الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تلاشوا في العدم

بقلم : مجـهول

وبينما نحن نقوم بتجميع أغراضنا فجأة ومن دون أي إنذارٍ مسبق اقتربت منا صاعقة برق
وبينما نحن نقوم بتجميع أغراضنا فجأة ومن دون أي إنذارٍ مسبق اقتربت منا صاعقة برق

الحادثة التي سأرويها قد تجدونها مرعبة وغريبة وقد لا تصدقونها ، ولكن بالطبع لكل منا رأيه الخاص والتصديق من عدمه .. رغم كوني شاهداً عليها بأم عيني إلا أنني لا زلت مصدوماً مما رأيت ، أو بالأحرى مصدوم مما لم أره وهي جثث أولئك الشباب الذين اختفوا وكأنهم تبخروا في العدم ..

القصة حدثت في فصل الخريف الماضي حيث كانت عادتنا وعادة كثير من الشباب هي الذهاب للتخييم في المناطق الجبلية ، والغابات في فصل الخريف إلا أن بعض الشباب للأسف لا يذهبون للاستمتاع بالطبيعة وقضاء وقتٍ ممتع فحسب بل يصطحبون معهم المخدرات والخمور وكل هذه الأشياء اللعينة عافانا الله وإياكم ، وقد كنت ذاهباً برفقة بعض الأصدقاء لقضاء ليلة أو ليلتين في نهاية الأسبوع بين أحضان الطبيعة .. كان أقرب مخيم منا يبعد مسافة عنا ولكننا نستطيع رؤيتهم بأعيننا حيث كانوا يخيمون بجوار مبنى مهجور قد أكل عليه الدهر وشرب .. كان كوخاً قديماً ومخيفاً كأنه من فيلم evil dead ، المهم قمنا بتجهيز أغراضنا وبمجرد أن حل وقت الغروب بدأ أولئك الشباب الذين في المخيم المجاور في إخراج الخمور وتدخين الحشيش وغيره وكانوا يملأون المكان بضحكات عالية كالمجانين .. لم يمضِ بضع دقائق حتى بدأت الرياح في التسارع وبدأت السماء تتلبد بالغيوم وصوت الرعد يعلو شيئاً فشيئاً ، كان الأمر غريباً حيث أن الجو كان هادئاً منذ لحظات وكل ما خطر في بالنا أننا سنقوم بالمغادرة إذ أن الطقس ليس مبشراً ، وبينما نحن نقوم بتجميع أغراضنا فجأة ومن دون أي إنذارٍ مسبق اقتربت منا صاعقة برق .. كانت فاجعة كبيرة والغريب أنه رغم أن صوت البرق قد حدث في ثانية واحدة إلا أن الوهج ظل مستمراً مثل الوهج الذي تحدثه آلة اللحام ..

كان قوياً لدرجة أننا أغلقنا أعيننا من شدته ، وبدأنا نسمع أصوات صراخ أولئك الشباب الذين في المخيم .. كانوا يصرخون ويستغيثون برعبٍ شديد ولكننا لم نستطع فعل شيء ، كل ذلك حدث في مدة لا تتجاوز الربع دقيقة وبمجرد أن اختفي الوهج توقفت تلك الصرخات فذهبنا مسرعين إليهم لتقديم المساعدة ، وانضم إلينا شبان أخرون كانوا في مخيمات مجاورة وقد شاهدوا البرق كذلك .. كنا نظن أننا سنجد مصابين أو ربما حتى موتي بسبب البرق لكن الأمر الصادم والغير قابل للتصديق هو أننا لم نجد أحداً منهم ، لا أحد نهائياً وكأنهم تبخروا في لحظة .. كيف حدث ذلك؟! وأين ذهبوا؟! ظللنا نبحث عنهم في الجوار باستخدام المصابيح ونحن ننادي "يا شباب يا شباب هل يوجد أحد هنا؟ هل تحتاجون للمساعدة؟" ، ولكن ما من مجيب والأغرب من ذلك أن أغراضهم بقيت كما هي ولم تُضَرّ أبداً .. لقد اختفوا في لمح البصر كما لم يجدِ البحث أي نفع ، فارتعبنا من الأمر وقررنا المغادرة على الفور وبمجرد خروجنا إلى الطريق أبلغنا الشرطة التي كانت في المنطقة وأخبرناهم بالقصة الغريبة بكامل تفاصيلها فأخبرونا أنهم تلقوا بلاغات من مخيمين آخرين كانوا قد شاهدوا الحادثة  ، وقد ذهبت عدة عناصر منهم للبحث والتفتيش عن أولئك الشباب واستمر البحث لمدة يومين لكن ما من جدوي فقد اختفوا ببساطة بلا أثر في لحظاتٍ معدودة .. وإلى الآن لم يتم العثور عليهم أو حتى على جثثهم وكل ذلك حدث عند لحظة ضرب البرق ..

تاريخ النشر : 2020-08-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر