أدب الرعب والعام

العتبة الملعونة

اشترى والدي منزلاً جديداً ، منزلاً موحشًا لا حياة فيه . كّنا على أمل تجديده وصيانته ، وبذلك ستبعث الطمأنينة في ثناياه ، ويجمعنّا الدفء في أركانه . كان الصفقة الأكبر لتجديد حب أبي وأمي بعد سنوات عديدة من المعارك العائلية . وكيف يفكر الجميع بأن “تغيير العتبة” يلعب دورًا في تجديد المحبة .

ليلتنا الأولى لم تكن مميزة ، ذهب أبي وأمي إلى النوم باكرًا كعادتهم . بينما سهرتُ أنا برفقة أخي الطفل ذو الأربع سنوات . وبينما كنّا مندمجين في مشاهدة الفيلم ، انتفض أخي واقفًا ، ينظر خلفي مشدوهًا ، وترتسم على وجهه ملامح الرعب .

قلتُ له : ما خطبك؟ . فلم يجاوبني! .

نظرتُ خلفي ولم أر شيئاً . بكى أخي يومها للصباح ، أخبرني بأنه رأى فتاة تشبهني ولكنها مخيفة جداً كانت تنظر له بحزن وتبكي .

إقرأ أيضا : وجوه مُسودّة – قصص قصيرة – الجزء الأول

نمتُ يومها بجانب أخي أنتظر الصباح حتى يشرق لأخبر أبي وأمي بما حدث . وعندما أخبرتهم قالوا لي بأنه مجرد خيال طفل صغيرا ، يعاني من تغير المكان عليه .

في الليلة الثانية دخلت أمي لتستحم . وأبي وأخي خرجوا ليتبضعوا للمنزل ، بينما خرجتُ بدوري أتمشى بحديقة المنزل . رأيتُ بئرا صغيراً مغطى بجذوع نخيل . أزلت الجذوع لأرى مافي الداخل، رأيتُ شيئاً بالأسفل ، دخلتُ لجلب هاتفي لأشغل إضاءة الهاتف لعلي أرى ما يوجد بالأسفل ، في ذات الوقت صرخت أمي .

ركضتُ بإتجاه الحمام ، لأجدها تقف عارية تنتفض تنظر بإتجاه حوض الاستحمام . أخذتُ المنشفة ولففتها على جسدها ، وأنا أتساءل :

_ ما الذي حدث يا أمي؟ .

قالت لي : كنتُ مسترخية في الحوض ، فجأة شعرت برأس فتاة تشبهك جداً يخرج من أسفل المياه كان لونه شاحبا ونظراتها حزينة ومرعبة! .

أخافني الوضع ، في الليلة الأولى رآني أخي والليلة الثانية أمي رأت شبيهتي ! .

في الليلة الثالثة شغلتُ سورة البقرة ، وازدادت الأحداث تزامنًا مع السورة . حيث أصبح جميع من في المنزل يراني في أكثر من مكان في نفس الوقت ، ودخلت أمي في نوبة كآبة غريبة ، كانت تبكي وتقول لي بأن قلبها يؤلمها ولا تعلم لماذا ! . وكُلما حاولت النوم كانت تطاردها الكوابيس وتحلم بشبيهتي الحزينة تبكي . واتفق كل من رآها بأنه يراها حزينه وذابلة الملامح! .

في اليوم الرابع بدأنا نشم رائحة غريبة جداً ، لدرجة أكملت عُلبة كاملة من البخور لتخفيفها وإزالتها ، تزامنًا مع تغير طعم المياه ! . نمتُ ليلتها واستيقظت قُبيل الفجر ، لأتفاجأ برؤية نفسي أقف على طرف السرير والدموع تسقط من عيوني ، ذكرتُ الله واختفت شبيهتي من أمامي على الفور! .

إقرأ أيضا : لعنة باولا

ذهبتُ إلى والدتي أشكو ضرورة الرحيل عن المنزل متذمرة بشأن الأمور التي تحدث فيه ، والأشياء التي ليس لها تفسير إلا أن المنزل مسكون لا محالة ! .

وافقتني أمي الرأي ، وأخبرتني بأنها نادمة على البقاء في المنزل بعد الموقف الأول الذي حدث لأبي في أول ساعة في المنزل .

فتساءلت : ماذا حدث ؟ .

أخبرتني قائلة أنه في اليوم الأول لزيارة المنزل ، أنا خرجتُ مع والدي لأستكشف الحديقة وبينما أتحدث معه رن هاتفه . وفجأة سمع صرختي خلفه وصوت ارتطام شيء قوي . فنظر خلفه ولم يراني، فناديته من خلفه ورآني أبتسم وقلتُ له الغداء جاهز .

استغرب أبي ، فقد تغيرت ملابسي ، وكنتُ معه في ذات المكان وفجأة جئت من خلفه .

انصدمت للأمر ، لماذا الجميع يراني في مواقف مرعبة ؟! . لماذا أنا ! .

في اليوم الخامس تكررت ذات الأحداث المرعبة، بينما انشغلنا في لملمة أغراضنا للرحيل . فعند منتصف الليل خرج والدي ليدخل السيارة إلى الحديقة ، وعندما نزل من السيارة لاحظ ازدياد الرائحة قوة في ذلك المكان . لحق والدي بالرائحة يتتبع شذاها المقيت ، حتى نظر إلى ذلك البئر الغريبة، شغل إضاءة الهاتف ونظر إلى الأسفل ، وصرخ صرخة سمعها كُل من يطقن في المنطقة ، لقد رأى جثتي راقدة في أسفل البئر .

لقد وقعتُ في البئر منذ اليوم الأول ، لكن شبحي رفض الاستسلام للموت .

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

11 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
11
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك