منوعات

إعدام جو أريدي : عندما يفشل نظام المحاكم

حينما تتصفح وتقرأ عن المجرمين عزيزي القارئ فلطالما سترى وجوه المجرمين المرعبة والمليئة بالألم والقهر . وفي حين نطق الإعدام فإن بعض المجرمين يبكون . كما أن بعضهم تظهر عليهم معالم الحزن، إلا أن بعضهم بكل بساطة … يضحك ! .

إن من يضحك بعد نطق عقوبة الإعدام لا بد أن يكون رجلا قلبه من حديد لا يهاب الموت، لكن هناك حالة واحدة سُجلت بالتاريخ لرجل مسكين قد حكم عليه بالإعدام وضحك، لأنه ببساطة لم يكن يعرف حتى معنى الكلمة .

قصتنا اليوم قصة محزنة للغاية، تحكي عن رجل بعقل طفل قد تم اتهامه وإعدامه على جريمة لم يرتكبها .

دعونا إذن نبدأ المقال .

ابتداء من العام 1900 كانت الدولة العثمانية تخسر معاركها وحروبها مع كل من حولها . وكانت الولاية السورية تتحمل نتائج تلك الخسائر خاصة الغذائية منها . حيث أن سوريا كانت المورد الزراعي الثاني للعثمانيين بعد مصر .

اقرأ أيضا : مذبحة القلعة : أضخم علمية اغتيال سياسي في التاريخ المصري

لقد كان سبب خسارة العثمانيين هو عدم تطوير الجيش . ففي الوقت الذي كان فيه العثمانيون يستخدمون بنادق الدك كان الأوروبيون قد بدأوا بتطوير المدافع الرشاشة . وبالوقت الذي كانوا لا يزالون يستخدمون المدافع العادية كان الأوروبيون قد اخترعوا المدفعيات الثقيلة، والطائرات، والسيارات .

لقد لامَ العثمانيون المسيحيين على خسارتهم للحروب والمعارك، فما كان منهم إلا أن بدأوا بمراقبة ومطاردة المسيحيين، وخاصة في سوريا، بل وإعدامهم على أتفه الأسباب . فبدأ المسيحيون حينها بالهجرة إلى خارج سوريا في سبيل إيجاد حياة افضل .

وقد وصلت عائلة مسيحية سورية تدعى باسم عائلة أريدي إلى مدينة بويبلو بولاية كولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية . وحظيت بمولودها الأول في العام 1915 وقد كانوا سعداء به ومنحوه الإسم جو .

كان الأب هنري يعمل بمصنع حديد في حين أن الأم ماري قد كانت ربة منزل . كانت الحياة جميلة وفي تحسن مستمر . فصحيح أن الأب يعمل معظم اليوم وصحيح أن السكان لم يتقبلوهم إلا أن الحياة كانت افضل بكثير مما كانت عليه . أو على الأقل هذا ما اعتقده هنري، في حين أن الأم ماري قد اعتقدت العكس تماماً . وخاصة أن الأم والأب أقارب من الجيل الأول، مما يعني أن احتمال حدوث تشوه عقلي لدى الطفل كبير للغاية .

blank
جو أريدي

لقد لاحظت ماري أن جو لا يلعب كثيرا مع الأطفال . وانتابها القلق من تأخره بالنطق . إلا أن الأب لم يكن كذلك فهو اعتقد أن ابنه خجول فحسب . تأكدت الأم من الشكوك التي ساورتها حينما طلب مدير المدرسة رؤيتهم . وحينما حضروا طلب منهم أن يأخذوا الصبي إلى مدرسة أخرى، حيث أنه لم يتمكن من القراءة ولا الكتابة ولا القيام بعمليات رياضية . في الواقع لم يستطع المسكين أن يقوم بتركيب كلمتين على بعضها مما عنى أنه كان يعاني من مشاكل عقلية .

اقرأ أيضا : عندما يقرر المجانين ان يمتلكوا هواية

أخذه والده حينها ووضعه بمدرسة خاصة لتعليم ذوي الإحتياجات الخاصة، إلا أن جو لم يكن سعيدا هناك، حيث كان يتنمر عليه الطلاب ويضربونه لأنه كان قصيرا وكان يملك آذانا طويلة .

كان يعود كل يوم للمنزل باكيا، وكلما سأله والداه عما حدث معه لم يكن يرد، حيث أنه لا يزال يعاني من صعوبات بالنطق . أصبح انطوائيا للغاية ولم يعد يغادر المنزل . فأطلق عليه السكان لقب Slow Joe أو جو البطيء لأنه كان بطيء الفهم . وكانوا يسخرون منه في كل مرة يمشي فيها بالشارع . لم يسلم جو من لسان الجميع صغارا وكبارا . ولعلّه كان بطيء الفهم لكنه امتلك مشاعر، لكن يبدو أن السكان لم يعوا ذلك .

في سنة 1936وبعمر الواحد والعشرين سنة لم يعد جو قادرا على تحمل العيش بالحي فهرب خارج المنزل دون سابق إنذار . جمع أغراضه وقفز على قطار دون أن يعرف أين سيأخذه القطار، صدمت عائلته وحزنت كثيرا لغيابه . حالوا إيجاده بكل الطرق لكن دون جدوى . كان قد وصل حينها إلى مدينة شايان بولاية وايومنغ وقد بدأ بالبحث عن عمل .

وفي اللحظة التي غادر فيها المسكين جو حدثت جريمة قتل مروعة في مدينته . حيث خرجت عائلة تعرف باسم درين لحفلة راقصة وتركوا منزلهم وفيه طفلتين تدعى الأولى دوروثي والثانية باربرا . وحينما عادوا كان الباب مفتوحا وحينما هرعوا إلى غرفة الطفلتين وجدوا الدماء بكل مكان .

كان قد اقتحم رجل منزلهم وقتل دوروثي بفأسه ثم قام بجرح أختها باربرا جروحا بليغة، تم إسعافها على إثرها للمستشفى فورا . صدمت القضية الرأي العام الأمريكي وسرعان ما انتشرت في كل الولايات .

اقرأ أيضا : “تيد باندي” … السفاح الوسيم

أثناء وصول جو لمدينة وايومنغ وفي محطة النقل رآه ضابط شرطة وشك في أمره، لاحظ أنه غريب أطوار فسأله عن المكان الذي قدم منه . فأخبره المسكين أنه من مدينة بويبلو، وحيث أن جو لا يستطيع الحديث جيدا ما كان من الشرطي إلا أن اعتقله ليحقق معه .

في غرفة التحقيق قام رئيس شرطة المدينة بنفسه بالتحقيق معه . وحينما سأله عما يفعل بولاية وايومنغ أجابه جو بأنه يبحث عن الطعام . رئيس الشرطة وأثناء حديثه وملاحظته لجو أعلن أنه غير مؤهل للقتل . إلا أن باقي أعضاء الشرطة اعتقدوا أن جو يحاول استفزازهم بكلمة “أنا أبحث عن الطعام” . خاصة الشرطي المدعو “روي بست” فاجتمعوا عليه وقاموا بالضغط عليه بل وضربه حتى اعترف .

كان روي بست مأمور سجن وواحدا من أكثر ضباط الشرطة صرامة، حيث أنه كان فاشيا بكل معنى الكلمة. كان يعنف السجناء باستمرار. وإن انتابه شعور بأن أحد السجناء شاذ جنسيا فكان يشتري له فستانا ويجبره على ارتدائه والتجول به بساحة السجن . أجبر السجناء أيضا على التعلم والقراءة على أمل أن يخرجوا من السجن ويحصلوا على وظيفة وألا يعودوا إليه .

أما بالنسبة لجو فقد شعر الضابط روي أن جو يحاول تبرئة نفسه واستفزاز الشرطة فقام بإجباره على التوقيع . جو لم يعترف بأي شيء، لكنه وقع أوراق الإعتراف، وحيث أن المسكين لم يكن يعرف القراءة والكتابة قد وقع بحرف X فقط . وهنا أغلقت القضية وتم الإمساك بالمجرم الذي قتل الطفلة .

نطق الإعلام ونطقت الجرائد بالحكم، حيث أصبح العنوان الرئيسي بكل جريدة بأمريكا “الإمساك بالرجل ذي الواحد والعشرين سنة الذي قتل طفلتين بريئتين” . لكن آرثر جريدي رئيس قسم شرطة بويبلو قد أعلن رفض اعتقال جو وكان له رأي آخر .

اقرأ أيضا : الهروب الكبير من سجن الكاتراز

اعتقلت شرطة بويبلو شخصا يدعى فرانك اجيلار، مهاجر مكسيكي وعامل لدى السيد درين وكان ذو خلاف معه، وكان فرانك هو أول شخص يتهمه درين بقتل بناته . تم تفتيش منزل فرانك وعثر على فأس حجمه مطابق تماما لحجم الجروح بجثة الفتاة . كذلك كان هو الوحيد الذي يملك الدافع . وبعد التحقيقات اعترف فرانك أنه قد ارتكب الجريمة . لكن السؤال هنا عن جو؟ .. لقد وقع أوراق الإعتراف بالجريمة وبالتالي أصبح هناك مجرمين إثنين .

حينما تم سؤال فرانك بالمرة الأولى قد قال أنه قد قتل الفتاة وجرح الأخرى بدون مساعدة أحد ولا شريك له في الجريمة . لكنه وبعد أن رأى صورة جو تذكر ذلك الشخص الأبله فغير أقواله ثم قال انه التقى بجو واتفقا على القيام بالجريمة سويا . وذلك لأنه أراد أن يحصل على حكم مخفف بدل الإعدام . لكنه لم يفلح حيث أن القاضي قد حكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم بالعام 1937. وبقي جو حينها بالسجن .

كان من المفترض أن ينتهي تعقيد القضية حينما قال جو أنه قتل الفتاة بعصا رغم أن سلاح القتل كان فأسا . كذلك لم يكن بين جو وبين عائلة درين أي مشاكل ولا حتى علاقة مما جعل الأمور في حيرة . فإما أن جو قد تعرض للضرب على يد الشرطة وأجبر على توقيع الإعتراف وأما أنه مجرم بالفعل . وبالطبع فهو في نظر الجميع مجرم، حيث أنها الشرطة الأمريكية التي نتحدث عنها فمن المستحيل أن تقوم بضرب شخص لا يمكنه القراءة وإجباره على توقيع شيء .

حاول المحامون إظهار براءة جو بأي ثمن ووسيلة، فمن الواضح أنه بريئا . فقد تم عرضه على أطباء عقليين، وأجروا عليه الإختبارات وكانت النتيجة أن جو يملك 46 درجة ذكاء، أي أنه متخلف عقلياً ولا يستطيع التفريق بين الصواب والخطأ . حاول الأطباء إقناع القاضي ببراءته لكن القاضي رفض .

اقرأ أيضا : حكايات المظلومين : لغز البصمة على الجدار

بالعودة للأختين .. لقد بقيت باربرا أخت دوروثي على قيد الحياة واستيقظت من غيبوبتها . قالت أنها رأت وجه المجرم بوضوح حينما قتل أختها وأكدت أنه فرانك . وحينما سألها الشرطة عن وجود مجرم ثانٍ أجابت “لا، لقد كان وحيدا” .

بالتالي فإن جو بريء بنسبة 100٪، لكنه لايزال قد وقع اعترافه على الورق . كان لابد أن يعترف الشرطة بأنهم أجبروا المسكين على التوقيع لكنهم لم يفعلوا . وبذلك لم يكن هناك خيار للقاضي سوى إرساله للإعدام بواسطة الغاز .

وحينما نطق القاضي كلمة إعدام سأل جو محاميه عما يعينه إعدام؟ . فشعر الضابط روي حينها بتأنيب الضمير لأنه تأكد له أنه قد تسبب بإرسال رجل بريء للسجن . لكنه لم يفتح فمه ولم يعترف بما فعله . فاعترافه يعني فتح تحقيق مع كل سجين عما فعله معه، وسيحاسب على جرائمه .

من وجهة نظر روي فإنه يساعد المجتمع بالطريقة التي يعتمدها في المعاملة مع المساجين . فصحيح أنه قاسٍ مع المجرمين .. إلا أنه يعلمهم داخل السجن ويرغب لهم بأن يحصلوا على عمل جيد وحياة أفضل حتى لا يعودوا إليه ثانية . وقد اعتقد بالبداية أن جو كان يدّعي الجنون ويحاول استفزاز الشرطة ولذلك قد أجبره على توقيع الإعتراف .

blank
كان جو أريدي سعيدا بالقطار الخشبي
إقرأ أيضا : وحش الخرائب الذي نجى بفعلته.

قام المأمور روي بست بشراء ألعاب ووضعها بزنزانة جو . إحداها كان قطارا خشبيا . كان المسكين جو سعيدا بالقطار دون أن يعرف المصير الذي ينتظره. قال عنه بست أنه أسعد سجين في طابور الإعدام . بقي في السجن 18 شهرا أحبه فيها السجناء حتى الذين ارتكبوا جرائم حقيقية . شعروا بطيبة قلبه وبراءته، ذكرهم بطفولتهم قبل أن يتحولوا إلى وحوش، وشعروا بالأسف والحزن عليه وعلى هذا النظام الذي رمى رجلاً متخلفا عقليا مثله بالسجن .

بالعام 1938 تم إصدار حكم الإعدام بحق جو أريدي . وفي السادس من يناير عام 1939 يوم تنفيذ الحكم وحينما سُئل عن وجبته الأخيرة ستتوقع عزيزي القارئ أنه سيطلب ما لذ وطاب من الطعام، فوجبتك الأخيرة وجبة مفتوحة ويحق لك طلب كل شيء تريده . إلا أن جو قد طلب قرنا من الآيسكريم! .

لقد كان عقله عقل طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، وبالطبع فإن ألذ شيء في عقل الطفل هو وجبة الآيسكريم، طلب من الضابط أيضا أن يمنح القطار الخشبي لجاره بالزنزانة حيث أنه سيذهب للإعدام ويعود! . وأثناء أكله للآيسكريم أتى القس الذي سيقرأ على جو آخر حقوقه وشهادته على أمل أن يلطف الله بروحه .

إلا أن القس قد شعر بالحزن والأسى الشديد بعد أن رأى المسكين جو . حيث أنه لم يكن يستطيع أن ينطق أكثر من كلمتين خلف بعضهما . وكان على القس أن ينطق الكلام كلمة كلمة حتى يتمكن جو من الترديد خلفه، لقد أخذ القس أربع دقائق حتى انتهى من قراءة صلاته الأخيرة، فما كان من المسكين جو إلا إن أعطاه الآيسكريم وقال له “من فضلك احمله لي قليلاً، سيقومون بإعدامي وسأعود بعد أن ينتهي الإعدام” . وبعد تلك الجملة لم يستطع القس أن يمسك نفسه أكثر، لقد بكى ونزلت الدموع من عينيه على هذا المسكين .

blank
القس يتلو على جو حقوقه قبيل إعدامه

كان جو يمشي إلى غرفة الإعدام مبتسما، حال من يراه يعتقد أنه مجرم خطير ذو قلب ميت، لكن الحقيقية هي أن المسكين لم يكن يعرف حتى معنى الكلمة .

اقرأ أيضا : الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام

تم أخذ جو لغرفة الإعدام وحينما رأى حجرة الغاز شعر بالخوف، لم يقاوم ولم يفعل أي شيء لكن علامات الخوف بدت عليه، وحينما تم إدخاله بحجرة الغاز قد بدأ المقاومة، لم تكن مقاومته كبيرة بل كان يئن فقط مثل الأطفال الصغار . رُبط بالكرسي وعُصبت عيناه وأُغلق باب الحجرة عليه، كان جميع من في القاعة يعلم تماماً ببراءته وأنهم يقومون بعمل جرمي لكنهم كانوا يؤدون عملهم فحسب .

ولو أن الشرطة قد صحا ضميرها واعترفت بإجباره على التوقيع لما تم إعدامه، ولو أن القاضي أمتلك ذرة من الرحمة لقام بتأجيل القضية قدر المستطاع حتى يجدوا ثغرة قانونية يستطيعون من خلالها أن يثبتوا براءته وأن توقيع رجل بحالة عقلية مثل حالة جو لا يمكن أن يقبل . إلا أنهم لم يفعلوا أي شيء، لقد شاهدوه وهو يتنفس غاز الهيدروسيانيد لعدة دقائق حتى فارق الحياة أخيراً بعمر 23 سنة .

blank
قبر جو أريدي

وقد تتسائل عزيزي القارئ عما حدث لوالديه بعد كل تلك الأحداث؟ . فأما بالنسبة لوالده فبحلول أزمة الكساد الكبيرة خسر وظيفته، وبدأ ببيع الكحول في سبيل الحصول على المال وقد استمر الوضع لفترة قصيرة قبل أن يختفي، وغالبا قتل على يد عصابة ما . أما أمه المسكينة فقد اختفت ولا يعلم أحد ما حل بها .

في العام 2007 ظهرت منظمة تعرف باسم منظمة أصدقاء جو أريدي طالبت بإعادة التحقيق بقضيته، وبالعام 2011م قامت محكمة كولورادو بتبرئته بعد وفاته .

ما رأيك عزيزي القارئ بقصة جو؟ . هل تعتقد أن نظام العدالة الأمريكية نظام سليم لدرجة إعدام رجل بريء ومتخلف عقلياً؟ .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
atiWestwordBUGGED SPACE

آريو

-كاتب من سوريا - الكاتب الأفضل في كابوس لشهر اغسطس 2022

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

65 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
65
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك