الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

المتروكون في الظلام

بقلم : هدوء الغدير - العراق

عدّلت نظارتها و دارت عينيها باحثة عن تلك الورقة الصفراء وقد لمحتها بأخر لحظة تسبق سقوطها
عدّلت نظارتها و دارت عينيها باحثة عن تلك الورقة الصفراء وقد لمحتها بأخر لحظة تسبق سقوطها


تجلس ككتلة مجعدة و منسية قد تم رميها منذ فترة لا يصدر منها ذلك الصوت الذي يبعث الحياة في الأرجاء ، سوى نعيق كرسيها المهتز كالحان ناي عتيق يثير الحنين ، حيث تبدأ صور الماضي بمراودتها مستغلة تلك الوحدة المريعة التي تشكل ثقبا تتسرب منه الذكريات و ما أن تبدأ بقطرة حتى تنتهي بفيضان مريع يغمرها كلياً و يخنق انتظارها الباهت ، و لا شيء يضفي الحيوية على وجودها سوى حركة يديها ، الذي التف جلدهما على عظم دقيق و قد بزغت عروقهما كنهرين أزرقين ، تنحدران على ظهر كفيها محتقنتان بالزمن و على وشك الانفجار مخلفة سيلا من العطاء الداكن ، تتمسكان بسنارتي حياكة و تغزلان ببطء رتيب وقد أخذت تتسارع وتيرة حركتهما متزامنة مع ذلك الفيضان الذي أخذ يخنقها كسمكة يؤلمها الهواء فتصفق زعنفتيها بقوة و لا جدوى من ذلك .

تشعر أن معالم الغرفة تتغير و عقارب الساعة تعود بالزمن لتجد نفسها مجدداً هناك تعايش الأم ذلك اليوم مرة أخرى ، حيث كانت تجلس كما تجلس الأن كطفل وديع يتقي بهدوئه شر العقاب معتكفة في غرفتها و تغزل قطعاً صغيرة من الثياب على أمل أن يرتديها حفيدها الذي لا زال مخبأ في بطن منتفخة ، رغم أنها تعلم أن وسن لن تسمح أن يرتدي بكرها أسمال تصنعها أيدي عجوز تثير الغيظ في قلبها. 

 هي على يقين أن وسن تخشى صمتها و تكره ذلك الوجه المجعد الذي لطالما أيقظ بداخلها دوماً فكرة الزمن و ما ينحته على الجسد الطري ، فتتسأل تارة بسر تكشفه نظراتها و أخرى بنبرة مسمومة تصبها على مسامعها عن أتراها كانت حسناء ذات يوم ! أم خُلقت هكذا متكومة بصمت على مقعدها الهزاز و كأن وجودها سرمدي سبق وجود البيت و المدينة و الوطن ؟ .

كما لم يخفى عليها أن الفتاة وسن تراقبها خلسة بينما تجلس هي مولية ظهرها للباب تسمع صوت خطواتها الذي يتوقف عند عتبة الباب و يتكرر ذلك مرار في اليوم.

عادت العجوز سناء يومها من المطبخ مكتفية بتلك الكسرة و كوب ماء، حيث أن وسن نسيت إكرام ضيفتها بطعام تنتشله من قعر الحلة ، و لم تستطيع أن تحظى العجوز بأكثر من هذا كوجبة غداء بما أن باب الثلاجة حصن منيع و مغلق بأقفال ضد أي غزو خارج رغبة وسن .

دخلت غرفتها كناسك يعتزل العالم و لم تمر بضع دقائق حتى سمعت خطوات لوهلة توهمت أنها وسن ، استدارت و ضيقت عينيها قليلاً لترى شبح أبنها فراس منتصبا أمامها ،  انحنى عليها ليلثم جبهتها و كفها ، فمسحت على رأسه برفق و أخذت رأسه بين يديها ، الرؤية مشوشة عليها رغم نظاراتها السميكة لكن لم يخف عليها أن نظراته هذه المرة تحمل كلاماً يقال كلام سيوجع قلبها ، حدست بذلك قبل أن يشيح بنظره عنها و كأنه يعلم خواطرها فاستغربت ذلك منه قائلة :

- ماذا هناك يا بني ؟  هل تعاني من خطب ما ؟.

أمسك يديها براحته و جلس على ركبتيه عند قدميها يفرج تارة شفتيه و أخرى يعاود زمهما ، لكن الكلمات كانت هذه المرة أقوى من أن تُحبس أو يتمكن من كبحها ، لقد حسم قراره قائلاً:

- كل شيء بخير يا أماه ، كيف صحتك اليوم ؟ هل أخذت دوائك أم أجلبه لك ؟.

- والدتك قد غلبها العمر و باتت تنسى كثيراً ، و للأمانة أنا أتناساه أحياناً ، حقاً أكره ابتلاع تلك الأقراص الكبيرة .

تجهم وجهها كطفلة صغيرة مما جعله يداعبها بكلامه :

- سأجبرك عليه كما أجبرتني من قبل ، ابتسم بخباثة و ناولها من الدرج الدواء و أتى لها بكأس ماء ، تجرعته على مضض ثم صمتت لوهلة قبل أن تقول :

- حسناً اذاً اخبرني ما عندك الأن ، ما الذي يكدر خاطرك ؟.

تنهد قليلاً و نكس بصره فوقعت عينيه على كاحليها و كم تبدوان نحيلتين إنها تزداد نحافة كل يوم :

- لدي خبر سار لك يا أمي ، لكن هناك جانب سلبي ، و كل ما أريده منك أن تتمني لي الخير.

توقف قليلاً و دار بصره بين والدته و بين وسن التي كانت تقف عند فرجة الباب تنتظر أن يتحقق حلمها .

- لقد مُنحت فرصة عمل خارج البلاد و ..

تهلل وجهها فرحاً فقاطعته قائلة :

- إن الله قد استجاب دعائي لك يا ولدي ، كل شيء بعد هذه البشارة طبعاً لن يكون سيئاً .

- أرجو أن يكون كذلك يا أمي ،  سأبدأ بإجراءات السفر و ربما أبقى هناك ، لا أعلم كم من الفترة تحديداً ، لذا سأعرض البيت للبيع و أرسل وسن لأهلها لحين استقراري هناك و ..

- تراجعت إلى الخلف بكرسيها و همهمت بصوت كافي ليسمعه و يثير رعب الصغير في داخله ، كانت الهمهمة هذه في الماضي تسبق عقابه دوماً. أكمل قائلاً :

- و ستبقين يا أمي في دار المسنين ، أعدك إنها مدة يسيرة ، سأحاول الإسراع بأقصى ما يمكنني لنجتمع سوياً ، و تحملين حفيدك بين ذراعيكِ و أنتِ مطمئنة على مستقبله ، سنعيش جميعاً عيشة كريمة و ...

لم تعد تسمع ما بعد "دار المسنين" قلبها هوى في قعر لا نهاية له ، ربما لو كان ذلك الطفل الصغير لضربته و طلبت منه أن يمحي الفكرة من رأسه ، لكن كيف يطاوعها قلبها أن تقف عقبة في طريقه إلى المستقبل الواعد .

- أسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير في وجهك .

- أذن هل توافقين ؟.

- بالطبع ، كيف سأعترض على طريق سعادتك ؟ .

- أشكرك يا أمي ، و أدع الله أن تجري الأمور على خير.

قبّل كفها و رأسها قبل أن يغادر الغرفة .

في طريق خروجه كانت تقف وسن في المطبخ تفتعل الانشغال بالتنظيف و ما أن لمحته أقبلت مسرعة .

- هل جرت الأمور على ما يرام ؟.

رمقها بنظرة ازدراء قبل أن يلسعها بكلامه :

- نعم ، و لتتهللي بشرى بنجاح كذبتك .

فتصنعت بعض الألم و ضغطت على بطنها .

- لكن هذه حقيقة أنت ستسافر فترة و أنا لن أعود قادرة على خدمة والدتك ، أترى أن حملي ثقل و سيكون هناك طفل و ...

- حصل ما تريدين و كفي عن أزعاجي بثرثرتك

، نظر لها بحدة أجبرتها على قطع كلامها ثم تجاوزها مسرعاً .

***

تبادر إلى سمعها صوت تلك الخطوات التي ترتطم بالبلاط تشبه خطوات وسن وكأنها تعبر الزمن لتسخر من وحدتها في المنفى ، أعادها صوت قدوم أحدهم من الغوص في الماضي ، لكنها لم تكلف نفسها عناء الاستدارة فقد اعتادت الروتين اليومي منذ شهرين ، تدخل الطباخة صباحاً توزع تلك اللقيمات الصغيرة عليهم و في أحيان كثيرة كانت نفسها تعافها ، لا لأنها كريهة بل لأنها على يقين أنها لم تعد بحاجة إلى شيء يمد وجودها في الحياة ، إنها تسير نحو النهاية ، تملك ذلك الحدس الذي يخبرها أنها ستدفن وحيدة ولن يعلم ولدها فراس عنها شيء ، عندما أتى بها إلى هنا وعدها أنه سيقوم بمراسلتها كل يوم و مرة أخرى لم تفلح ملامحه بإخفاء كذبه عليها .

- صباح الخير جدتي.

القت الطباخة تحيتها  و التي ردت عليها العجوز بفتور ثم سألتها :

- كم يصادف اليوم ؟.

أجابت الطباخة و هي تزيل الغطاء عن الطبق الذي احتوى بيضتان و أخر يحتوي على قليل من القشطة .

- إنه الخامس من حزيران .

تمتمت العجوز بصوت خفيض :

- قد مضى شهران أليس كذلك ؟.

حكت المرأة رأسها و هي تحاول التذكر .

- نعم ، أظن ذلك ، لا بأس جدتي ، بالتأكيد أنه سيرسل لك ، هيا تعالي لتتذوقي فطور اليوم و بعدها سنبدأ فعاليات المهرجان ، أظن انك لم تشهديها من قبل .

انتظرت الطباخة البدينة أن تسمع جواباً من العجوز ، لكن لا شيء سوى صوت كرسيها الهزاز يتردد في المكان ، همت بمغادرة الغرفة و شددت على رغبتها في حضور العجوز قبل أن تختفي في الرواق قائلة: - أمل أن أراكِ هناك جدتي.

..

" شهرين مضى " عادت لتهمس بتلك الكلمات لنفسها و هي تحدق في النافذة ، التي شمخ قبالتها شجرة جف جذعها و نحلت أغصانها ، فلم تعد تقوى سوى على حمل تلك الورقة الصفراء التي تتأرجح معلنة عن نهاية رحلتها.

شعرت أن قلبها أنقبض و هي ترى تلك الورقة على وشك السقوط ، لا بأس هي تعلم أن في الربيع سينمو غيرها ، لكن أن تراودها فكرة أن البشر لا يملكون ربيع ليعودوا مجدداً أثارت بداخلها غصة ، زفرت بحرارة نافذة معها فكرتها ، و استجمعت قوتها لتنهض من كرسيها حيث في الآونة الأخيرة باتت و كأنها تحمل جبلاً فوق ظهرها يضطرها للانحناء ، التقطت عصاها من جانب الكرسي و خطت بجوار السرير بخطى بطيئة لم تستشعر بنفسها ادنى رغبة لتذوق الطعام فمرت من جانب الأطباق دون أن تلمسها أو تلقي عليها نظرة .

*** 

في تلك القاعة حيث يُقام المهرجان ، تجمع العجائز يجلسون على كراسيهم بحلقات منفصلة يسعل أحدهم ، و يلتقط آخر طقم أسنانه من كوب ماء أمامه ، و أخر يشتم امرأة نحيلة من العاملات دعست رجله أثناء سيرها ، بينما أخر يجلس في الزاوية يعلو صدره و يهبط سريعاً ، يخرج الفنتولين يستنشقه ثم يعيده إلى الطاولة أمامه ، نعم إنه مستودع الخردوات التي تم استخدامها و ها هي تنتظر إعادة التدوير لتكون سماداً طبيعياً .

في يوم ما كانت العجوز سناء تعمل مديرة ميتم ترى الصغار يتقافزون ، أشياء مهمشة لفظتها الحياة بعيداً عن من أحاطتهم برعايتها ، لم يكونوا مشاكسين و لم يكونوا مزعجين فقط ، أنهم جاءوا في الوقت الذي لا ينبغي فيه مجيئهم ، خالفوا مشيئتها فعاقبتهم بالنفي ، همست لنفسها بصوت منخفض : 

- أليس أفضل أن تكون الحياة فظة من البداية خير من أن تستهلكك على مدار أعوام ثم ترميك على القارعة فلا موت يدركك و لا حياة تكرمك ؟.

- أتكلمين نفسك جدتي ؟.

انتفضت قليلاً و هي تسمع الصوت أتياً من خلفها ، عدلت من وضع نظارتها تتساءل في سرها عن تلك الطباخة البدينة التي تلاحقها أو ربما وضعتها الصدفة كل مرة في طريقها ، أكملت الطباخة كلامها :
جدتي هل تسمعيني ؟ سنبدأ الفعاليات بعد قليل ، اختاري لك مكاناً لتجلسي فيه .

تمتمت العجوز بهدوء :
- حسناً.

و استدارت باحثة عن طاولة فارغة أو شبه فارغة في القاعة التي كانت تضم قرابة ثلاثين طاولة ، كل طاولة محاطة بأربعة كراسي .

مشت تدق عصاها في الأرض لتختلط بضجيج العجائز و سعال المريضين و هلوسة الرجل في الزاوية و كأنه يحادث شخص ما .

توجهت إلى أحد الطاولات حيث كان هناك ثلاثة عجائز أحطن بها ، اشترك الثلاثة بكونهن ممتلئات الحجم حتى و كأنهن قد ساحن من على كراسيهن ، و ما أن لمحن اقتراب العجوز سحبت إحداهن الكرسي الفارغ قائلة بفظاظة : 

- محجوز عزيزتي .

مما جعلها تتراجع بضعة خطوات ثم أكملت مشيها و قد شيعتها همسات لم تلتقط منها سوى كلمات مبتورة " إنها غريبة " لم تكلم أحد منذ جاءت " تبدو كساحرة ".

لم تحرك في داخلها أدنى شعور لا بغيظ و لا بكراهية ، صقيع شديد بداخلها يحجبها عن الانفعالات الحادة ، هكذا كانت منذ زمن ليس ببعيد و لا شيء يستحق أن تثور من أجله على الأقل ليس الأن.

تجاوزت الطاولات تبحث من خلف نظارتها السميكة عن مكان أخر، لم تكن تريد أن يرحب بها و يحتفي بها الجالسون بقدر ما تريد أن تقتل بضع ساعات من الوقت و إن لم تجد قررت أنها ستعود إلى غرفتها .

كان عقلها منشغلاً بين الاستمرار في التقدم بهذه القاعة ذات الضوضاء العالية و بين العودة .

- أنظر لقد أتت العجوز الصامتة كما توقعت ، لنرحب بها .

صدر الصوت من جانبها الأيمن ، أمعنت النظر أنه ذاته الرجل الذي كان يكلم نفسه ، أرادت أن تتجاوزه بالطبع لن ينقصها الأن إلا أن تجلس بجانب رجل يكلم نفسه ، و هي تحاول أن تتمسك بأخر ذرات العقل لديها ، دعاها للجلوس قائلاً :

- تفضلي أيتها الحسناء .

لم ترد على كلامه و قد أصرت أن تتجاوزه أو تعود إلى غرفتها ، لا يستحق المهرجان البائس كل هذا .

- جدتي تفضلي هذا مكان فارغ ، سيبدأ العرض الأن ، انظري أنه المدير يعتلي المنصة .

صوت الطباخة البدينة يأتي من خلفها بصدفة أخرى .

أمسكت العجوز من كتفيها و أجلستها على الكرسي ، ثم انحنت عليها هامسة و هي تشير بأعينها إلى الرجل المجنون :

- لا تخافي منه ، لن يفعل أكثر من الثرثرة .

قطع همسها صوت جهوري قدم من المنصة ليجتاح القاعة ، و كأن ذبذباته هزت جدران القاعة بعنف مما دفع الطباخة البدينة لتعتدل مباشرة و تلقي نظرة على الجالسين أخيرة ، ثم غادرت لتصعد المنصة و تجلس على الكرسي المخصص لها ضمن قسم فريق العاملين في المؤسسة .

- بدايةً أود أن رحب بالجمع الحاضرين و أرجو أن يكون الجميع بصحة جيدة ، كما أرحب بالوافدين الجدد على المؤسسة ، منكم من يعرفني و منكم من يجهل من أنا ، لذا سأعرفكم بنفسي ، أنا عبد الباسط الحسيني مدير المؤسسة الخيرية ، أتشرف بحضوركم جميعاً في هذا اليوم المميز الذي تم تخصيصه على سبيل إضافة مزيد من الرفاهية و قتل الروتين الممل ، و كما تعلمون نحن نبذل قصارى جهدنا في تأمين العيش الكريم للجميع .

اختلط كلامه بصوت المجنون الجالس أمامها، و الذي قال معلقاً على افتتاحية المدير :

- يثرثر بتلك البداية كعادته ليخلق تلك الصورة عن أنه منزه عن الأخطاء و أنه الرسول ليحمي شعب المنبوذين ، نعم نحن أولئك المنبوذين ، خردة تم استعمالها و لما انتهوا منها رموها ،  استمعي الأن لقد وصل إلى الجزء الذي يستحق جائزة نوبل بالكذب ، قال أخر جملته هامساً و هو يقدم رأسه تجاهها ، مما دفعها لتصغي السمع لما سيقوله المدير .

- كما أرى اليوم فأن هناك مقيمين جدد بين الحاضرين شرفونا بحضورهم و بالتأكيد لا يملكون خلفية عما أتحدث عنه الأن ، لذا سأكتفي بتوضيح بسيط قبل أجراء القرعة.

الكثير منكم سمع عن منتجع الحياة الذي قمت بتأسيسه منذ أربع سنوات و الذي عملت عليه ليتوسع و يتطور حتى حصد على المرتبة الأولى في البلاد من حيث الأقبال سواء من داخل البلاد و خارجه ، و في هذا اليوم سيتم الاختيار بالقرعة عشوائياً أسماء من المقيمين هنا ، لكن المفاجئة هذه السنة سيتم اختيار شخصين بدلاً عن واحد ليقضيا عطلتهم الصيفية فيه ، ستتوفر هناك كل سبل الراحة مع طاقم من الممرضين الذين يسهرون على راحة الشخصين.

و لن أطيل عليكم كثيراً لأنها حتماً ستكون تجربة العمر الرائعة .

ما إن اكمل جملته حتى أقبلت فتاة ممشوقة القوام تتنافر مع بيئة العجائز بالشباب الذي يتوقد في جسدها و بتلك الملابس الأنيقة وفق أخر صيحات الموضة ، وضعت صندوق صغير أمام المدير ثم تراجعت إلى الخلف لتختفي كما أطلت فجأة .

مد يده في الصندوق لينتشل ورقة صغيرة ، ثواني و صدح صوته معلناً عن أسم سعيد الحظ الأول "محمد حسين فوزي" علا صوت التصفيق مشيعاً الرجل الذي كان يتهلل فرحاً ، صافح المدير و لم تخفي ملامحه أثار فرحته العارمة في العام الماضي قد اشتد البؤس بمحمد مخلفاً كم من الغيظ تجاه الشخص الذي تم اختياره و لم يحسن بإخفائه جيداً فقد أفتعل معركة في المهرجان تخللها السباب و الشتائم و لم يترك الرجل في حال سبيله إلا بعد أن فصل العاملين بينهم و تم حبسه في غرفته لحين هدأت ثورته و سافر الرجل إلى المنتجع في اليوم التالي .

أعلن المدير الاسم التالي "كريم غازي فائق" و اشرأبت الأعناق باحثة عنه حيث ساعده اثنين للوقوف ، أمسك بعصاه ثم سار بخطى وئيدة تتناقض مع حماس التصفيق الذي علا بالقاعة.

- يا لهم من مساكين !.

انتبهت للعجوز المجنون الذي رمى تعليقه على مسامعها فتساءلت ، و قد استغربت من جلوسه مربعاً كتفيه و نظرة البؤس تتقافز من حدقتيه.

- ماذا قلت ؟.

قرب رأسه تجاهها و قال بصوت خفيض :

- الجميع هنا يعلمون ذلك لكن لا أحد يستطيع الإعلان بهذا ، جميعهم خائفون .

- من ماذا ؟.

- من المدير ، أنه كذاب كبير أختلق أمر المنتجع .

- كيف تقول هذا ؟ منتجع الحياة موجود سمعت عنه كثيراً من قبل .

- انصتي أيتها العجوز ما أقوله لك الأن محرم الإفصاح عنه و لا يجب أن يتكلم فيه أحد ، إياك أن تقولي أنك سمعتي شيئاً مني ،  أتفقنا ! منتجع الحياة موجود فعلاً و لكن الكذب تحديداً في هذا المهرجان ، أصمت أنت دعني أتكلم لا بد أن تعلم ما يحدث هنا ، أشار بأصبعه محذراً للكرسي الفارغ بجانبه و كأنه ينهر أحدهم .

مما أوقظ السؤال الذي بدأ يدور بداخلها هل ما يقوله حقيقة أم مجرد خزعبلات يمليها عليه جنونه.

- أسمعي محمد أتى به أبنه إلى هنا و كان أبنه الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ، أستمر بزيارته فترة ثم انقطع بعدها لنعلم أنه توفي ، و له حفيد و أحد صغير و بما أن ليس هناك أقارب له فقد استولت زوجة ابنه على البيت و لا مكان له آخر يذهب اليه ، كريم هو الأخر قد رموه أولاده وسافروا تباعاً خارج البلاد ، مرض عدة مرات و كتب لهم المدير ليخبرهم بحالته و مع هذا لم يأتي أحد لزيارته ، هناك قاسم مشترك بين هذين أرأيتي ؟.

نظرت متسائلة :

- ما الذي تقصده ؟.

- ليس لهم أحد يسأل عنهم أو يتفقد غيابهم .

ابتسمت ملأ شدقيها ليزيد تجعد وجهها ثم لم تتمالك انفسها فانفجرت ضاحكة مما أثار غيظ العجائز الثلاثة فنظرن لها شزراً و  أشرن لها بالصمت ، توقفت عنها نوبة الضحك و على وجهها وجوم غريب قبل أن تقول:

- أظن هذا القاسم المشترك لجميع المتواجدين هنا.

- معك حق الأغلبية هكذا ، و لكن هناك من يوجد لهم أهل يسألون بين الفينة و الأخرى ،  و هذا يعني أن استمر المهرجان فالأغلب سوف يقعون في دائرة الخطر.

- و ما هو الخطر الذي سيسببه المهرجان برأيك ؟.

- أرجوك توقف ، أنا أعلم ما الذي أفعله ، أنظر إنها تبدو جيدة ، من المؤسف ألا تعلم ما يجري هنا ، لا عليك أنا أحادثه هو .

هزت رأسها متسائلة.

- أنسي أمره ، الخطر يقبع في الحقيقة الثابتة أن أحداً من الذين ذهبوا إلى المنتجع لم يعودوا من هناك ، و منهم ماتوا قبل السفر بيوم ،  غريب أليس كذلك ؟.

لم تجيب على كلامه إذ كانت مقتنعة أنه هراء ينتجه عقل مخبول ، أنهى المدير كلمته و هو يلقي تحيته على الجميع متمنياً يوماً سعيداً ، نزل عن المنصة و قد أحاط به جمع من الصحفيين ، أبرقت كاميراتهم لتوثيق الحدث و بعد فترة قصيرة انسحب متوارياً عن الأنظار ثم تبعه الموظفين و بعض من الصحفيين الذين لحقوا به بينما غادر البقية القاعة ، فلم يبقى بالمكان سوى العجائز ، منهم من صمت و منهم أكمل ثرثرته التي تحولت إلى تهلل عند قدوم وجبات الطعام الفاخرة التي كانت تقدم سنوياً في المهرجان.

طافت المرأتين البدينتين على الطاولات يوزعن الصحون التي حوت ما لذ من الطعام ، ثم خرجتا تاركتين القاعة تضج بمضغ الطعام و السعال بين الفينة و الأخرى و أصوات ارتطام الملاعق بالصحون .

- هيا تفضلي أيتها الجدة ، لن تري كرم الضيافة هذا كل يوم.

قال ذلك وهو يشمر عن ساعديه حيث بدا و كأنه سيغوص في الأكل .

- ألا ترى أن هذا دليل يفند ما زعمته منذ قليل ، اذا كانوا سيقتلون الناس فلما قد يكرمونهم بهذا الشكل ؟.

ابتلع اللقمة التي حشرها في فمه و كأنه في سباق مع الزمن و تبعها برشفة كبيرة من الماء قبل أن يجيب عليها :

- ألم تسمعي عن الغولة ، التي تسمن ضحاياها قبل أكلهم ؟ .

و بعد أن أكمل جملته تبعها بقهقهة عالية لو كانت في وقت أخر لقوبلت بنظرات الازدراء ، شعرت حينها أن طاقة صبرها قد نفدت و لم تعد تحتمل هذه الترهات أكثر ، وضعت راحتيها على الطاولة و قد علا صوتها :

- هراء.. ما تقوله هراء.

التقطت عصاها و هبت واقفة لتغادر.

- لا عليك ، إنها مزحة سمجة ، يفعلون هذا طبعاً ليثبتوا للناس و الأعلام أنهم الأفضل ، كما سيساعد المدير بالفوز في انتخابات السنة و منها أيضاً يسكتون روع المساكين هنا ، ا تركي عنك الكلام الأن و اجلسي لتأكلي قليلاً.

- شكراً ، لا أشعر بالجوع

****

بعد مرور سنة...

- حضرة المدير قد وصل الجواب اليوم.

ترك الملفات التي كان يقلب فيها و أشار للسكرتير بيده ليضعها على المكتب و يخرج من الغرفة .

تناول الرسالة بيديه و أمعن النظر في أسم المرسل و في كل مرة يعتريه شعور مريب ، خوف يداخله لم يعلم مصدره ، لكن متأكد أن له علاقة بالزمن الذي يسير بلا توقف و يمتد إلى الجسد متلاعباً بخباثة في هيئته ثم يسترد بعدها شيئاً فشيئاً منحاته له من طاقة و شباب .

فض الظرف بهدوء يحاول أن يتناسى هواجسه و قد خمن مسبقاً مضمونها.

" يؤسفني حقاً هذا الخبر و يثير بداخلي الشجن ، لطالما تمنيت أن أكون بقربها كما كانت بقربي في جميع اللحظات التي كنت فيها ضعيفاً ، لا تعلم يا حضرة المدير مدى بؤسي في هذه اللحظة كل كلمات الأرض لن تعبر عن ذرة مما يخالجني و لكن ما باليد حيلة ، عودتي من خارج البلاد ستكلفني وقتاً سيما أن هناك اجتماع طارئ سيعقد بعد يومين و سيحدد مسيرتي المهنية ، أتمنى أن يقوم حضرتكم بتكاليف الدفن و الجنازة و سأرسل المبلغ في غضون أسبوع ".

ايقظه من شروده في كلمات الرسالة طرقات على الباب و دلفت منها فتاة أثارت فرقعة كعبها صخباً في الغرفة الصامتة .

- سمعت أن الرسالة قد وصلت .

أشار بيده إلى الطاولة بلا مبالاة :

- نعم ، ها هي ..

نظرت متسائلة فبادرها قبل أن تتكلم :

- كما خمنت لن يأتي ، من يضع أحداً هنا يعني أنه يود إقصاءه فكيف تتوقعين خلاف ذلك أنستي ! كما أنه سيقوم بتوفير تكاليف الدفن ، أي لن نخسر بنساً واحداً .

- لكن لم يمر على وجودها سوى سنة ، ظننت أننا نصفي الأقدمين فقط !.

أبتسم بمكر .

- بالله عليك إنها عجوز صامتة ، حتى المقيمين هنا لم يشعروا بوجودها كما لن يؤلمهم غيابها ، ألا ترين أنها الصيد الأفضل لهذه السنة ؟ ظننتك أذكى من أن أخبرك بهذا ، قال جملته الأخيرة بابتسامة صفراء .

مما جعلها تشعر بشيء من الإحراج :

- حسناً قد فكرت في هذا أيضاً ، لكن تشككي نابعاً من الخبرة الحديثة التي لا تقارن بما عندك .

قالت ذلك نافثه بعض السم المخدر في كلامها لينقذها من موقف عدم الحرص أو الغباء في الوظيفة كما يسميه المدير ، مما جعله يتخم بالغرور كطاووس أفرد ريشه ، أرضتها نتيجة جملتها فأكملت قائلة :

- سأذهب الأن لإكمال إعداد مهرجان الغد.

غادرت الغرفة تتمايل بجسدها الممشوق و تطرق الأرض بكعبي حذائها ، و لا زال وجودها و هيئتها تتناقض مع المكان الذي تعمل به ، كما لا زالت تحمل سراً يمكنها من أن تمسك زمام الأمور كلها و الأدهى أن تستحوذ ثقته كاملة بكل ما تفعل ، يذكر الأن اليوم الذي أتت فيه من تلقاء نفسها ، أرادت أن تتطوع بالعمل الخيري و عندما توغلت بأسرار المؤسسة بدت أكثر حماساً من المدير نفسه ، ربما استهوتها شهوة السلطة في تحديد المصائر، ولكن أياً كان السبب فقد نتجت عنه نتيجة مرضية تماماً .

****

عند الباب لقيت الطباخة البدينة تحمل كوبي شاي رمقتها بنظرة ازدراء فأفسحت الأخيرة مجالاً لمرورها قائلة :

- صباح الخير سيدتي.

تجاوزتها دون أن ترد عليها بكلمة و توجهت إلى غرفتها ..

****

لم تعد العجوز سناء تعلم عداد الأيام و لا الأشهر ، تنبأها تلك الشجرة قبالة نافذتها بالفصول حيث أيقظ الشتاء مخاوفها وتمردت في لياليه الطويلة وحدتها ، لكن لم يلبث أن عاد الربيع ليحيي الأمل في قلبها و يمنحها السكينة ، ثم تلاه صيف حارق سخن الشوق و الذكريات و الأن يؤلمها الخريف الباهت و ما أشبهه بها .

عادت تراقب مجدداً تلك الورقة التي تجاهد للتشبث في غصنها الذي راح يهزها بعنف يؤلمها و لا زالت تتمسك به إلا أنها باتت تصفر ، تشحب ثم قريباً ستنكسر و تفترش الحديقة بانتظار أن تدفن الرياح جثتها المهشمة تحت وطأة أقدام السائرين .

سمعت الباب يُفتح لكنها لم تستدر ، لا بأس أنها الطباخة البدينة ، اعتادت أن تأتي بهذا الوقت تجلب لها بعض الفطائر التي تصنعها خصيصاً لها ، إذ لطالما أخبرتها أنها تشبه جدتها كثيراً بهدوئها و صمتها الموغل ، فحرصت على أن تعد لها الفطائر في وقت العصر كما اعتادت أن تفعل مع جدتها ، تجلس لتثرثر قليلاً معها ثم تغادر بعدها لتكمل أعمالها .

أغلقت الطباخة البدينة الباب بهدوء ، وضعت طبق الفطائر ثم تقدمت بسرعة باتجاه النافذة لتتأكد من خلو الحديقة أو على الأقل عدم وجود أذان متنصتة ، و عادت بعدها بسرعة ناحية العجوز سناء ، أمسكتها من كتفها و همست بخوف:

- جدتي عليك بالمغادرة الليلة ، لا تقلقي سنجد لك مكاناً ، فقط عليك أن تحزمي أمتعتك الأن.

تساءلت العجوز باستغراب بدا جلياً على وجهها :

- لكن لماذا ، و أين سأذهب ؟.

صمتت الطباخة قليلاً و قد غلبت دموعها كلماتها ثم هوت جالسة على السرير :

- صدقيني سيجبروني أو يجبرون أحداً أخر .. و لن نملك أي خيار ، وقتها الحل الأمثل أن تهربي .

تناولت عكازتها من جانب الكرسي و توجهت ناحية الطباخة ، مسحت على رأسها و ظهرها في محاولة منها لتهدئتها.

- حسناً عزيزتي ، أهدأي  قليلاً و اخبريني ماذا هناك ؟.

- غداً المهرجان ، سيتم فيه اختيار شخص للذهاب إلى المنتجع ، لكن الحقيقة أنه لن يذهب فعلاً إلى المنتجع ، إنها حيلة يستغلها المدير في جلب متبرعين للمؤسسة ، أتذكرين في العام الماضي تم اختيار محمد و كريم ،  محمد قد أصيب بالأم حادة في كليته و تم الإعلان على أنها فشل كلوي بالاتفاق مع الطبيب الذي يخرج شهادة الوفاة ، لكن الحقيقة أني أُجبرت ، صدقيني أُجبرت على وضع السم .

أجهشت في البكاء ثم أخذت نفساً لتكمل كلامها :

- أما كريم فقد أخذوه إلى منطقة نائية و تم قتله هناك و أُخرجت له كذلك شهادة وفاة مزورة في حال تم مطالبتهم بإثبات .

سرحت العجوز لتفلت من بين شفتيها

- أخبرني العجوز المجنون كذلك لكني لم أصدقه ، يبدو أنه كان على حق.

- حتى المدير يعلم أن المجنون كشف ما يدور هنا ، لكن لا يستطيعون التخلص منه ، أولاده يدفعون مبالغ كبيرة لقاء العناية بوالدهم و بالطبع أن لا أحد من الموجودين سيصدق هذا المجنون ، المهم يا جدتي أن تخرجي من هنا .

- و هل تعلمين من سيتم اختياره غداً ؟ أظن أن عليك أن تخبريه في حال كنتِ تعلمين ..

تنهدت و هي تنظر في وجه المرأة العجوز ، إنها تشبه جدتها كثيراً ، يذكرها الأمر الأن عندما كانت تشاكس بشيء و تختبئ عندها فتعاملها جدتها بهدوء لينتقل هدوئها المحبب إلى نفسها فتطمئن و تنام لتجد أن الأمور بخير في اليوم التالي ، قد كبرت و كبرت مشاكساتها حيث طالت قتل الأرواح بدلاً عن تمزيق الأثاث .

- نعم علمت ، صباح اليوم .. منذ بضعة أيام قد درسوا إحصائية المقيمين هنا و تم إحصاء عدد أكثر الأشخاص الذين لم يسأل عنهم أحد ، و يشكلون استهلاك في الدرجة الأولى للموارد الخيرية التي تأتي من المحسنين و الذين لم يدفع أحد من أهلهم لقاء وجودهم و لم يسأل عنهم أحد منذ فترة ، و قد تم الاختيار بسرية تامة ، لكن صباح اليوم أتت الرسالة في البريد و قد كنت في الخارج ، استلمت الرسالة و قرأت مرسلها ، إنها من "سمير غالب"

تهلل وجه المرأة فرحاً ، فقاطعتها متناسية موضوع المهرجان :

- أبني لقد أرسل لي ! أين هي الرسالة ، لماذا تم إخفاؤها ، هل تخبئينها عندك أيتها المشاكسة ؟ هيا أخرجيها و أقرأي لي ما كتبه ، هيا ما الذي تنتظرينه ؟.

لا زالت الطباخة تجلس في مكانها تراقب تهلل البشرى في وجه العجوز و الفرحة التي جعلت منها كصغيرة تنتظر أن يعطوها هديتها ، أجابتها و قد أشاحت بنظرها إلى النافذة :

- لم يرسل هو شيء ، بل تمت مراسلته هذا ما علمته عندما أعطيتها للسكرتير الذي قام بتوبيخي بشدة ، تحينت فرصة للدخول على المدير و تذرعت بإدخال الشاي لكني لم أدخل و وقفت لأتنصت ، سمعته يحادث مسؤولة المهرجان السنوي و قد علمت أنهم أرسلوا برقية إلى أبنك اخبروه أنك بحالة سيئة جداً و طالبوه أن يأتي بزيارتك لكنه تعذر عن المجيئ و أخبرهم أنه سيرسل تكاليف الجنازة ، هذا يعني أنك في خطر محدق طيلة وجودك هنا ، عليك أن تغادري الليلة قبل أن يُقام المهرجان حيث سيتم فيه اختيارك .

انتظرت أن ترد العجوز بشيء إلا أنها بقيت صامتة ، هبت الطباخة واقفة و فتحت خزانة ملابس العجوز و بدأت تجمع بعشوائية ما تطاله أيديها.

- عليك أن تغادري ، لا وقت أمامنا لنضيعه.

صمت قليل تبعته النبرة الهادئة للعجوز :

- لن اذهب لمكان عزيزتي ، لا تتعبي نفسك .

استدارت مستغربة مما سمعته للتو :

- لكن ..

- لكن ماذا ؟ ماذا سيحدث إن خرجت من هنا ، هل سأعيش ما تبقى من حياتي مشردة ؟ و كم تبقى من الحياة لأعيشه ؟ لا تقلقي نفسك عزيزتي بشأني ، من كان يحق له القلق فعلاً سيكتفي بتوفير أموال الجنازة .

ابتسمت ساخرة و عادت إلى كرسيها الهزاز مجدداً ، معها حق فيما تقوله،  لكن لم يمنع المرأة من أن تشهر آخر محاولاتها قائلة :

- سأوفر لك مكاناً ..

أجابت العجوز دون أن تستدير لأنها تعلم أن كلامها لن يخطأ هدفه هذه المرة :

- كلانا نعلم حقيقة ذلك ، لو كنتي تملكين ما يمكنك من إيجاد مكاناً لما بقيتي هنا تشاركيهم أفعالهم .

رنت كلماتها في الغرفة لتضعها أمام الحقيقة الكاملة و كان كافيا ذلك لإيقاف محاولاتها ، هي لا تملك مكان و بالكاد تعيل صغيريها اليتمين الذين تركتهم عند أختها و ترسل لهم راتبها عند أول شهر كاملاً ،  مما دعاها لتنسحب بهدوء من الغرفة تاركة أنين الكرسي الهزاز يجتاح المكان مجدداً ، لم يعد يزعج العجوز بل كانت تشعر أنه يؤانسها بلغته الخاصة ، و تخيلت أنه سيكف عن الأنين بمجرد أن ينزاح عنه هذا الحمل الثقيل في غضون اليومين القادمين . 

عدّلت نظارتها و دارت عينيها باحثة عن تلك الورقة الصفراء وقد لمحتها بأخر لحظة تسبق سقوطها ، أخذت الرياح الهادئة تأرجح الورقة الباهتة بلطف قبل أن تتوسد الأرض و قد لفظت انقاس الحياة الأخيرة ، عندها شعرت العجوز أن سكيناً قد غُرس في أحشاؤها و لم تعد تقاوم ، لم تعد تقوى على أن تكبح بؤسها فشعرت أنها تنهار ، تنزلق في وادي لا قرار له من البكاء المرير ، تستشعر أن شيء ما في داخلها يحترق و يحرق معه تلك السنين التي قضتها ترعى ولدها و ترفض جميع الخاطبين بعد وفاة زوجها لأنها تخشى أن ترسم حياة جديدة تشعره فيها أنه خارج الصورة و ، لكن هيهات للإحسان أن يُكرم بالإحسان ..

***

في الصباح الباكر كان المدير في غرفته يستعد للمهرجان ، يعدل ربطة عنقه أمام المرآة ، حين دلفت عليه مسؤولة الحفل الشابة و قد شحب وجهها ، ألتقت أعينهما في برهة من الصمت قبل أن تخبره :

- لقد ماتت العجوز سناء ، وجدوها ميتة في كرسيها أمام النافذة و يبدو أن سكتة قلبية قد انتابتها.

تجهم قليلاً ثم عاد إلى وضعه الهادئ قائلاً :

- بشرى جميلة ، قد رحلت دون تدخل منا ، أعلني نبأ وفاتها و كذلك تأجيل المهرجان إلى الأسبوع القادم .

شعرت بانقباضه في قلبها من بروده و من ضياع يومين تستعد فيهم للمهرجان و قد دعت الصحافة كذلك للحضور ، و ستضطر الأن إلى إلغاء كل ذلك .

ضغطت على أسنانها متصنعة بعض الهدوء :

- حسنا سأتولى الأمر قبل مجيء الصحافة .

نظر لانعكاسها في المرأة ثم أخبرها مذكراً :

- لا تنسي أن تخبريهم أننا قمنا بتأجيله حداداً على روح العجوز التي توفت.

ابتسمت لفطنته في تسخير جميع الأمور لصالحه و هزت رأسها إيجاباً.

- بالطبع ، لن أنسى ذلك.

 

ثم غادرت الغرفة و بقيت فرقعة كعبها الصاخبة كموسيقى تعزف على أوتار عطرها الأخاذ الذي ملأ أرجاء الغرفة .

النهاية ......

تاريخ النشر : 2020-05-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
منى شكري العبود - سوريا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أبو عدي - اليمن
كتكوتة اوتاكو - في مكان ما
رزان - الأردن
فرح - الأردن
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (22)
2020-07-14 16:12:19
363012
22 -
مؤنس نورالدين بدرالدين
قصّة جميلة وفكرة هادفة . إلى الأمام
2020-05-28 17:55:33
354595
21 -
آدم
قصة متقونة، تحفة ماشاء الله.

استفدت كثيرا من تعليقات الإخوان الكرام.

شكرا لكم جدا وخاصة عبد الله المغيصيب والبراء والسمراء..... وبالتأكيد فنانة العمل هدوء الغدير.
شكرا من أعماق القلب.
2020-05-24 07:50:38
353863
20 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم عيد مبارك وسعيد على الجميع وكل عام وأنتم بخير يا رب

واجدد ‏التحية ‏إلى الأخت المبدعة هدوء الغدير وعيد مبارك عليك وعلى الأهل يا رب

‏الاخ الراقي علي العراقي

‏تسلم والله أخي الكريم بحق ‏هذا التعليق من حضرتك مضاف له تزكيه للاخت ‏هدوء الغدير
‏هو والله من دون أي مجاملة اجمل عيديه ‏حصلت عليها في هذا العيد هههههه
‏ولذلك إن شاء الله ما راح أنسى ‏هذا التعليق الكريم من حضرتك بتزكيه الاخت هدوء ابدا

‏وأتمنى أخي الكريم إذا نشر لي ‏عمل قريب بإذن الله أن تكون حضرتك من أول المعلقين والناقدين بعد وبلا رافه ههههههه

‏كما قلت أخي الكريم سابقا لأني سؤلت ‏عن هذا الأمر قبلا
‏وكنت أقول بس في موضوع او في عبارة أخرى ظرف خاص امر به ‏من اكثر من سنة وزيادة يحتاج إلى شبه تفرغ وتركيز خاص
‏وبس ينتهي حال هذا الظرف إن شاء الله سيكون لي الشرف في تقديم الكثير من المشاركات بإذن الله
‏في هذا القسم وباقي الأقسام كذلك

‏عندي الكثير منها ولكن تحتاج إلى إعادة تنقيح وتهذيب وتشذيب ‏حتى تخرج بالصورة الأفضل وكل هذا يحتاج إلى وقت وتركيز حاليا افتقد لهما بالشكل الامثل

‏لكن إن شاء الله أنها هانت ‏وقريب تتيسر ‏بإذن الله ويعود الواحد إلى العمل بطاقة الكاملة
وليس كما الان ببطاريه على الربع ههههههه

‏تحياتي لك أخي الكريم والعائلة وكل أهل العراق الرائعين شكرا
2020-05-23 04:41:25
353680
19 -
هدوء الغدير
. وسيلة dz
اشكرك عزيزتي على المديح الرائع و اشكر لك مرورك الجميل :)

سالم
اخي الكريم سعيدة حقا لكلامك الجميل و ان القصة نالت اعجابك حضرتك ..و كما اشرت ان القصة كانت عن نظام فاسد لكن الفكرة انه لا يمارس في بلاد معينة بل يوجد ببعض النفوس التي تستغل ضعاف السن لتحقيق مأربها و بالنهاية تتخلص منهم و لا تأبه بوجودهم او عدمه ، و بلا شك انها تمثل واحدة من الاف الحكايات التي يعج بها العالم عن عقوق الابناء و عدم منح الأهمية او الرعاية الصحية الكاملة لكبار السن و هذا ما اثبتته جائحة كورورنا ..
تحياتي لك

علي - العراق
اشكر لك مرورك و رأيك الرائع . اعذرني على التدخل لكن انا ايضا ممن يتوقون لرؤية اعمال من انتاج الأخ عبد الله ارجو ان نرى له شئ في هذه الفترة..

Lolo
عزيزتي صاحبة الحس المرهف ، ارجو ان يتحقق مرادك بو بلا شك انه شئ رائع و سامي .. تحياتي لك
2020-05-22 21:59:51
353645
18 -
Lolo
قصة رائعة جدا لطالما احببت العجائز و اردت ان اعمل في دار العجزة فقط كي اخدمهم فهم يستحقون كل الحب و الاحترام
2020-05-22 07:21:01
353509
17 -
علي - العراق
تحياتي للجميع
أنا من متابعي الموقع منذ فترة ليست بالقصيرة
الكاتبة هدوء الغدير قصة رائعة جدا ومؤثرة وواقعية
الأخ عبدالله المغيصيب تحياتي
أقرأ تعليقاتك دائما
بما أنه لديك القدرة على النقد نريد منك أن تكتب عملا فنيا من إبداعك كونك تستطيع نقاط القوة والضعف ونريد أن ننقد أعمالك فلا يمكن أن تكون ناقدا ولا تكون كاتبا وتحياتي لك مرة أخرى
ننتظر
2020-05-22 07:14:30
353508
16 -
سالم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي لك هدوء الغدير
أنا الآن أمام لوحة فنية بمنتهى الروعة والجمال يتم فيها إعطاء كل شيء حقه بالوصف لدرجة أنني أفكر هل أنتي من عالم البشر أم من الملائكة
لا أعلم كم أصابتني من الحسرة والحزن عندما قرأت مقطع الرسالة التي تكفل فيه بتكاليف الجنازة
العجوز سناء لم تمت موتا طبيعيا بل قتلت مرتين
المرة الأولى من إبنها والمرة الثانية عندما علمت بمصيرها الذي يتم التخطيط له من قبل إدارة دار المسنين
فكانت نهاية مأساوية أبدعت في وصفها
أيضا تم وصف هذه العصابة بشكل ممتاز فهم مكشوفون ويعملون بكل حرية وهذا يدل أنهم يقومون بأفعالهم القذرة منذ سنوات وبدون حسيب ولا رقيب
وربما أرادت الكاتبة بشكل غير مباشر إيصال فكرة عن النظام القائم في تلك البلاد بأنه نظام فاسد فعصابة بهذه الصورة من الوحشية وتعمل بأريحية إنما يدل على فساد السلطة بالكامل من القضاء إلى الشرطة إلى المحافظ
شكرا لكي إنها أفضل قصة قرأتها في هذا الموقع على الإطلاق
2020-05-21 13:13:10
353335
15 -
وسيلة dz
القصة قطعة فنية وأثرث في بعمق شكرا على القصة من كل الاعماق
2020-05-18 08:02:09
352628
14 -
هدوء الغدير
. بسملة ..موريتانيا
اشكرك جدا على كلامك الرائع عزيزتي و يشرفني ان قصتي اخرجتك عن صمتك كما أرجو ان لا تكون اخر مرة تشاركينا فيها ارائك في صرح كابوس، سعدت جدا بمرورك اللطيف .. تحياتي

عبدالله المغيصيب
بصراحة معك حق لو لا الحجر لما وجدت هذه الفترة بعض الوقت يمكنني من الكتابة مع اني لا اخفيك كسلي بأني لا استغل وقت الفراغ الحالي بالوجه الامثل الذي يمكنني من الكتابة بشكل مستمر لكن سأحاول ان اعمل على جديد :)..
تحياتي لك و جزيل الشكر لك لمنحك جزء من وقتك لقراءة القصة و التعليق، لا عدمنا وجودك بيننا..

السمراء
امم الجمل قاسية تقصدين مؤثرة اليس كذلك ؟! ان كان كذلك فبالطبع هذا الوتر الذي اردت اللعب عليه ليس لاستثارة العواطف فقط بل للتصوير الوجداني كذلك ..
و بالنسبة لما ذكرتي صراحة يراودني هذا الهاجس كثيرا عما سنكون عليه بعد مرور ثلاثين او اربعين سنة اي هيئة و اي حال سنكون عليه في حال امد الله بأعمارنا ! و لا اخفيك ككاتبة القصة تأثرت شخصيا بالعجوز و شعرت باكتئاب طيلة فترة الكتابة..
سعدت بمرورك الجميل ..تحياتي
2020-05-16 09:07:40
352194
13 -
السمراء
الجمل كانت قاسية عموما في كل أنحاء القصة و لكن أعتقد بأن هذا ما أردته ككاتبة للقصة .
و جعلتني أتسائل حول مصيرنا عندما نصبح طاعنين في السن و يختفي الجمال و تلك القوة .
لكن طالما أنك لم تؤذي أحداً و ليس عليك دين فلا تقلق ، أعتقد أن الأمور تجري هكذا فكما تدين تدان .
و لكن أحيانا الأقدار تأتي بغتة فلا يمكننا التنبؤ بشيء و لا أن نرتكز على مبدأ معين .

ذكرتني بجدتي توفيت منذ عامين ، نحن أحفادها أحببناها أكثر من أبنائها حتى هم أقروا بذلك ، لا أدري ما هذا الرابط العجيب الذي ينشأ بين الأحفاد و الأجداد فيقصي الآباء ؟! .

حسناً بالمقابل جدتي لم تبخل علينا غمرتنا بالحب منذ كنا أطفالاً و إحتوتنا عندما سافر أبوي .
أسأل الله أن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة .


أعتقد بأنني أكثرت من الثرثرة :-) حسناً اللغة ممتازة لا غبار عليها و السرد سلس و الرسالة قوية ، و بالتوفيق في أعمالك القادمة .
2020-05-15 23:51:22
352143
12 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الأخت الكريمة والراقية هدوء الغدير

هههه ‏تحية لكم أختي الكريمة وكل عام وأنتم بخير عليكم وعلى الأهل اجمعين وعلى كل زوار القسم والموقع يا رب
‏ونقول انه من فوائد الحجر الصحي انه عدنا نحضى باعمال ‏جميله لكتاب ‏رائعين كانوا في الأيام العادية لا يجدون الوقت حتى يعطوا ‏كل ما في جعبتهم من ابداع
‏واكيد حضرتك أختي هدوء من الأوائل على رأس هذه القائمة ولذلك الطمع في المزيد من هذه الأعمال الطيبة ‏خلال فترة الحجر هذه لا سيما أنها فرصة قد لا تكون متاحة وخاصة أمام الكتاب الشباب مثل حضرتك المرتبطين بظروف ‏الدراسة وغيرها وكذلك هي دعوة إلى باقي الأخوة والأخوات الغائبين من اصحاب الأقلام التي اثرت ‏جمهور القسم بروائعها
‏بالعودة إلى العطاء و تقديم ولو جزء مما عندهم ‏وخاصة كما قلنا في هذه الفترة التي الأغلب يعيش فيها أجواء الحجر الصحي وبالتالي أصبح هنالك المزيد من الوقت المتاح لاستغلاله ‏في كل مفيد
‏حفظ الله الجميع ورفع سبحانه عنا ‏هذا الوباء والبلاء


‏بالنسبة أختي الكريمة هدوء إلى نقطة المبالغة
‏بالعكس أنا كنت أدافع ‏عنها حتى في حال افتراض وجودها ‏ممكن ترجعي أختي الكريمة إلى التعليق وتتأكدي من ذلك إذا ما وصلت لكم الصورة بالشكل الكافي
‏وكذلك الحادثة التي حكيت عنها في المقدمة هي ليست تحليل عن أسباب الموت بقدر ما هو
‏تأكيد على واقعية الخاتمه و أنها مستقاه من تربه الواقع والحياه ‏وهذا بالتأكيد يعطي العمل ‏المزيد من المصداقية في الرسالة التي أراد ايصالها
‏يعني أختي الكريمة لا خلاف على الظروف التي أوصلت تلك الشخصية إلى ما حصل معها صباح ذلك اليوم الذي توفيت فيه ‏وبالتأكيد القهر والحسرة ‏على راس تلك الأسباب ‏وهذا هو الغرض من قالب العمل ورسالته

‏يبقى في الاخير تلك الملاحظتين ‏التي حكيت عنهما وحضرتك رديتي في خصوصها
‏والأهم انه العمل كان ناجح واوصل كل المطلوب منه من ابداع ‏قلم الكاتب والرسالة المنشودة له
‏والباقي تفاصيل فقط يستفاد منها في القادم من الأعمال إذا وجد فيها الكاتب ما يفيد في مسيرته مستقبلا

‏بالتوفيق إن شاء الله أختي الكريمة في الأعمال القادمة ولكم كل التحية يا رب شكرا
2020-05-15 21:02:04
352119
11 -
بسملة ..موريتانيا
انا من المتابعين بصمت وهذا اول تعليق لي في هذا الموقع العزيز على قلبي .القصة جدا واقعية والكاتبة ابدعت في السرد وربط الاحداث ببعضها لبعض بسلاسه قرأت كل سطر بشغف وفي داخلي تمنيت الا تنتهي احداثها لأواصل القرأة حتى ارتوي لقد ابدعت الكاتبة في وصف معاناة الام العجوز لدرجة انها كانت ماثلة امامي بملامحها ووجعها والامها التي من الصعب تجسيدها فلا شئ يمكنه وصف خيبة ام في اخر مراحل العمر تتعرض للعقوق والجحدان ونكران الجميل من فلذة كبدها وهنا احب ان اقتبس ماكتبه الاخ عبدالله المغيصيب (او لكانها ‏مقطع فيديو حي يوثق لنا ‏بالصوت والصورة كل ما دار في تلك الدار) تحياتي لجميع
2020-05-15 15:29:35
352043
10 -
هدوء الغدير
تكملة التعليق

عبد الله المغيصيب
لذا لا ارى هناك الكثير من المبالغة التي تؤخذ على الحبكة من وجهة نظري، كما اني لم اشر الى انها مكشوفة الا عند مجموعة الساكنين ممن هم لا حول و لا قوة و لا اهل يسألون عنهم لكن كما قلت تبقى كلها تخمينات و مخاوف لا يجرؤ احد على الافصاح العلني طالما لم تكن هناك اثباتات و كما اسلفت في سياق القصة ان المدير مشار له على انه من ذوي الجاه و الذي يستطيع ان يطمس كل ما يدينه و يظهر بمظهر المنزه و الصاحب المكانة المبجلة ..
و بالنهاية انا مسرورة حقا كون القصة نالت اعجابك و رايتها بالمستوى الذي استحق الاشادة بهذا الشكل الرائع انه شئ لا نراه كل يوم يا استاذ عبدالله هههه ..
تحياتي لك و شكرا على مرورك الراقي :)
2020-05-15 15:11:10
352039
9 -
هدوء الغدير
Roro
عزيزتي سرني جدا مرورك و سعيدة ان القصة كانت مؤثرة بالنسبة لك ،و طبعا ككاتبة للقصة هذا ما أبحث عنه .. تحياتي لك

حسين سالم عبشل
المرة الاولى التي تعلق فيها على قصة لي ،اذن سيتسنى لي هذه المرة ان اشكرك على مجهودك في التحرير و تصميم الغلاف جزيل الشكر لك أخي..
و بالنسبة لكلامك انت محق حتى ان البعض يصف ان جائحة كورونا بالشئ الجيد لانها قامت بإعادة التوازن و فتكت بالكبار الذين يشكلون استهلاك للادوية و الرعاية الصحية، كما ان في بعض الدول التي تعرضت لانهيار النظام الصحي توقفت عن معالجة من هو بعمر الثمانين ،و هذا الموضوع تحديدا هو ما دفعني لكتابة القصة من وجهة نظري الشخصية، و ذلك بتسليط الضوء على اكثر فئة غبنا في المجتمع في ظل الظروف الراهنة .
تحياتي لك و سعيدة بمرورك ..

البراء
صراحة اخجلت قلمي بمديحك و ان يصدر من كاتب مثلك بشكل خاص انها حقا شهادة اعتز بها جدا ..
و سعيدة كذلك ان الصورة قد وصلتك كاملة لان هذا ما كانت تدور احداث القصة من أجل تصويره.
و بالنسبة لما تفضلت به عن البداية تقريبا كنت اريد من خلالها تحديد ابعاد الشخصية أكثر و دخول معالم تفكيرها ثم هي ليست بالطول او الاسهاب الذي يؤخذ على القصة كثيرا و للامانة كانت اطول مما قرأت الان اي ان هذا بعد التشذيب و الابقاء فقط على الاجزاء التي تجعلنا نتخيل صمت العجوز و كم الآلام التي كانت تشعر بها ، و كذلك تسبيب وجودها في دار المسنين ، اما الخاتمة كنت سأقع بفخ احداث المكسنغ العجيب بين التراجيديا و الاكشن عن طريق اضافة شخص من خارج المكان يكتشف القضية و تتحول الى قضية رأي عام و الخ .. لكن الصراحة اردتها واقعية و في الواقع ليس هناك ابطال يعنون كثيرا بانقاذ كبار السن و ما دام لايوجد من يوقف هذه المهازل اذن انها مستمرة بلا شك ..
و بالنهاية سرني جدا مرورك و ان القصة نالت استحسانك .. تحياتي


mïlïs
لا بأس عزيزتي هذا الواقع فعلا .. خصوصا هذه العبارة مستقاة من الحياة للاسف و ربما هذا اقلها وقعا على النفس و اشدها رأفة ..
لن أقول سعيدة ان القصة ابكتك طبعا لكن سعيدة انها وصلت الى هذا العمق من التأثير . تحياتي لك عزيزتي سررت بمرورك على القصة.

فيصل جدة
نسأل الله حسن الخاتمة لنا و لكم جميعا .. اشكر لك مرورك الرائع اخي الكريم .

عبدالله المغيصيب
رمضان كريم ع الجميع و عيد مبارك مقدما:) ، صدقت ان احسن عيدية فعلا ان تكسر قلمك و بالمقابل لك مني دستة اقلام تجلد فيها قصص القسم لحد ما تمل بس خف علينا شوية هههه .
بمناسبة ما قلته عن النهاية لم تكن في بالي اطلاقا لكن عند مرحلة ما لم اشأ ان اخرج بها عن اطار الواقعية و كما اسلفت في القصة التي ذكرتها في تعليقك و طبعا هذه واحدة من قصص كثيرة يعود فيها السبب الى رهبة الموت ..عندما كنت صغيرة سمعت كذلك عن العجوز التي ماتت خلال فترة الاحتلال عند سماعها لقصف كان يبعد عن منطقتها بمسافة ، بلا شك ان الخوف من الموت هو الطريق الى الموت ذاته لكن بطلتنا هنا لم يثير الموت رهبتها لدرجة مميتة بقدر ما قتلتها الحرقة و الشعور بالغبن و هنا يقع بيت القصيد..
و بالنسبة الملاحظة التي ذكرتها توقعت طبعا ان توجه الي لكن نحن هنا نتكلم عن مؤسسة كاملة تمارس الاحتيال و تسكت الموظفين بالمال الذي يغدق عليهم باكرام و المثل يقول عند الفلوس تعمى النفوس لذا لا ارى هناك الكثير من المبالغة التي تؤخذ على...
2020-05-15 07:16:19
351991
8 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الأخير من التعليق


‏أيضا نلاحظ ‏من جوانب العمل القوية ‏وهي تطرق إلى عدة خطوط درامية ‏مختلفة رغم ‏انه القالب هو قالب قصة قصيرة
‏وأنه العمل هو لا يعطيه دور البطولة إلى ‏احد تلك الشخصيات العديدة بقدر ما هو ‏يجعل البطولة هي الحديث عن الرسالة الإنسانية ككل تمثلها ‏تلك الشخصيات و تلك الخطوط
وان كان لاحدها حضور ‏اكثر من غيره فهنا ‏لا بطولة مطلقة إلا ‏تلك الرسالة التي أرادها الكاتب من خلال هذا العمل

‏شاهدنا حضور لشخصية ‏ذلك الشاب المهزوز ولكن العقور لابن سناء ‏كذلك شخصية تلك الطباخه ‏وذلك المسن المدعو ‏بال مجنون والمدير وإلى آخره ‏من تلك الشخصيات

‏حتى لفت نظري الاهتمام في بعض الدقائق ‏الصغيرة ولكن الملفته
‏مثل اسم المدير الذي يوحي وكأنه ينتمي إلى عائلة عريقة ‏ولكن هذا ابدن ما منعه أن يكون ‏زعيم لتلك العصابه المجرمة
‏وهذه لفته ‏مهمة من الكاتبة أي بمعنى أن لا تأخذ الناس بالمظاهر مهمى كان بريقها وان تجتهد ذ ‏في ما وراؤها

‏وبالتأكيد كما قلنا عن الخاتمه انه حتى جانب منها قد يكون كثير واقعي وقد حصل بعده اوجه ‏في ‏العديد من الحوادث والقصص عبر التاريخ
‏وبالإضافه أنها كانت مقنعة كانت معبرة عن مغزى ‏الرسالة الإنسانية من العمل

‏وأن وجد البعض ‏شيء من المبالغ في حكاية المهرجان ‏وغيرها من بعض الجوانب نقول
‏إذا افترضنا أنها مبالغه بالفعل فهي كانت مبالغه مدروسة و محسوبة حتى تخدم جوهر العمل
‏وليست مجانية ومندفعه ‏والأهم في جرعة غير محسوبة كانت موزونه و ‏موظفة دراميه

‏الملاحظة التي أجدها على العمل هي
‏لعلها حسب وجهة نظري انه كان من الأفضل أن تكون دائرة العصابه مغلقة ولا تكون ‏شبكة مفتوحة حتى الطباخه ‏تشارك فيها من الأفضل ‏أنها كانت مغلقة وعلى اضيق ‏من الأشخاص قد يكون هذا مقنع اكثر


‏كذلك ما كان يجب أن تكون مكشوفة إلى هذه الدرجة افاعيل ‏المدير و تلك العصابه إلى درجة يفهمها ذلك المسن المجنون
‏صحيح أنها صورة تدل على إنه الجميع لا يهتم لامر هؤلاء المسنين
‏ولكن في الاخير مبدأ الحياة تقوم على المنافسة والصراع ‏وبالتأكيد ‏هنالك من سوف يستغل مثل هذه المعلومات المكشوفة
ليضرب ‏بها سمعه ‏المدير ويحقق من وراها نجاح معين كسبق ‏صحافي مثلا
‏يعني المفترض انه ما تكون الامور مبسطة بهذا الشكل المكشوف ‏لأنه إذا كان لشخص ١٠٠ صديق فايضاله الف عدو


‏وفي انتظار الأعمال القادمة أختي الكريمة كل التوفيق يا رب شكرا
2020-05-15 07:12:26
351990
7 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق



اذن ‏بالعودة إلى بعض التفاصيل الخاصة في هذا العمل الجميل من النواحي الفنية والأدبية والدرامية
‏نجد وعلى عكس ما كانت الأخت الكاتبة هدوء تهواه فنيا وهو الوصف
‏ولكن في هذه المرة كان وصفا تصويريا اخراجيا ولكن ‏ليسا بكاميرات مخرج وإنما باحساس اديب مرهف
‏بصراحة أختي الكريمة هدوء العمل من ناحية التنسيق اللغوي والنحت البلاغي والرسم التشبيهي والاستعاري والخ ‏من هذه الأدوات اللغوية وتصاريفها
انما بدمج مابين روحيه الاديب وعين الكاتب الموثق
حتى بدت ‏وكأنها لوحة فنية بألوان ناطقة قافزه خطت بريشه ‏فنان لا بقلم كاتب
او لكانها ‏مقطع فيديو حي يوثق لنا ‏بالصوت والصورة كل ما دار في تلك الدار

