الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حكايات الصيادين ٥

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

إن هذا الضابط كان بالكتيبة أثناء حرب ٦٧ و أنه استشهد على أرض سيناء
إن هذا الضابط كان بالكتيبة أثناء حرب ٦٧ و أنه استشهد على أرض سيناء

السلام عليكم أصدقائي الأعزاء ، اليوم كما وعدتكم أن أشاركم القصص المثيرة التي سمعتها من الصيادين في البحر الأحمر وأتمني أن تنال إعجابكم.

القصة الأولى :

رواها لي صياد من العريش ، قال : أنه كان يحب أن يصطاد في مكان منعزل قريب من العريش و في يوم قرر الذهاب إلى مكان آخر قريب منه و وجد هناك شخص يصطاد في هدوء يرتدي افرول الجيش المصري ، فسلم عليه وجلس قريباً منه و انهمك في الصيد ، وبعد فترة قرر أن يجاذبه الحديث وعرف منه أنه مقدم في كتيبة جيش قريبة و فرغ من الصيد وعاد إلى منزله و ظل لمدة أسبوعين يذهب إلى نفس المكان ويجد نفس الشخص ويتحدثان سوياً أثناء الصيد ، و في يوم مر بجوار كتيبة الجيش التي أخبره أنه قائدها وسأل عنه ، فأخبره جميع الجنود أنه لا يوجد ضابط بهذا الاسم بالكتيبة ، و حضر شاويش قديم بالكتيبة وسمع منه ونظر إليه متعجباً وقال له : إن هذا الضابط كان بالكتيبة أثناء حرب ٦٧ و أنه استشهد على أرض سيناء و وصفه له لأنه خدم معه في بداية عمله في الجيش ، فوقف صديقي مذهولاً وعندما عاد إلى منزله كانت المفاجأة الأكبر ، أخبرته زوجته أن هذا الضابط حضر إلى منزله و سأل عنه لأنه لم يذهب للصيد منذ يومين ، و لم يعود للصيد وحده في أي مكان بعيد بعدها .

القصة الثانية :

أخبرني شيخ الصيادين - رحمه الله تعالى - أنه في شبابه عندما كانوا يجوبون البحر الأحمر من اليمن إلى خليجي العقبة والسويس ، ذهبوا في أتجاه الصومال و نفذ منهم ماء الشرب وأخبرهم صياد عجوز معهم عن قرية قريبة من الساحل أنهم يستطيعوا الحصول منها على ماء شرب وكان ذلك في خمسينيات القرن الماضي ، فقرر هو و أثنان معه الذهاب لإحضار الماء و بعض الطعام الطازج ، وبالفعل ذهبوا إلى الاتجاه الذي حدده لهم الصياد العجوز و وجدوا القرية فعلاً ولكن خالية على عروشها من أي بشر ، و وجدوا بئر للمياه العذبة فملاؤها من قرب الماء وقبل أن يغادروا سمعوا بكاء طفل في أحد أكواخ القرية فذهب ليستطلع الأمر فوجد طفلا يبكي وعندما اقترب منه سكت عن البكاء ونطق وقال له : لقد تركناكم تأخذون الماء لأنكم تحتاجونه ، غادروا الآن فوراً ، ثم أختفى ،  فغادر القرية فوراً هو و من معه ، وعندما ابتعدوا عن القرية أقسم أنه كان هناك ناس في القرية رأوهم من بعيد ، وقال أن القرية صارت مسكونة ولذلك غادرها أهلها.

القصة الثالثة :

شيخ الصيادين - رحمه الله - قال : أنه ذهب إلى جزيرة سواكن في السودان قرب ميناء بورسودان للصيد بها ، وأثناء رسوهم بالقرب منها شاهدوا سلحفاة بحرية ضخمة في الماء قربهم،  حاول أحدهم اصطيادها وأصابها بحربة بحرية غرزت في أحد أرجلها التي تشبه الزعانف وغطست بها ، وعندما ناموا استيقظوا على صراخ هذا الصياد وأخبرهم أنه حلم بسيدة تنظر اليه بغضب و ذراعها مصاب وهجمت عليه تسبه ، وعندما استيقظ وجد ساقه مصاب ، والأعجب أنهم وجدوا نفس الحربة ملقاة بجواره ، وقال : إنها من الجن الذي تشتهر بها هذه الجزيرة .

القصة الرابعة :

أخبرني صياد عجوز كان صديقاً لشيخ الصيادين : أنهم في شبابهم ذهبوا بمراكبهم الشراعية التي يسمونها قطيرة أو جطيرة إلى اليمن و ذهبوا إلى جزيرة سُقطرى اليمنية ، وأثناء رسوهم بالقرب منها شاهد هو وشخص آخر حركة في الماء بالقرب من أحد الخلجان الذي رسوا بجواره فظنوا أنها بعض حيتان الدولفين التي يستبشرون بها ويدعونها أبو سلامة ، لأنها تنقذ الغرقى وتجذب جثث الغرقى أيضاً للساحل ، و كذلك ترقص حول قواربهم أثناء الصيد ويغنون لها ، وكانت الليلة شبه مقمرة وعندما اقترب هذا السرب من الخليج وجدوا أنهم يشاهدون سرب من عرائس البحر كما وصفتها الأساطير أخذوا يلهوا في الخليج الضحل أمامهم وكانت معهم واحدة يعاملونها باحترام ، ظلوا ينظرون وهم غير مصدقين ما يروه بأعينهم و بعد فترة غادروا إلى عمق البحر ، وأكد لي هذا الصياد أن بالبحر نوع من المخلوقات تشبه البشر فعلاً ومعظم الصيادين كبار السن الذين جابوا البحر الأحمر رأوا هذه المخلوقات ، ولكنها صارت نادرة الآن لكثرة السفن التي تجوب البحر و تجنبها البشر أيضاً .

شكراً لكم و إلى اللقاء في حكايات الصيادين ٦.

تاريخ النشر : 2020-02-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر