباحة مع أب بذراع مكسورة يجيد السباحة ولكنه ليس ماهراً .

نظرت من حولي محاولاً حصر خياراتي و رأيت أضواء السيارة و قد أضاءت عتمة المحيط البارد و لكنني لم أرى شيئاً سوى الظلمات التي طوقتني منذ ذلك الوقت .

 

* * *

 

الأخلاق :

هي قوانين أو قواعد أو أُسس تحدد المعايير لمهنة أو مجتمع أو أشخاص .

هذا هو عنوان محاضرتنا اليوم لكن ما الذي يحكم الأخلاق ؟ .

أجابتني سالي طالبة السنة الأولى في الفلسفة :

ربما القيم.

قد يتنكر الإنسان للقيم في لحظة ، قُلتُ ذلك ثم تقدمت من البورد و كتبت كلمة مسئولية و رسمت أسفلها دائرتين كتبت بداخلهما كلمتي قانون و أخلاق :

الأخلاق تحكم القانون أم القانون هو من يحكم الأخلاق ؟.

تنقلت بنظري بينهم بحثاً عن إجابة و ابتسمت لهم بمكر ثم أردفت :

" لقد أُختُلِف في ذلك " قُلت " و لكن عندما تتجاوز الأخلاق تلقائيا ستجد نفسك في مواجهة مسؤوليتان قانونية و أخلاقية ، الأولى تتغير دائماً مع تغير الوضع و هي مجموعة من التشريعات وضعها و حددها الإنسان و بصورة أشمل الدولة و تكون تجاه الغير ، فعندما يرتكب شخص ما جريمة يعاقبه القانون ولكن ماذا إن لم يمسك به القانون للأبد ؟.

" ماذا إن أفلت بفعلته و هرب بعيداً " قلتها و أنا أُلوح بيدي .

الجريمة

سماء صافية و جو معتدل و طيور نورس حلقت فوق زورق قريب من السواحل الشفافة و بدأت أشرح لسامي مخاطر الغوص و من ضمنها :

لا تغص بمفردك أبداً لأي سبب من الأسباب و لا تستخدم معدات غيرك فأنت لا تعلم عيوبها و إذا اضطررت لذلك قم بفحصها أولاً .

قال سامي بسخرية واضحة :

لقد رأيتك تغوص وحدك ذلك اليوم .

أنا حاصل على شهادة الاتحاد العالمي لمدربي الغوص المحترفين " بادي " لذلك لا تقارن نفسك بي أيها المبتدئ .

صمتُ قليلاً و أنا أتطلع لصفحة المياه الزرقاء و قد أخترق هواء البحر المميز أنفي :

في الأعماق لا يجب عليك خشية أسماك القرش ذات الأنياب المسننة و لكن خاف من الضغط لذلك صعودنا سيكون بطيئاً والآن حان وقت النزول .

هممتُ بارتداء بزة الغطس و أنا أغلق سحابها ثم قلت : تأكد من سلامة المعدات و بالأخص أنبوب ضخ الأوكسجين للمرة الثانية و هذه هي القاعدة الخامسة .

بدأت بارتداء الزعانف على قدمي و تقدم سامي مني و قال :

أنا متوتر بشأن النزول.

التجربة الأولى في الغوص دائماً ما تكون هكذا ، قلت له مطمئناً " لكن بمجرد نزولك للماء ستتبدد كل مخاوفك و ستشعر بإثارة حقيقية " .

واحد .... اثنان .... ثلاثة ، و نزلنا إلى الماء .

ألغي الغوص إذا وخزك قلبك و لم تشعر بالراحة و لا تجازف بحياتك أبداً ، القاعدة الثامنة لم أقلها أبداً لسامي هي و واحدة أخرى .

كُنت قد خططت جيداً لجريمتي في عرض البحر و بعيد عن الأعين ، في الأعماق المظلمة لا صراخ أو استنجاد ، بلا شهود ، بلا دليل و بلا جثة ، اختناق فقط لا غير .

في الغوص نحمل معنا أوزان لتسهل علينا النزول ، محاولة فقط لخداع الجاذبية فخفة وزنك بداخل الماء تعسر كثيراً وصولك للأعماق و الأوزان تجعلك ثقيلاً و سريعاً في النزول و قد ربطت تلك الأوزان جيداً بسامي كي لا يستطيع التحرر منها .

وصلنا إلى عمق عشرون متراً ، فثلاثون فأربعون و خمسون و في هذه النقطة بالذات يصبح الضغط عالياً و إذا لم تكن حذراً في خطواتك ستنفجر رئتاك  و يتسمم الأوكسجين إذا كان مخلوط بالنتروجين نتيجة للضغط العالي ، يتخلل إلى رئتاك ببطء و لن تشعر به في بداية الأمر و منها إلى قلبك و بعد انفتاح الصمام ليضخ الدم المسمم بالأوكسجين في أطرافك ستُعرض حياتك البائسة أمام عينيك ، لذلك إذا كُنت ستغوص إلى أعماق سحيقة يجب أن يكون الأوكسجين مخلوط بالهليوم أو النيون و هذا ما لم أفعله مع خزان سامي و تلك كانت القاعدة الأخيرة ، فتذكرها جيداً .

ليس ذنبي إنه ذنب والده ، ما كان يجدر بعمي أن يسرق ميراثنا أبداً و لكن الآن سأستعيده .

اتساع بؤبؤ عينيه خلف النظارة المائية ذات الحواف الصفراء و تباطؤ حركته كان يوحي بأنه قد بدأ يشعر بالدوار الآن و بعدها سيهلوس ، ثم تتخدر أطرافه و يفقد الإدراك و بعدها يموت ببطء.

حركت يدي و قدمي كالفراشة و بمنتهى الاحتراف و التففت من خلفه و ابتعدت عنه ، كنت سريعاً و ماهراً في الغوص و حصلت على عدة ميداليات و شهادات عالمية و أستطيع المغادرة إلى السطح في أقل من عشرة دقائق تشمل توقفي لمعادلة الطفو و الضغط ، و غفلت إلى السطح تاركاً إياه وحيداً ينازع الموت في الظلمات ، حزنت لأجله ولكن الأبناء يدفعون ثمن أخطاء أباءهم ، أنا لست سيئاً و ليغفر الله لي .

تردد صوت البروفيسور في نفس الوقت عبر المكبرات في إحدى قاعات جامعة هارفرد مواصلاً حديثه من النصف الغربي للكرة الأرضية :

إن أفلت المجرم بفعلته و هرب بعيداً عندها تظهر لنا المسؤولية الأخلاقية الثابتة و هي ثابتة لأن القوة التي تمارسها تنبع من داخلك و تلك القوة هي الضمير و هو أقوى بعشرات المرات من القانون و أكمل منه ، و يكون أمام ربك و نفسك ثم غيرك ، و إذا لم تتدارك نفسك قبل لحظة الصفر سيجعل قدماك هي من تقودانك إلى المسؤولية القانونية التي بدورها ترمي بك في الكرسي الكهربائي .

* * * *

في داخل السيارة و هي تهوي إلى قاع المحيط المظلم كنتُ وحدي بذراع مكسورة و صغيرين لا يجيدان السباحة ، توني شُخِّص باللوكيميا و تبقى له ستة أشهر فقط لا غير ، و جوليا سليمة و بصحة جيدة و من الممكن أن تعيش طويلاً ، موقفي كان صعباً أيستطيع والد الاختيار بين فلذة أكباده ؟ أن يحكم بالموت على أحدهم و يمنح حق الحياة للآخر ؟ خياران فقط لا غير إما أن نموت ثلاثتنا في الأعماق أو أن يخرج اثنان أنا و أحد الطفلين ، إلتفتت و نظرت إليهما و أنا أفكر بالقرار المثالي المبني على الحس السليم محاولاً تنفيذ ما تعلمته و علمته لغيري ، و لكن إحساسي لم يكن سليماً أبداً في تلك اللحظة فقد ذُبح قلبي و نُثر إلى ألاف القطع و تمزقت روحي .

الماء وصل إلى المنتصف و لا يزال يستمر بالارتفاع كل حين فقلت مطمئناً لتوني :

سآخذ شقيقتك و نصعد إلى السطح ، لا تخف سأعود من أجلك ، هل أنت موافق ؟.

الصدمة و نوبة بكاءه جعلته لا يفهم ما أقول فمددت يدي إلى أدويته و تناولت كمية من الحبات المسكنة و بعدها أمسكت بيد جوليا و سحبتها و قلت لها سريعاً :

ستأخذين نفساً عميقاً عند إشارتي بعدها سأسد بذراعي هذه أنفك و فمك و لا تحاولي مقاومتي أو التنفس ، أفهمتي ما أقول ؟

أومأت لي ، فأخذنا أنفاساً متزامنة و أحكمت ذراعي المصابة على وجهها ، تجاهلت الألم الذي غزاها ، أو هي فطرة التمسك بالحياة أمدتني بالقوة ، فتحت الباب فاندفعت المياه بكميات هائلة و سبحت بقدمين و يدٍ واحدة إلى السطح مع طفلة صحيحة ، و تركت توني من خلفي و قد لفه الظلام و احتضنته المياه ، آمل أن ترفق به و لا تقسو عليه مثلما فعلت أنا ، فلتبكي أيتها الدنيا و لِتُعلني الحداد على صغيري و لتتشح أيها العالم بالسواد للأبد .

تلاشت أضواء السيارة من تحتي و لم أرى شيء سوى الظلام ولا أثر للنور مطلقاً .

بدأت جوليا في مقاومتي طالبة للأوكسجين و تباطأت بدوري و بدأت أفقد الوعي و الإحساس بما حولي و لم أستفق إلا في اليوم التالي و وجدت نفسي في المشفى و قد لحقت الصغيرة بتوني و اتشح العالم بالسواد للأبد و توقف الزمن .

* * * *

تكتكت ساعة الغوص التي على معصمي في كبد المحيط الهادي ، و أوشك الأوكسجين على النفاد ، أقلها انتهينا من عملنا في منصة البترول الذي استمر لخمسة ساعات داخل المياه مع فريق متكامل من المهندسين و الغواصين ، و قد عادوا جميعاً إلا أنا و مهندس آخر ، فسحبتُ السلسلة المختبئة أسفل أنبوب مياه ضخم ببطء كي لا تنقطع و لكنها استعصت علي كأنها قد كُتب لها أن تكون هناك للأبد .

أحتاج فقط إلى عشر دقائق ، ثمانية تكفيني للعودة إلى السطح و إثنين لسحب السلسلة هكذا فكرت و أنا أصارع فيها برفق و أراقب عداد الأوكسجين و قد انتقل عقربه إلى الخط الأحمر .

بدأ المهندس راي يفقد السيطرة و يشير إلي بالمغادرة و أشرت إليه من قبلي بالرحيل موضحاً له بأنني غواص مياه مفتوحة محترف و أستطيع تدبر أمري في أعتى محيطات العالم ، ففهم مقصدي و وضع يده على الساعة مذكراً إياي بالدقائق المتبقية و رحل ، لم أكن لأخاطر ببقائه معي في ذلك العمق مع معدل أوكسجين منخفض ، أوصى اتحاد الغواصين أن يكون الثلث من مجمل الأوكسجين عبارة عن احتياطي و لا يمكنك استخدامه لزيادة رحلتك في المياه لأي سبب من الأسباب ، تلك كانت قاعدة ولا يجوز لأي غواص أن يحيد عنها ، و لكن أنا دائماً ما أخرقها مع عدة قواعد أخرى ، ألم يوجد القانون لنخرقه ؟  ثم أعود بثلث خزان إلى السطح قد يبقيني لأكثر من نصف ساعة داخل المياه ، حارماً نفسي من متعة البحر ؟ بالطبع لا .

تراجعت قليلاً و تلفتت من حولي لأجد شيئاً أقطع به الأعشاب التي تبقي السلسلة الفضية ملتصقة بالأنبوب ، لطالما ذخرت البحار بالعديد من الكنوز بعضها لا يقدر بثمن و في كل مرة أغوص فيها أحضر شيئاً مختلف .

* * *

ما هو الزمن ؟

علا صوته متردداً داخل القاعة عبر المكبرات ثم رسم دائرة على البورد و ضع في منتصفها نقطة انطلق منها عقربان أشار أحدهما إلى الساعة الثانية عشرة و الآخر إلى الربع .

هل رأى أحدكم الزمن ، أنستطيع الإمساك به ؟.

نحن نحس بالزمن من خلال الشمس ، قال ذلك الشاب من منتصف القاعة " انتبه " قُلتُ " نحن لا نحس بالزمن بل ندركه و ليس بالشمس ، حسناً إذا كان ملموس فأنت تحسه و لكن الزمن غير مرئي لذلك ندركه بعقلنا و مع التقدم في الحضارات تخلينا عن الشمس و صنعنا عدة أدوات لقياسه و أسركم بأمر أنا أكره الوقت و لا أراقبه مطلقاً و لست كبعض الناس يمتلك ساعة في يده و أخرى على الحائط و تلك على الهاتف ، في اعتقادي الشخصي مراقبة الوقت كل حين تسلب منك الإحساس بجمال الحياة " .

فركتُ جبيني و اقتربت من طلاب الصف الأول :

عرّف العلماء الزمن بأنه الوقت المُستغرق لحركة الأشياء ، و لكن ماذا إن فقدنا الإدراك بالزمن ؟.

صمتُ هنيهة لأستدرجهم لأقصى درجات الانتباه ثم قُلتُ مُحْكِماً على الكلِمات :

ماذا لو تعذر علينا التمييز بين الماضي و الحاضر و اختلطت علينا الأمور و توقف عقلنا عن إدراك الوقت ؟.

مياه في كل مكان ؟.

يا أستاذ أين أنت ؟.

هكذا قلتُ و أنا أقترب بحذر من شقته فرأيته مضطجعاً على الأرض و مياه الصنبور النافرة تصُبُ على رأسه ، فأمسكت به و حاولت جاهداً رفعه عندها استفاق شاهقاً من إغمائته و أخذ بضعة أنفاس متتالية فقلت له و أنا أطبطب على وجهه المبلل :

هل أنت بخير بروفيسور ؟.

لست كذلك يا جوش لست كذلك ، قالها لاهثاً ثم واصل حديثه :

" أجربت أن تُمتحن في إيمانك من قبل ؟ هل أنت مؤمن ؟ ".

أجبته و أنا أسنده و أسير به إلى الأريكة :

" نعم ، ولكن هل أنت كذلك يا أستاذ ؟ ".

قلت ذلك ثم تناولت منشفة و بدأت بتجفيف شعره و سألني مبعداً لها :

" أتعلم ما هو أصعب اختبار قد يمر به المرء ؟ "

" ربما الموت ! ".

إبتسم بسخرية من إجابتي السخيفة وهو يمسح شاربه من الماء :

" أنت لن تعود مجدداً من قبرك إلى هذه الفانية لتدرك بأنك كنت في امتحان أم لا و لكن قطعاً سيتبين لك أنك من أصحاب الجحيم أم الجنة ".

قال وهو يرسم تموجات بقدمه على الأرضية المغطاة بطبقة من المياه :

من ذروة الألم تولد حياة .

قُلت " هذا ما علمتنا إياه ذات يوم و لكن هل أنت مؤمن بذلك الآن و قد اصطدمت بما علمته لأجيال ؟ ".

أجاب و هو يتمعن النظر في ملامحي :

" لم أعد أؤمن بشيء ، أنا في تلك المرحلة التي لا هي هنا و لا هناك و من جرب الألم يعرفها جيداً ، لا دموع ، لا مشاعر ، لا أحاسيس فقط تبلُد ".

صَمتَ لدقائق ثم أعاد الكَرّة :

أتظن بأن الله سيغفر لي و قد تخليت متعمداً عن صغير في الأعماق لو اخترته لربما كتب له العيش و لم تصبني فاجعتان ؟.

" ما حدث كُتب مُنذ الأزل فأسلم بذلك ، ثم هذا يعتمد على مدى معرفتك بالله ، فأكبر الآثمين يتأمل الغفران و دخول الجنة و قد تجده موقناً بهذا و أصغرهم إثماً سيظن بأنه ذاهب إلى الجحيم لا محالة ".

" دعك من الفلسفة و أشف قلبي ".

قالها بيدين تلوحان في الهواء و قلت و أنا أدفع بقطع من الإسفنج لتمتص مياه الأرضية قليلاً :

سيغفر الله لك إذا استقمت يا أستاذ ، إذا كففت عن تعذيب روحك ، و توقفت عن إلقاء اللوم على نفسك.

" إلى اللقاء بروفيسور سأزورك قريباً " قلتها ثم سرتُ في الأرضية المبللة و قد أصدرت صوتاً و سمعته يُدمدم من بعيد :

أنس ما علمته لك بشأن الأخلاق لأنك لن تستطيع فعل الصواب في اللحظة الحاسمة .

أسندتُ ظهري للباب بعد إغلاقه من خلفي و أنا أمارس الفلسفة مع عقلي :

وضع البروف مشابه تماماً للضمير الخادع الذي يجعلك تظن بأن الصواب خطأ و يتلذذ بإنزال الشيطان على ظهرك ، و لكن ما هي مقاييس الصواب و الخطأ ؟ أتلك التي وضعها الناس أم ما أملته عليك نفسك ؟ أهو العرف أم القيم أو ربما يكون القانون ؟

همستُ " تأملها "

ملامح الشبه الواضحة للرجل الذي بأن في بداية الممر بالزيّ الرسمي بينت رابطة الدم التي بينه و بين البروفيسور ، قلت :

من الأفضل أن تساعده و إلا فقدته .

أومأ إلى و تبادلنا النظرات بأسى ثم غادرت تاركاً إياه أمام الباب و لا تزال المياه تتسرب من الشقة و تقطُر بين حواف السلالم كساعة جيب لا تتوقف أبداً عن التكتكة بإيقاعها المُنذِر .

* *

جلبتُ دلواً و شرعت برفع قطع الأسفنج المشبعة بالمياه و عصرتها بداخله :

إذا تلاشى الزمن و اختلطت عليك الأمور و تضارب الماضي مع الحاضر عندها اعلم بأنك تهوي إلى بِئرٍ سحيق ، و بما أنني درّست الفلسفة الأخلاقية لعشر سنوات كُنت أعلم جيداً أنني بمواجهة من ؟ و مدى قوة خصمي و أعلم بأنه أوشك على أن يفتك بي إذا لم أتدارك نفسي ، ولكن لأجل من و قد فقدت كل شيء قُلتُ " ضميري المعذب " بصوت مسموع .

وضعك مزري .

قالها ريون بعد أن فتح الباب ودخل على .

" أنا بخير " قُلتُها بكبرياء جُندي و أنا أحمل الدلو و أذهب لسكبه في المرحاض .

" تجفيفك للأرضية بينما لا يزال الصنبور المكسور يرسل دفقاً هائلاً من المياه يوضح إلى أين تتجه أنت " .

توقفت مكاني و بادلت نظري ما بين المطبخ و الأسفنج :

الشاب هو من وضعه !

" أترك من يدك الآن و تعال إلى هنا "

ثم أمسك بيدي و جلسنا قرب بعضنا و نظر إلي عيني بجدية :

لا يعجبني وضعك مطلقاً ، ألم تكفيك عامان من الحداد ؟ ألم يحن الوقت بعد لتستأنف حياتك ؟

.......

عندما لم أرد عليه أكمل بسؤال آخر :

سأغادر لرحلة عمل أترافقني ؟

لا ..

أنا أيضاً أحتاجك كما أنت الآن ، علينا الجلوس مطولاً و الحديث طلابك يحتاجون لعلمك و أمامك الكثير لتتعلمه بعد و أفضل العلوم هي التي تأتي بعد الاختبار أليس كذلك بروفيسور ؟ أم أقول أخي ؟ .

يجب أن أتلافى نفسي هكذا فكرت ثم قلت دون اهتمام " إلى أين ".

إلى القارة السمراء حيث الشمس في المنتصف .

" حسناً سأرافقك ".

قُلتها بفتور وأنا أتطلع من حولي و مياه في كل مكان مجدداً ، لربما كان الحل في المواجهة و الارتطام ..

" جيد ".

قالها ثم أردف و هو ينهض و ألقى نظرة على حذائه :

سأرسل إليك السباك و أحلق ذلك الشعر الكثيف .

بعدها عانقني و ربت على ظهري ثم غادر ، نظرتُ إلى الصنبور و كان لا يزال يرسل دفقاً من المياه كساعة رملية أبدية .

* * * *

الإطار

بدأت بترتيب ثيابي على الحقيبة الصغيرة التي لم أستخدمها منذ أعوام ، و آخر مرة رُتبت أغراضي عليها عندما سافرت إلى إيطاليا مع التلاميذ بواسطة لي لي التي لا يغيب عنها أي شيء ، لا يزال وجهها يلاحقني بنظراته المعاتبة و صوتها المبحوح و المتشنج بالألم :

أنظر ، هناك مكانهما حيث يلعبان و تتعالى أصواتهما.

أمسكت بكتفيها و هي تحاول الانفلات مني و أنا أطلب منها :

" لا تفعلي ..".

" تلك صورة جوليا عندما كانت في الحضانة و هناك ، هناك توني و هو يرضع إصبعه من اليوم الثاني لمولده حتى صار عمره خمس سنوات ولم يتخلى عن تلك العادة " .

أَمسكَتْ بإطار الصورة المُذهب و انهالت بضعة قطرات من عينيها غاسله الوجهين الصغيرين :

" هنا كانت حياة ، الدفء خُلق داخل هذا الإطار و إذا كُسر لم يعد هنالك شيء " .

ضممتها على صدري محاولاً تهدأتها و السيطرة على حزنها قبل أن يفيض فأنا أعلم أين سننتهي و لكن تتفلت مني و تستمر بإرسال الطعنات إلى قلبي :

أنظر لهذا المنزل و أمعن النظر لما حولك الآن ، أترى الصمت ؟ أتتلمس الأنين في هذه الزوايا ؟ أتشم عبيرهما ؟ أتشعر بالبرد ؟.

تحررتُ من حضنه و أردفتُ :

" نعم يوجد سقف ولكن أنظر ليس هناك جُدران تمسكه البيت يتداعى ".

مسحت عيني و أنفي بكم قميصي و قلت " لا يوجد ما يحجب عنا الحُزن ، لا نملُك سوى بعضنا و بعضنا مُمزقة ، لقد عصفت بنا الحياة لذلك الألم استوطن هنا " .

و أشرتُ إلى قلبي ، كُنت أشبه الطفلين كثيراً أو هم يشبهانني و لم يأخذا شيئاً من والدهما سوى الذكاء و الفصاحة ، لذلك كلما نظر إلى وجهي يرى الصغيرين و أنا أرى ذلك اللوم العميق لنفسه خلف حدقتيه و لا يمكنني تحمل ذينك الثُقلين ، أن أذهب و هو يظن أنني ألومه أفضل من مكوثي بقربه مُذكرة إياه بالصغار كل حين .

" أنظر مايكل " قُلتُ و أنا أتطلع من حولي و لم أرى سوى آثار لأقدام صغيرة لثمت الأرض ذات يوم :

" أنظر لم يعد هناك المزيد من القبلات الثلجية لقد نضب المخزون " .

ثم نظرتُ لحياتنا الوردية و المؤطرة على الجدران فرأيتُ بيت احتوى على الأحلام و الآمال و الضحكات البريئة ذات يوم و لكن سقط السقف الآن.

سأترك البروفيسور مايكل من خلفي غارقاً في الألم حتى النخاع ، و أنا واثقة بأن رجلاً مثله سيتجاوز ذلك و لكن لست و أنا أمام ناظريه و ليس في هذا المكان الصامت .

حشرتُ آخر شيئين للطفلين في الحقيبة أحدهما أصفر كانت تراه جوليا بشعاً و الآخر أبيض لتوني كنت أنوي أخذهما معي و لم أكن لأتركهما خلفي مطلقاً و إلا تمزق مايكل لألف جزء و جزء ،

و سقط الإطار من يدي و السقف من ورائي .

* * * *

الساحل الشفاف

التقت السماء شبه الصافية مع صفحة مياه البحر الأحمر الزرقاء في صباح حيوي أعلن عن بداية يوم عملي جديد في بورت سودان ، دفء الشمس المتوهجة و هي قادمة من ناحية بلاد الحرمين أمدت الطقس بالدفء قليلاً في مطلع شتاء 2018 م ، قفز في ذلك الصباح قاسم الصغير ذي البشرة السمراء مع شعر أسود غطى جبينه و عينين بريئتين تُشِعان أملاً و تلهمانك أن تتفاءل اليوم قبل الغد .

ذاك رجل كهل يعرض أكوام من الأسماك و هذا الشاب يعرض أصداف متنوعة على طاولة و ذاك البائع المتجول يحمل شاياً ساخناً بيد و أكواب بالأخرى و هذان الزوجان بالحناء التي لطخت أيديهما بديا حديثا الزواج و ذاك ، سائح اقترب من قاسم بحذر و أوقفه بلغة عربية ركيكة قليلاً :

مرحبا أيها الصغير !.

كَشّر الصبي وجهه و لم يرد عليه ، عندها نزل الرجل بمحاذاته :

من أين حصلت على تلك السلسلة .

أجابه مقتضباً :

إنها ملكي .

هل تبيعها لي ؟.

لا .

قالها حاسماً و هم بالذهاب .

فلحق به و أوقفه :

أنظر ، سأعقد معك صفقة أستأجرها منك لليوم فقط و أعدك بإعادتها .

رد عليه الصغير بصوته الحاد متعالياً :

لست بحاجة إلى أموالك و أتركني و شأني و إلا صرختُ و جمعت الناس و عندها سيسحلونك هنا دون معرفة الأسباب أيها الإنجليزي .

ثم غفل ذاهباً و تبعه خلسة و عندما وصلا لمنطقة مزدحمة بالحشود دفعه دفعة خفيفة جعلته يسقط على وجهه ، اقترب منه و سحبها من عنقه " أنا آسف أيها الطفل " و تراجع مايكل إلى الخلف متوارياً عن الأنظار .

عندما نهض الصغير وجد السلسلة قد اختفت من عنقه و عرف السارق ، فركض مسرعاً بين الزوارق إلى والده ، و وجده ينظف واجهة اليخت الزجاجية فأندفع ممسكاً بقدمه .

- ألم أخبرك مراراً ألا تقفز علي و تشُمني كالقط المشرّد ؟.

قال ذلك الغوّاص المتقدم في المياه المفتوحة أبو القاسم ثم نظر إليه فلاحظ بأنه يتنهد رفعه للأعلى و وضعه على جانب الزورق :

ما الأمر أخبرني ؟.

لقد سرق أحدهم سلسلتي .

كيف ؟.

سائح أبيض .

* * *

 

المغفِرة - 1

لَمَعتْ على صدر الصغير فجعلت ذاكرتي و روحي تعودان القهقري ، فاستعدتها و توجهت إلى حافة البحر النقي لأغسل آلامي و خطيئاتي و عازماً على جمع شتاتي في كبده ، وضعتها على عُنقي و أمسكت حلقتها المستديرة براحتي ، و هواء مميز اخترق أنفي كقرينه منذ عامين ، و كلما اقتربت منه استقبلني بأمواجه مرحباً بي ، أخذتُ بضعة أنفاس لآخر مرة و امتزجنا ببعضنا ، و في الأعماق كانت هناك حياة كاملة و قد نبضت بمختلف الألوان و الأصناف لطالما علمتها و جهلتها ، بعضها مُتحرك و الآخر ساكن ، أشياء ثمينة و أخرى ذات ثمنٍ بخس ، تلك سامة و هذه شافية ، إنه خطر و هي ضعيفة ، الضمير و النفس ، دائماً ما يطغى أحدهما على الآخر و لكن أيهما أكثرُ بغياً و فتكاً ؟ ، النفس السيئة أم الضمير الخادع و هذا الأخير دائماً ما يتآمر على النفس و يُمزقها و لكي أكون أكثر تحديداً الروح .

سمحتُ للهيب البحر الأحمر الحارق أن يتسرب إلى أنفي و فمي ثم رئتاي مُنكلاً بضميري و هازئاً به ، و عندما طفحتُ من المياه المالحة ألقيتُ نظراتي الأخيرة على السلسلة فتلألأت مع قرص الشمس و إتشحاً معاً بمياه زرقاء شفافة لاح من بينها توني بوجهه الغض و أمسك بيدي ، أتراه سامحني ؟ هكذا فكرت و أنا أتحسس أنامله الناعمة بكفي ، و عندها فقط تبددت كل آلامي و اندملت جراحي ، و داعبت نسمات باردة من الجنة وجهي ، و جولي الصغيرة كانت هناك أيضاً بشفتيها المتوردتان و ابتسامتها المعهودة ذات الوجنة الواحدة ، ها نحن الآن معاً و لن نفترق للأبد .

بعدها تناهى صوت توني إلى مسمعي و هو يتوسل " أبي لا تفعل " و حلّ النور ..

المغفرة - 

عُدنا من عرض اليَمّ المالح و أحكمتُ ربط حبل الزورق الأبيض بالرصيف و من خلفي كان الصغير و شخص آخر يضحكان بصوت عالي " الآن سيفسد الصغير " هكذا تمتمتُ و أنا أتجول بنظري دون هدف في المرسىَ .

عندها رأيته كان متجهاً إلى الشرق واضعاً على صدره يد و الأخرى مسح بها دمعات أفلتت من عينيه ضاربة بكل مقولات أن الرجال لا يبكون ، على الأقل ليس أمام الناس ، راقبته يسير ببطء إلى حتفه ، حتى غطى الماء رأسه و مكث دقيقة ... فإثنتان ... فثلاث .. و لم يظهر .

عندها أيقنت أن الرجل ينتحر ، وجهتُ قاسم أن يتصل بالإسعاف ، ثم أخذتُ بضعة أنفاس و لحقت به إلى الماء بغوص حُر سريع دون مُعدات و بلا تخطيط مسبق كُنت قادراً على حبس أنفاسي لخمسة عشرة دقيقة متتالية و هو رقم مُذهل أستطيع به الوصول إلى قرابة المئة متر في العمق و العودة من هناك .

عندما أمسكتُ بيده كان قد وصل إلى عُمق ثلاثون متراً خلال أربعة دقائق و هذا دليل واضح على أنه لم يقاوم أبداً ! أي جروح تلك التي تدفع برجل إلى الانتحار ؟ أي حياة هذه التي جعلته يزهد بروحه و يقذف بها دون ثمن ؟.

تماسك أيها الغريب .. تماسك .

المياه الشفافة و ضوء الشمس المنعكس حتى العُمق جعلا من السهل رؤيته سريعاً و كان قد نزل إلى قرابة المسافة التي تخليتُ فيها عن سامي ، أهي رسالة من الله لتذكرتي بما سولت لي نفسي به ؟ و بالرغم من إنقاذي لسامي في آخر أنفاسه متداركاً لجريمتي لا تزال روحي مُعذبة ، و عسى يكون إنقاذي لروح أُخرى كفارةً لي و أرجو المغفرة .

وصلنا يداً بيد إلى السطح ، و وضعته برفق على أرضية أحد الزوارق ، و بدا هامداً ثم دعوت الله أن ينجيه و أنا أضغط على صدره لثلاثة دقائق متتالية ، لفظ في نهاية الدقيقة الأخيرة كمية من المياه و فقد الوعي .. " أبي إنه السارق أنظر تلك سلسلتي " قالها ، قاسم و هو يُشير إلى صدر الرجل المبلل ! .

" سنستردها الآن " قُلتها و أنا أسترجعها برفق من عنقه و كان حينها الإسعاف قد وصل .

شفاء

استيقظت في المشفى و لاحظت بأنها قد اختفت من عنقي " لابد بأنها استقرت الآن في الماء " هكذا خِلتُ ، حنجرتي المُجرّحة بسبب المياه المالحة آلمتني كثيراً و بالمقابل اطمئن قلبي و ضُمّدت جراحي و هدأ ضميري قليلاً و سكنت نفسي .

بعد الغروب تتبعتُ أثر مُنقذي و وجدته في زورقه و قد اتجه إلى الشرق مصلياً فراقبته ، و كان حنطي البشرة بشعر مع لحية سوداء ، و بنية قوية برهنت بالفعل على أنه غوّاص ماهر دائماً ما ينجح في مهماته الصعبة و من ضمنها إنقاذ الغرقى .

رافقه شاب يافع دعاه الطفل ب " العم سام " و كانا يضحكان ملئ شدقيهما كاسران سكون الدُجى ، نعم ذلك الصغير و قد كُلّلت عنقه بسلسلة فضية لمعت بضوء القمر مُبددة غسق الليل ، سُررت كثيراً برؤيتها على صدره ، و قد شابهت تلك التي لتوني كثيراً و أكاد أجزم بأنها هي .

" ربما نلتقي في يوماً ما أيها الصغير " هكذا همستُ و أنا أطالع من نافذة الطائرة الأراضي السودانية الخصبة و قد تلألأت أضواءها من تحتي.

 

النهاية ...

تاريخ النشر : 2019-12-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
مزيد قصص
قصص ذات صلة
مُليكَة
عُلا النَصراب - مصر
خطيئة الندم
مروة على - مصر
قصص
من تجارب القراء الواقعية
ريح من الأسئلة
Boredom frog - Black hole
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (31)
2020-01-05 07:37:54
user
331342
31 -
السمراء
صفاء الروح

أسعدني بأنها نالت اعجابك ، شكرا لك .

عاشقة رسول الله

ولاء أهلا بك صديقتي العزيزة ، أسعدتني رؤيتك هنا ، و شكرا على تشجيعك لي :-)

نوار البيضاء

بالطبع توجد صدمة و قوية جداً ، إقرأي تعليقات الأستاذ عبدالله المغيصب ، فقد لخص الدروس و العبر التى إحتوت عليها القصة بالكامل .

Fatima

Of course it's not real, it's the horror section, I don't think you will understand the content of the story .
2020-01-05 04:54:26
user
331331
30 -
Fatima
Actually I don’t understand و عفكرة لقصة غير حقيقة ما فهمت شي
2020-01-04 09:14:33
user
331161
29 -
Wعاشقة رسول الله
القصة جميله، والأحداث مترابطه
استمري.
2019-12-28 16:34:12
user
330058
28 -
نوار البيضاء
انا فهمت قليلا لما يحدث في القصة ربما قليلا اعني ان يتحدث الشخص بكامل اعماقه عن شيى ما ربما لصدمة يلقاها شخص ما ثم يبدا بالدخول عبر عالم غير عالمه ...هكذا فهمت و انتم
2019-12-25 06:50:48
user
329309
27 -
صفاء الروح
رائعة جداً أستمتعت بالقرأة
2019-12-24 12:56:30
user
329142
26 -
السمراء
no name
قد تكون القصة صعبة لمن ليس معتاداً على القراءة و لكنها بالطبع ليست كما قلت ، ربما عليك قراءة الصخب و العنف لفوكنر كي تدرك معنى أن تكون القصة غير مفهومة و بالاخص تلك الجزئية التى يرويها أخيهم المعاق .

غدير

أشكرك كثيراً على إقتطاع جزء من وقتك و أسعدني تعليقك .

صالح العاشق
هي ليست أخطاء بل أنا من تعمدت أن تكون كذلك ، سأضع ما قلت في الحسبان و سأكون أكثر إيضاحاً في المرات القادمة شكراً لك .

لميس

حسناً حسناً ❤❤❤
2019-12-24 06:22:03
user
329087
25 -
no name
القصة غير مفهومة و الاحداث متداخلة في بعضها لدلك لم تعجبني
2019-12-24 06:14:03
user
329085
24 -
غدير
من أفضل ما قرأت
2019-12-24 04:18:41
user
329073
23 -
لميس
ههههههه انت الضيفة و انت الاديبة و الذي تقولين انه جيد فهو جيد غصب عن خشمي هههههه لست الا مبتدأة لا تعتبر احكامي قطعية ، ضيعتني يا فتاة هههه ذكرتني باحد الكتاب في الموقع احب قصصه كثيرا و تتميز بالغرابة و باسلوبه المميز كنت دائما في تعليقي اقول له شوي شوي على عقلي حتى لقدر افهمك هههه تمام تعالي في المقهى احسن لان ممنوع الدردشة في الاقسام الاخرى انتظرك يا عزيزتي اسعدتني الدردسة معكي❤
2019-12-23 22:59:04
user
329048
22 -
صالح العاشق
عزيزتي الكاتبة .. هذه قراءتي الثانية للقصة .. وانا ماقلت ان القصة ما مفهومه قلت فقط بأني تهت ببعض المشاهد لكن قرءتها بالكامل قبل ان ارسل تعليقي .. القصة جميلة .. عدا الاخطاء التي اشرت اليه بتعليقي .. التداخل والتشابك .. كان موجود بشكل كبير جدا .. فوجود هذا الاخطاء سواء كانت متعمدة او لا قد يفسد القصة .. ويفقد القارئ التركيز و المتعة .. فنصيحة من العاشق ان تتجنبيها في القادم وبالتوفيق ان شاء الله ..
2019-12-23 14:36:52
user
329002
21 -
السمراء
صوفيا❤

مرحبا بك و لك جزيل الشكر و سرني أنك قرأتي جميع قصصي و هذا لا يدل إلا على سعة إطلاعك و محبتك للقراءة مثلي ، أشكرك مجدداً و أتمنى لك التوفيق .

لميس

توقعت أن تشردي مثلي ههههه
أنا تقمصت شخصياتي و فهمت طبائعها و حياتها جيداً و لكن يبدو بأنني تجاهلت القارئ بالإكثار من التعقيد و تداخل الشخصيات و الأماكن و لكنها جيدة بل جيدة جداً ههههه هكذا أطمئن نفسي .
حسناً مشهد الصنبور كان صعب في الواقع لأنه تقاطع مع مشهدين آخرين فكانت النتيجة دمج ثلاثة مشاهد معاً ، مشهد فقدان وعيه أمام الصنبور و مشهد إستيقاظه و وجد بأن ذراعه قد كسرت و كان هذا في السيارة و تداخلهم مع مشهد القاعة ، إنها فوضى بحق هههههه
عموما أنا إستمتعت بكتابة هذه القصة أكثر من سابقاتها .

تحياتي لك يا لميس نلتقي في المقهى أو في الأستوديو .
2019-12-23 13:42:38
user
328990
20 -
لميس
انهيت القراءة اخيرا ساعلق عند ضيفتي ههههه
القصة هذه اظهرت جانب نمو عقلي و ثقافي كبير لغتها عميقة جدا لمست مدى سعة معرفتك من خلالها هذه القصة الوحيدة من قصصك التي سلطت الضوء على هذا الجانب من شخصيتك اهنئك عزيزتي يبدو ان فكرك واسع ماشاء الله
الشيء الوحيد الذي ينقص القصة هو رسم الشخصية يعني ان تعطي لكل شخصية كاركتر معين حتى نعرفها حين تتحدث كنت اضيع كثيرا بين الشخصيات اثناء القراءة اعود للبداية احيانا حتى افهم هذاما جعل الحبكة نفككة قليلا لم افهم سر الصنبور و المياه و الرجل حين سافر ثم خاول الانتحار وماقصة سامي و هكذا لا اعلم ربما عقلي انا لم يستوعب ههههه لكن اردت ان انبهك فقط ايتها الرائعة حتى نرى نجمك يلمع اكثر و اكثر❤❤❤ وفقك الله
2019-12-23 07:08:48
user
328936
19 -
صوفيا♥️
لقد بدأت لدينا إجازة نصف السنة اليوم ،لذلك لقد قرأت قصصكِ جميعها أنها جميلة أعجبتني للأسف أنا هنا في الموقع كالشبح فلا أحب التعليق كثيراً ،ولكنني لم أستطيع ترك قصصكِ يذهبون مرور الكرام ،فقلت يا فتاة يجب أن أعلق
^-^..

أتمنى أنا أرى المزيد من الأعمال
تقبلي تحياتي♥️
2019-12-22 14:12:42
user
328834
18 -
السمراء
لميس

عزيزتي لا بأس على أقل من مهلك :-) و لا تنسى أن تضعي النقد هههههه حتى و إن كان سالب

عبد الله المغيصب

عندما أنظر لتاريخ الكُتاب عموماً أجد البعض منهم قد بدأ الكتابة بسن حديث جداً ستة عشر عام تقريباً و في الحالات الشاذة ثلاثة عشر ، و ذلك يجعلنى أشعر بالغبطة صراحة مع أنني لست بذلك السن الكبير إحم إحم يتبعها حذر نسائي ههههه .
حسناً فلنتمهل قليلاً و لنرى ما سيحدث إن شاء الله لو أمد الله في العمر .
2019-12-22 11:38:38
user
328806
17 -
لميس
السمراء
اهلا عزيزتي لم انتهي من القراءة بعد فقط احببت ان اثبت حضوري وسط زحمة الجرائد ههههههه
2019-12-22 11:18:07
user
328798
16 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الأخت الكريمة الكاتبة السمراء

‏يا هلا أختي الكريمة لا عادي ولا يهمك هذا امر ‏يشرفني ‏ومافي اجمل من إضاءة الشمعة في طريق موهبه قادمه ‏وبالتأكيد حضرتك من أوائل من هم في السبق
‏واعتذر على بعض الأجزاء المفقودة من التعليقات الظاهر مع ‏فترة الانقطاع فقدت ‏لياقة عدد الحروف المسموح فيها ‏في التعليقات هههههه ‏أحتاج إلى تمارين استرجاع ههه

‏بالنسبة أختي إلى فكرة هذه القصة على ما أعتقد انه الافضل أن تبقى كما هي قصة قصيرة ادت ‏الرسالة التي عليها ومنها ‏وهذا يكفيها

‏موهبة حضرتك ‏بإذن الله قادرة ‏على تقديم ما هو افضل وأقوى ‏لا أرى داعي لي الاستعجال ‏بإذن الله سوف تأتي الفكرة المناسبة في وقتها فجاه ‏فقط المزيد من القراءة والاطلاع والمثابره ‏على الكتابة وما تجديها غير أمامك تلمع ‏أما الآن أختي نحن بحاجة إلى تطوير بعض الأساليب الفنية مع الأفكار قبل الوصول إلى كتابة رواية قويه متامسكه ‏وفي نفس الوقت تكون دفع وانطلاقه الى ‏مسيرة حضرتك الأدبية

‏كذلك أختي الكريمة ليس من الضرورة حتى يعتبر الكاتب اديب معترفا في موهبته ‏أن يقتصر هذا الأمر على كتابة الرواية
‏هناك الكثير من الكتاب بداووا ‏وفي بعض الاحيان استمروا ‏في كتابة المجموعات القصصيه اي ‏ما يشبه الديوان لي الكاتب يحتوي على مجموعة من القصص القصيرة ولكن المختارة في عنايه ‏وبالتأكيد هذا أختي الكريمة قد يصلح مع جميع القصص التي حضرتك كتبتها ولكن مع إعادة صياغة لها وتنقيح ‏وبالتأكيد يبقى مشروع الرواية موجود وهدف ‏ولكن لا بأس أن يكون الوصول له ‏شيئا فشيئا

‏والله يوفقك وباقي الأخوة والأخوات وشكرا
2019-12-22 10:27:07
user
328791
15 -
السمراء
أستاذ عبد الله المغيصب

نسيت شيئاً هههههه
من نظرتك كناقد إذا تم تحويل هذه القصة القصيرة الى رواية طويلة مع بعض المعالجات هل ستكون جيدة ؟
2019-12-22 09:58:28
user
328788
14 -
السمراء
الأخ و الناقد عبد الله المغيصب

أهلاً بعودتك و لك جزيل الشكر على تخصيص وقتك للقراءة و التعليق كذلك .

كان الصراع هنا ما بين الضمير و النفس و معايير أو مقاييس الصواب و الخطأ و نظرة كل منا لأخطاءنا و أخطاء غيرنا ما تراه أنت خطأ جسيم قد يجده البعض مجرد عثرة و العكس .
و يظهر ذلك جلياً في القرارات السياسية كما ذكرت حضرتك ، لذلك السياسيون هم أقذر الأشخاص على وجه الأرض .

حاولت أن أوضح كيف لمعلم أفنى عمراً كاملا في تعليم غيره كيف يُنسف ذلك العلم عندما يوضع في إختبار لما علمه و كيف يمكن أن يتقهقر و يكفر بما علمه لأجيال نتيجة لقراره الذي كان صائباً لحظة الكارثة ثم العكس بعدها .

ربما أكون قد أستعجلت و لكن أحاول فقط أن أصعد السلم سريعاً فلا يوجد وقت لأضيعه و كثرة الأخطاء تصقل الموهبة .

بنت الجزائر الغالية
M3na

أشكركم كثيراً على وقتكم الذي إقتطعتموه للقراءة و التعليق .
2019-12-22 08:09:20
user
328783
13 -
بنت الجزائر الغالية
قصة جميلة جدا احزنني موت جوليا وتوني والبرفيسور ايضا احزنني
2019-12-22 07:52:35
user
328779
12 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء ‏الأخير من التعليق


حسنا ‏بعض الملاحظات التي تستحق الإشارة لها
اولا رتابه التمهيد وانشائيه اللغه وتداخل الاسلوب


‏في الواقع بالنسبة إلى هذه النقاط نجد انه تمهيد ومقدمه ‏العمل كان كثير رتيب والروتيني ‏ولا يحمل أي نوع من انواع التشويق ‏في الواقع كانا يحتاج العمل إلى شيء من التحفيز او شكل من أشكال الصدمة الذهنيه التي تشد ‏القارئ وتبعثه ‏على المزيد من المتابعة والاستمرار وجاء ‏الشكل والتنفيذ اللغوي الى العمل ‏كثير الإنشائية ‏يشبه ‏الكتب المدرسية ‏قليل اللمسة الأدبية ‏والأهم الدرامية
سرد مطول وطويل ‏وحديث راوي داخلي ‏او غيره لا يكاد ينتهي في ما يشبه الخاطره ‏والأهم من كل هذا لغة غير تفاعلية ‏لغة شبه جامدة نخبويه تقريريه ‏لا دراميه حسيه حيويه شعوريه
‏تكاد تجعل كل المواقف ولحظات صاحبت لغة واحدة في التعبير لا تختلف لا تصعد ولاتهبط ‏تقريبا
‏مشهد ولغة ذلك الصراع في السيارة ما بين الغرق وانقاذ ‏الأطفال يكاد يكون هو في نفس لغة مشهد الصنبور ومياه الشقه ‏يكاد يكون في نفس لغة المقدمة وكذلك حديث الاستاذ مع الطلاب وهكذا
‏والسبب على ما أعتقد هو في نظرات بعض الكتاب الشباب إلى شخصية الاستاذ في الأدب أو الفلسفة أو الثقافة بصفة عامة ‏وكأنها شخصية جامدة خالية من الأحساس وفي نفس الوقت عندها قدرة غير طبيعية في التأقلم ‏مع كل الظروف وكأنها تكاد تستطيع ‏تجد كلمات لا تنتهي وحكم ‏مع كل المواقف و حتى لو وصلت إلى الحدود القصوى ‏في بعض تصرفاتها فهي تفعلها ‏بعقل لا بمشاعر
‏الافضل هو كتابة عن شخصية طبيعية مهما كانت الثقافة التي فيها نحن نتكلم عن البشر وليس عقول مجرده ‏وكل ما كانت الشخصية أكثر طبيعية كانت القناعة في الاحداث عند القارئ اكبر
‏وعلى ما أعتقد كان هنالك شيء من الاستعجال في كتابة القصة أيضا ‏يرجى الهدوء اكثر في المرات القادمة
‏كذلك من ناحية تنفيذ العمل كان هنالك تداخل كبير أما في تركيب المشاهد أو ايصال ‏الصورة الذهنية والعامة عن العمل إلى القارئ
‏أي بمعنى كان هنالك شيء من التشابك ‏غير المحمود والفني بين اغلب المشاهد ‏وما كان كل مشهد قادر أن يكون حاله مشهديه ‏شبه واضحة متكاملة لا كان هنالك غبار ودخان معتم ‏من السطور والصور ‏المتداخلة والمتشابكه المربكه للقارئ ‏والمتنقلة بشكل غير متوازن من ناحية النمط التسلسلي
‏والسبب أو بعض السبب هو كان محاولة إيجاد حبكه ذات غموض ‏تنتهي مع الرسالة الإنسانية والقضية في القصة حسب وجهة نظري كثرت الصور الأدبية وخاصة في قصة قصيرة لا ضرورة لها إلى هذه الدرجة
‏إذا كنا نكتب عن قصة إنسانية علينا أن نجعل كل المجهود حتى تخرج عميقة قويا وليس من الضرورة في تشتيت ‏ذهن القارئ ما بين الغموض والأكشن وخلطها ‏مع القضية والرسالة الإنسانية التي يفترض أن نجعلها معمقه ‏بقدر الإمكان نعم لا باس من شي قليل من الغموض التشويق ولكن لا يوصل إلى هذه الدرجة من التشتت ‏وتشابك السمعي والبصري ‏خاصة أنها بنية العمل والقالب كانت في استعمال اسلوب القصة المتققطعه ‏يعني التي تحتوي عدة قصص منفصلة حتى يأتي ما يربطها جميعا مع بعض في الخاتمه
‏وهذا النوع كثير جذاب ‏وفي نفس الوقت يحتويه الغموض والتعقيد ‏فلا داعي إلى المزيد من البحث عن تعتيم مضاعف ‏على القارئ
‏يفضل تركيب المشاهد...
2019-12-22 07:49:31
user
328778
11 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق



‏كذلك من النقاط الجميلة في العمل هو
الاسقاط والربط المكاني

‏أي بمعنى انه الأخت الكريمة الكاتبة هي من بلد السودان الطيب اهله وارضه فاحبت ان تترك ‏لهذه الخاصية والخصله دورها وميزتها ‏فادخلت ‏تلك الحادثة في السودان ما بين الغواصين القريبين ليعاد دمجها ‏مع الحكاية الرئيسية وباسلوب ‏السرد ‏المنفصل الذي إبدعت ‏الأخت الكاتبة في جمع حلقاته ‏في النهاية وفي طريقة مبتكره أيضا
‏هذا النوع من الإسقاط الروحي ‏الذي قد يكون في شخص الكاتب ‏في أحيان او في مكان ‏ينتمي له في أحيان أخرى وغيرها من أوجه الاسقاط ‏هو يجعل لي الكاتب هوية وبصمة خاصه ‏عندما يكتب عن مجتمعات أو ثقافات ‏مختلفة عن البيئة الاصلية له ‏فهو لا يكتب بقلم منسلخ متزلف ‏وإنما بقلم رحال متجول واديب وان ‏كان ليس من الضرورة استعمال هذا الإسقاط في كل عمل بعيد عن ثقافة الكاتب الاصلية ‏وإنما يكون التوظيف حسب القالب ‏وفكرت الحبكه ‏وهذا ما احسنت الأخت الكريمة فيه بشكل جميل جدا


‏أيضا من الجنبات ‏المميزة في العمل وخاصة القالب
هو قالب المشهد التوثيق الذهني

‏المقصد بعيد عن تفاصيل المصطلحات ‏هوالقالب القصصي ‏الذي يحتوي مشهد ارتكاز مكرر يكون محور في دوره ‏الاحداث جيئه وذهاب
‏بالطبع هذا المشهد هو في هذا العمل بشكل واضح هو وقوف الاستاذ في القاعة الجامعية ‏ما بين طلابه ‏وما بين الحين والآخر تذهب الاحداث وتعود ‏الا نفس القاعة وحديث الاستاذ مع طلابه إنما مع زاوية مختلفة
‏مثل هذا النوع من القوالب ‏ممتع وجذاب ‏وهو يستخدم في الأعمال التي تحمل قضايا قيميه ‏أو إنسانية والمقصود هو تأكيد حالة ذهنية ما ‏ورسالة يريد الكاتب ايصالها اما عن تلك الشخصية و إما أن تلك القضية والرسالة وياخذ تكرار تلك المشهديه ‏من الناحية الفنية إعادة توزيع و تطور الأحداث في ذهن القارئ شيئا فشيئا ‏ومن الناحية الدرامية تاكيد طابع ما ‏عن الشخصية أو الاحداث يريد الكاتب تاكيدها وتوثيقها ورفعها ‏من هنا وهي تعتبر شكل من أشكال الفلاش باك الفني ‏أي لها خصوصية في امتاع القارئ





‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-12-22 07:45:13
user
328776
10 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق



اذن ‏كما قلنا ذلك الصراع ما بين الضرورة والضمير ‏وما هي المعايير كان هو قضية هذا العمل الجميل
‏وكما قلنا مثل هذا الصراع موجود حتى ‏السياسة والدول وصولا ‏الا حياة الفرد العادي والمجتمع البسيط ‏كما في الحالة الموجودة في هذه القصة
‏يذكر في هذا الباب من الأمثلة العملية ‏الأسلحة النووية مثلا ‏اغلب الدول التي تملكها من أكثر الدول التي تدعي الالتزام في حقوق الإنسان وتتزعم ‏الدفاع عنها حسب المعايير الخاصة بها ‏ولكنها تعلم في نفس الوقت أنها تملك اسلحة تختص في الدمار الشامل الموجه ‏الا الأبرياء حصرا ‏وهذا قد يعتبر تناقض اخلاقي
‏ولكن في نفس الوقت المدافعين عن امتلاك مثل هذه الأسلحة يقولون أنها بقت العالم ‏في حالة توازن ما بعد الحروب العالمية من تلك الأيام ما عاد في مواجهة ‏ما بين دول كبرى لأنها الجميع ما بينها أصبح يعرف انه قادر على أن يدمر الاخر ويفنيه ‏ولذلك حافظ على الحدود الدنيا في التوازن ما بينها وكذلك جلب للعالم نهضة اقتصادية وتكنولوجيه كبرى

‏مثال اخير ‏على هذا الصراع وحتى الان إسترسل ‏كثيرا من خارج سياق قسم الأدب وخصوصيته
‏يذكر في الحرب العالمية الثانية و أثناء المواجهات ‏العسكرية الكبرى ما بين بريطانيا وألمانيا النازية ‏أنه ‏بريطانيا قد توصلت إلى الشيفره ‏العسكرية السريه للجيش ‏الألماني ‏وكان من أوائل نتائج الوصول إلى هذه الشفرة ‏معلومات مؤكدة في استعداد ألمانيا وسلاح الجو لها في قصف ‏مدينة كوفنتري ‏البريطانية الواقعة إلى ضواحي لندن ‏وأن ذلك القصف سوف يكون خلال ساعات او يوم إلى يومين بالكثير
‏ولكن المذهل أن الحكومة البريطانية ورئيس الوزراء تشرشل اخذ القرار ‏بي عدم القيام به أي ردت فعل من إخلاء السكان والمدنيين ‏أو حتى النساء والأطفال ‏وكان القرار ترك المدينة إلى مصيرها بالقصف الجوي الالماني ‏وكان المبرر هو انه الوصول إلى الشيفره ‏الالمانية العسكرية هو من اهم الإنجازات العسكرية البريطانية في وقتها ‏ولا يمكن استخدام مثل هذا السر الخطير ‏غير اضيق ‏الحدود حتى لا تعلم ألمانيا النازية في وصول ‏بريطانيا و كشفها لهذه ‏الرموز العسكرية الخطيرة وبالتالي تقوم في تغيرها
‏وعلى هذا الأساس أخذ القرار و أنه لا بأس من التخلي عن مصير مدينة في اكملها وسكانها ‏مقابل حماية تشمل الوطن وجيشه ككل
‏وبالفعل شن ‏سلاح الجو الألماني الهجوم على كوفنتري ‏وقتل وجرح حوالي 12 الف ‏من سكان المدينة في ذلك الهجوم ولا زال النقاش والجدال حول أخلاقيات ذلك القرار إلى اليوم في الأوساط البريطانية و المؤرخين


‏بالعودة إلى تفاصيل العمل بالفعل نجحت الأخت الكريمة في طرح هذه القضية ‏من خلال شخصية البروفسور ‏وتلك الحال والحادثة التي حصلت مع أولاده
‏أيضا كان تطرق إلى زاوية أخرى وهيا كفارة الضمير ‏أو قناعه المبرر ‏وهل الشخص المؤمن قادر على تجاوز المبرر الأخلاقي ‏اكثر من الشخص الاقل ايمان بمعنى ‏إن المؤمن يجد الراحة في التوبة والمغفرة بين يدي ‏الله سبحانه وتعالى بينما الشخص الاقل ايمان ‏قد لا يستطيع الوصول إلى هذه الراحة لعدم اموثوق به المطلق مما ‏يجعل الحملة النفسي له يزداد ثقلا ‏وهذا قد يوصل في بعض الأحيان إلى فكرة التخلص من الحياة كلها والانتحار

‏كل هذا من الناحية...
2019-12-22 07:42:36
user
328773
9 -
‏عبدالله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية كريمة إلى جميع الأخوة والأخوات في موقع كابوس العزيز
وكل ‏الشكر الا من سأل عن العبد الفقير لله ‏بعد فترة من ‏الغياب في الآونة الاخيرة ‏بسبب بعض الظروف الخاصة وهي فرصه ‏جيدة حتى نستفيد من ‏المزيد من الأراء والاصوات ‏الجديدة والجميلة لتاخذ دورها ومكانها ‏ويعود المزيد من الدفئ ‏والتفاعل الا اروقه ‏قسم ‏الأدبالمميز كما كان وافضل
‏تحية والتوفيق للجميع يا رب

‏الاخ الكريم لا أحد
‏أتمنى إني لبيت طلبك ‏يا غالي والإبداع الحقيقي هو موجود في حضرتك وامثال ‏حضرتك من أصحاب الذوق الرفيع فلك السابقه في الرقي والادب فنا وحسنا ‏أخي الكريم وتسلم




‏بالعودة إلى عمله الأخت الكريمة كل التحية في البداية و مبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
حقا قفزات ‏الأخت الكريمة ‏في باب كتابة القصة والتطور في الأسلوب والمضمون من عمل إلى آخر ‏يستحق كل الإشادة والتشجيع والاقتداء حتى

‏هذه المرة أرادت الأخت الكريمة اخذ القارئ ‏إلى حكاية بطلها شخصيه ‏أستاذ الفلسفة في أحد أشهر الجامعات وقضيتها الازليه ‏الصراع ما بين هو فرض الضروره وتحكيم الضمير هل لو اخذت ‏بعض القرارات على أي مستوى سياسي ثقافي اجتماعي وحتى طبي صحي اما ‏على مستوى الفرد أو الدولة و ‏استفاد منها البعض ودفع البعض الآخر منها اوفيها اثمان اكثر ‏وفق معايير معينة أخذها اصحاب او صاحب القرارات هذه هل ‏هو مبرر كافي وهل هو كفارة تكفي حتى تجعل اصوات ضمائرنا تخفت وتحتمل وهل ‏هذه المعايير مقنعة أم أنها تختلف على حسب ظروف المجتمع ونظرة كل شخص لها
‏وهل الذي وقع في تجربة معينة ينظر لها على خلاف من يقراها ‏على أنها مجرد نظرية و فلسفة أخلاقيه
‏بالفعل موضوع رائع وشيق جميل ‏يستحق أن يكون له قالب أدبي يناقشه دراميا وفكريا ويسمعنا القاص الادبي ‏وجهة نظره في من خلال معالجة أدبية فنية ‏من خلال زاوية رؤيته في الموضوع ‏بالإضافة إلى متعة الحكاية ‏وتفاصيل الرواية المفيده والمسليه

‏بالفعل مثل هذه القضية تلامس كافة جنبات ‏حياة الإنسان والمجتمع فعلى ‏سبيل المثال لو اخذت دولة ما قرار في ‏إعلان الحرب على بلد آخر ‏وكانا من المعلوم يقين أنه سوف يموت أبرياء في الطرفين ‏ولكن الدولة كان عندها ما يكفي من المبررات حتى تقنع شعبها بهذه الحرب ‏هل هذا كافي حتى يعم الصمت ‏مهما كانت النتائج والممارسات الأخلاقية في هذه الحرب ام حتى في خضم المعركه ‏لا يجب الصمت حتى لو أثر هذا على بعض الروح المعنوية عند المحاربين أو سورة البلد إلى آخره





‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-12-22 02:13:51
user
328755
8 -
M3na
قصة جميلة مبدعة و الله موفقة
2019-12-22 00:28:32
user
328737
7 -
السمراء
صالح العاشق

أنا آسفة على ذلك التشابك و لكن لكي اوضح أن البروف قد بدأ يعاني من أزمة نفسية . مع أن القصة واضحة كالشمس و في الجزء الغير واضح و نقلت فيه القارئ نقلة مشوشة عن عمد نبهت فيه ب " ثم صمت لأستدرجهم لأقصى درجات الإنتباه و قلت مُحكماً على الكلمات ... " بعدها إنتلقت للتلميذ الذي زاره و هذا هو الجزء الوحيد المشوش ، ربما كنت تشعر بالنعاس في ذلك الوقت ههههه .
عموماً لو قرأتها بتأني لفهمتها كل ما في الأمر أنني تلاعبت بالزمن .

ملاك المغرب

تعليقك الأروع شكراً لك ولا تحرمينا من طلتك .
2019-12-21 19:33:09
user
328727
6 -
ملاك المغرب
ابداع ابداااااع كسرتي جميع القواعد و تخطيتي حدود الإبداع مذهلة
2019-12-21 19:02:46
user
328721
5 -
السمراء
المحرر حسين سالم عبشل

شكراً على مجهودك و ما بذلته من أجل الصورة .
نعم وقوع الفيلسوف في مشكلة هو مشكلة بحد ذاتها ههههه
لا هما رجلان مختلفان الغواص أبو القاسم هو من أنقذه و بنفس الوقت هو من حاول قتل ابن عمه و هو من أخذ السلسلة من المحيط مكان حادث السيارة .

إبراهيم

شكراً على تعليقك ، نعم لقد وضع الرجل في موقف صعب جداً .
2019-12-21 18:26:16
user
328711
4 -
صالح العاشق
القصة جميلة .. ولكن شعرت بالملل اثناء القراءة وبالكاد اكملت قراءتهه حته النهاية .. فهيه بصراحة لا شيء مثير بيهه .. بدت مملة قليلا .. الاحداث متداخلة ومتشابكة .. ووضع المشاهد والانتقال غير موفق ابدا .. وتهت اكثر من مرة .. ربما الشيء الوحيد الذي اعجبني بشدة هوه الوصف .. وعلى كل حال القصة جميلة شكرا لك ..
2019-12-21 15:59:27
user
328693
3 -
ابراهيم
قصة جميلة وتسلسل رائع للاحداث احسنتي
...
وقد المني فقدان مايكل لابنائه بهذه الطريقة شعور صعب حقا
2019-12-21 14:54:46
user
328683
2 -
حسين سالم عبشل - محرر -
هل نفس الفيلسوف هو من اغرق الرجل بالغطس معه ثم ساعده و هو نفسه من انقذ المنتحر ايضاً ، هنا تشوشت قليلاً .
2019-12-21 14:52:24
user
328682
1 -
حسين سالم عبشل - محرر -
قصة رائعة و الفلسفة لا تنفع الفيلسوف عندما يقع في مشكلة ههههههه
move
1
close