‏بالفعل تلك الانسيابية ‏بتلك اللغة المصورة ‏التي أخذتنا ‏إلى تلك القاعة واولائك المسنين بكل احوالهم واشكالهم وصورهم المؤلم والفاكه والتعيس
او ‏تلك الغرف ونزلاؤها وموظفوها وصولا ‏إلى مكتب المدير وفريق عمله وادارته

‏من الدلائل على القوة في الأسلوب الوصفي ‏على سبيل المثال ‏دور شخصية تلك السكرتيره المتملقه والمتزلفه
‏الظهر تقريبا في ثلاثة مواطن ‏وفي كل مرة تستطيع الكاتبة أن تصور جانب في شخصيتها او ستايلها او حركتها ‏بطريقة مختلفة عن الأخرى

‏كذلك ذلك الحديث الاخير ما بين شخصية الطباخه والجده سناء
‏عندما كانت تلك الطباخه تكلمها تاره وتسرح تاره اخرى ‏مع ذكريات الطفولة لجدتها الشبيهه لسناء
‏ويا أخذك الراوي في تلك المقارنات ‏ما بين المراتين ‏وكيف ترى كل منهما ‏الأمر الجلل بصور ‏من ماضيها وحاضرها

‏وبالتأكيد هذا انغماس ‏كبير من الكاتب داخل اعماق شخوصه ولكن ليرويها باجمل حله لغويه

‏وبالتأكيد هنالك العديد من الألفاظ والجمل الفريدة التي تستحق الإعادة وتكرار وتحويلها الى عناوين وتغريدات حتى لو تم ‏التطرق إلى مثل هذا الموضوع ‏في أي دردشة تواصل اجتماعي




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-05-15 07:08:18
351988
6 -
‏عبد الله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
و ‏عودة حميدة مبدعه للكاتبه ‏الرائعة هدوء الغدير ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الكريم


‏لا ادري أختي هدوء الغدير اهي اجمل عيديه ‏يحصل عليها الكاتب مع ‏اقتراب يوم العيد السعيد جعلنا الله من العايدين به اجمعين
‏أقول هل يعتبر الكاتب أجمل ما يقدم له من هدية في ذلك العيد هو انتصاره على معلق ما او ‏من قد ينظر له على انه عنده شيء من النقد الفني اوالادبي

حسنا ‏أختي هدوء ‏الغدير هي لك هاانا ‏بكل تواضع اكسر قلمي ‏أمام إبداع حضرتك في هذا العمل وعلى امل ‏أن تكون الأعمال القادمة من هذا المستوى ‏الرفيع وأعلى وأن كان ماسبقها ذو جوده وقيمه طيبه
‏لكن يبدو هذا العمل حسب وجهة نظري المتواضعة الأكثر التكامل بينها ما بين اسلوب غدير اللغوي الشائق الشوقي ‏على وزن أحمد شوقي
‏والقالب الدرامي المحبوك ذو اللمسه ‏الإنسانية وعلى طريقة كنفاني او ماركيز
وبنكهه لخاتمه ‏تذكرك في قصة اجاثا كريستي القصيرة سباق مع الموت
وان ‏كانت الرسالة هنا إنسانية وفي تلك بوليسيه


‏قبل العودة إلى بعض التفاصيل اتذكر بخصوص الخاتمه ‏حادثة او قصة واقعية رواها من يعرف بلقب عشماوي
عشماوي ‏هو لقب يطلق في مصر على الشخص المكلف بتنفيذ ‏أحكام الإعدام ‏حفظ الله الجميع
‏وهنا احد هؤلاء الضباط وقد اشرف على هذه العملية لمدة تقارب 40 سنة ‏نفذ فيها حوالي 1100 حكم إعدام
‏قيل أنه دخل كتاب جنس ‏للأرقام القياسية ‏وعلى انه اكثر من نفذ أوامر تخص أحكام الإعدام
‏هذا الضابط يدعي على ما أعتقد محمد حسين قد تقاعد ‏من فترة وتهافتت ‏عليه وسائل الإعلام حتى تأخذ منه بعض الذكريات عن الحوادث الغريبة التي حصلت معه أثناء تنفيذ هذه الأوامر
‏يروي من إحداها يقول وهي موجودة على ال YouTube
‏يقول كنا ذاهبين في احد الأيام لتنفيذ ‏حكم الإعدام في سيدة قتلت زوجها والتهمه مثبته ‏عليها و كنا نأتي غالبا عند بزوغ الفجر
‏يقول عندما فتحنا عليها الباب وكانت كثير مرعوبه ‏من الموقف الذي ينتظرها في تلك اللحظات حصلت هزه ارضيه ‏قويه جدا اربكت امكانيه ‏تنفيذ العملية و الأوامر وقرر الضابط المسؤول التأجيل إلى الغد
‏يقول تلك المتهمه ‏عندما سمعت بتأجيل من الفرحة اخذت ترقص وتزغرد في الزنزانه
‏يقول سبحان الله عندما اتينا غدا حتى نستكمل ‏تنفيذ الأوامر معها وما كانت هي تعلم بالوقت الجديد وجدناها
‏سبحان الله متوفيه ‏وفاة طبيعية ‏يعني ارتاحت ‏من كل ذلك العناء
رغم انه اكد انه لالبس في ثبوت التهمه عليها ‏ولكن هذه هي رهبه ‏خطوات الموت وهي قادمة
‏جعلنا الله من أهل الزاد ليومها ورحم من سبقونا لها

‏بالعودة إلى تفاصيل العمل الفنية والأدبية




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-05-15 00:44:39
351961
5 -
فيصل.. جدة
اللهم احسن خواتمنا ولا تردنا إلى ارذل العمر.
من القلب؛ شكرا لابداعك هدوء الغدير
…….......................
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.
2020-05-14 20:09:27
351923
4 -
mïlïs
قصة مؤثرة
أكثر جزء تأثرت به هو قولها من كان يجدر به القلق سيكتفي بتكاليف الجنازة ...
صدقوني قد بكيت في تلك اللحظة وهذه المرة الاولى التي تؤثر في قصة لتلك الدرجة
على العموم اسلوبك رائع ، لغتك قوية كما تفضل الاخ
بإنتظار منشورات جديدة من ابداعك
2020-05-14 17:23:53
351895
3 -
البراء
قلتها من قبل وأقولها الآن وسأقولها مستقبلا، أنا أتمنى لو تصبح لغتي قوية مثل لغتك، ذلك شيء لا يمكن للكاتب أن يحصل عليه بسهولة.
أعجبتني جدا فكرة القصة، الرسالة التي تعرضها على القراء وتوجيه بقعة الضوء على القضية، الكبار ومعاناتهم، خصوصا وما يحدث هذه الأيام حين نرى كيف ترفع المستشفيات كبار السن عن أجهزة التنفس الصناعي لأن نسبة نجاتهم ضئيلة ولأن الشباب أحق بالجهاز من كبار السن، الفعل نفسه ليس خاطئا بل هو من الناحية العملية صائب تماما، لكنه مؤلم وقت التفكير به، التخلي عن شخص لأنه لم يعد سوى كومة من الذكريات في جسد ضعيف، تفضيل روح عن روح، التضحية بجسد قديم من أجل واحد جديد، الأمر مأساوي. لهذا أقول أن القصة ذكرتني بالحزن العميق الذي يعانيه كبار السن في آخر أيامهم، لأن البطلة قد تجسد فيها كل شيء، هي خائفة، ضعيفة، حزينة، ولا يمكنها حتى أن تتكلم وتعبر عن رغبتها أو عما تفكر به، حتى لو تكلمت لن يسمعها أحد.
أثرت بي بعض مواقف القصة، منها الجزء الذي كانت تحيك فيه الثياب لحفيدها وهي تعلم أن أمه لن تسمح له بأن يرتديها، رؤيتها للمأوى على أنه مستودع خرداوات، حديث العجوز عن المدير بأنه الرسول ليحمي شعب المنبوذين إلخ.
الأسلوب والوصف والفكرة والرسالة، كل هذه أشياء جعلت من القصة شيء يستحق القراءة. الجانب الفلسفي أيضاً في القصة كان عميقا و قوياً. والعنوان كذلك أعجبني جدا.
التعقيب الوحيد هو البداية، كانت مسهبة بعض الشيء، ليس أنها سيئة ولكن كانت ستكون مناسبة أكثر إذا كانت القصة أطول مما هي عليه. النهاية أيضا من وجهة نظري كانت جيدة ومنطقية، فالبطلة بحكم عمرها ليست على مقدرة أن تحدث فارق أو أن تبحث وراء أعمال المدير الشريرة، لن تستطيع أن تخوض تلك المغامرة. من رأيي قصة موفقة ممتعة تحمل فكرة مؤثرة.
تحياتي
2020-05-14 15:37:24
351878
2 -
حسين سالم عبشل - محرر -
قصة رائعة ، الكبار بالسن بالنسبة لنا هم اليركة لكن في بعض الدول يعتبرونهم عبئ ثقيل و ازمة كورونا فضحت كثير من الامور
2020-05-14 14:55:09
351874
1 -
Roro
قصة مؤثرة....و واقعية
سلمت يداك
move
1
close