أدب الرعب والعام

القانون رقم واحد

بقلم : رائد قاسم – السعودية
[email protected]

القائد عامر- كم من الوقت ونهبط على سطح الكوكب؟
لميس- خمس دقائق بالضبط.

يأمر قائد المركبة الفضائية رواد الفضاء بالتزام مقاعدهم وأداء مهامهم بكل دقة. تهتز المركبة حال دخولها الغلاف الجوي… سرعان ما تدخل سماء الكوكب .. تحلق على ارتفاع منخفض.. القراءة النهائية للعقل الالكتروني ان حرارة الكوكب معتدلة إلا ان كامل ارضه برية جرداء مشوبة بمناطق جبلية وعرة … يقرر العقل الالكتروني الهبوط في اقل المناطق المرصودة وعورة .. يقرأ الحاسب الالي درجة الحرارة فتبلغ (25) مئوية ، ونسبة اكسجين (20) في المائة ، ثم يتجول المنظار الثلاثي الابعاد على مسافة تناهز المائة كيلومتر فلا يجد أي اثر للحياة ..

يقرر القائد عامر الخروج من المركبة .. يأمر فريقه بحمل أسلحتهم على سبيل الاحتياط… يمشون على ارض الكوكب البرية بكل اريحية .. يسال احدهم عن فائدة هبوطهم على هذا الكوكب الذي يصفه بالميت ، الا ان عامر يجيبه بأن مثل هذه الكواكب لا بد من استكشافها .. يأمرهم عامر بالتفرق في اتجاه واحد لكي تنجز المهمة بسهولة .. يأمر جمال ولميس بالبقاء في المركبة بينما سيذهب في الاتجاه الايمن على بعد عشرة كيلو من المركبة ، وسالم على بعد سبعة كيلو، وفؤاد خمسة كيلو ، ومراد اربعة كيلو ، والعودة قبل مغيب الشمس ، حتى يغادروا الكوكب قبل الغروب..

ينطلقون في منتصف نهار الكوكب… يجهز عامر منظاره الرقمي ومسدسه تحسبا لأي طارىء .. لا يرى أي شيء غير عادي .. يفتح جهاز مراقبة علامات الحياة ويستلقي مسترخيا .. يتعجب من خلو الأرض من المسطحات المائية والغابات بالرغم من كونه كوكب صالح للحياة ، يضع المنظار الرقمي على عينيه ليعاين ارجاء الكوكب على مسافات شاسعة .. بينما كان ينظر في منظاره يشاهد سالم بصحبة فؤاد وهما في موقف عدائي ، ينتصب واقفا وقد اقلقه الموقف .. فجأة يخرج سالم مسدسه ويقتل فؤاد ثم يفر من الموقع… يذهل عامر من هول ما رآه إلا انه يغادر مكانه على الفور باتجاه موقع الجريمة .. في طريقه للموقع مهرولا يلتقي بسالم الذي كان عاكفا على معاينته للكوكب وكأنه لم يرتكب جريمته المروعة .. يقترب منه عامر وقد جهز مسدسه .. يشاهده سالم فيرحب به..
– اهلا عامر ، اخبرني هل وجدت شيء على هذا الكوكب الكئيب؟.
– ( بتحفظ) لا شيء ، يبدوا بأنه كوكب لا منفعة وراءه فارضه ملساء غير صالحة للزراعة.

يلاحظ سالم على عامر بأنه على غير سجيته فيسأله عن حاله ، إلا ان عامر يباغته بإشهار مسدسه في وجهه .. يذهل سالم من عامر الذي يأمره برمي مسدسه على الأرض .. يلقي سالم سلاحه ثم يسأله :
– ما دهاك يا عامر؟ لمَ تشهر النار في وجهي؟.
– ( بغضب مستطير) لماذا قتلت فؤاد؟
– (يصدم من سؤاله) انت تهذي ! انا لم اقتل أحدا!
– لقد رأيتك تقتله بأم عيني.
– ما تقوله لا يمكن ان يحدث.
– تعلم يا سالم عقوبة ارتكاب جريمة القتل في الفضاء.
ينتابه خوفا شديد ويقول:
– انا لم اقتل فؤاد ، صدقني.
– لقد قتلت فؤاد وسوف أقتلك به ، انه القانون رقم واحد.
يطلق عليه رصاصة قاتلة فيرديه صريعا على الفور … يضع سلاحه في غمده ويذهب من فوره… يسلك طريق العودة للمركبة .. إلا ان فؤاد كان في انتظاره !! .. لا يصدق ما يراه ..
– فؤاد انت حي؟
الا انه يهجم عليه ويلقيه ارضا وينتزع منه مسدسه ثم يساله وقد تمكن منه الغضب العارم :
– لماذا قتلت سالم ؟!
– ( بذهول) لأنه قتلك يا فؤاد!
– وأنا سأقتلك لأنك قتلته!
يقترب منه فؤاد فيتراجع للخلف حتى يقف على شفا جرف هار ..
– صدقني يا فؤاد لقد رايته يقتلك فقتلته.
– انا حي امامك فكيف اكون قتيلا؟ الم تجد سوى هذه الحيلة التي لا تنطلي حتى على المجانين لتبرر جريمتك البشعة ؟
– علينا ان نعود للمركبة ونتحدث في هذا الامر الخطير.
– انا الذي سأعود اما انت فقاتل ، والقاتل يجب ان يقتل! انه القانون رقم واحد. يطلق عليه الرصاص فيسقط على حافة الجرف .. يتمسك عامر بالحافة ويرجو من فؤاد ان ينقذه ، إلا انه يطلق على يديه الرصاص ليسقط في المنحدر السحيق ويلقى حتفه ..

فؤاد – فلترتح روحك يا سالم ، لقد قتلت قاتلك.
يقرر فؤاد العودة للمركبة ولكنه يلتقي بمراد الذي يخبره بأنه وجد مكان يجب ان يراه.
– هل هو مهم لهذه الدرجة؟
– ان فيه حفر وآثار اقدام لكائنات غير معروفة.
– حقا! هيا بنا!

يصلان الى ارض مليئة بالصخور الكبيرة .. ينظر فؤاد الى الأرض محاولا ايجاد آثار تلك الكائنات إلا انه يتلقى ركلة قوية من مراد تسقطه ارضا ويشهر سلاحه في وجهه .
– ما داك بحق الله؟
– فؤاد لمَ قتلت عامر؟
– لأنه قتل سالم.
– اذا ما كان سالم ميتا فأنت من قتله ، لقد رايتك قبل ساعات وأنت تتشاجر معه.
– مستحيل! لم يحدث هذا ابدا!
– لقد رايتك بأم عيني ، وكنت سأتدخل لولا ان مشاجرتكما انتهت بسرعة.
– عامر قتل سالم وأنا قتلته به.
– وأنا سأقتلك لأنك قتلت عامر وسالم!
– دعنا نعود للمركبة ثم افعل ما تشاء.
– من يقتل رفاقه في الفضاء لا يحق له محاكمة عادلة ، انت قاتل وحياتك انتهت بقتلك لرفيقيك.
يطلق النار عليه ليخر صريعا ..

ينطلق مراد بسرعة باتجاه المركبة إلا ان فؤاد يباغته برصاصة تصيبه في ظهره تهوي به على الارض… يقترب فؤاد من مراد وهو يزحف والدماء تنزف منه بغزارة .. يصوب كل منهما مسدسه نحو الاخر لتنطلق منهم الرصاصات كالمطر ليلاقيا حتفهما على الفور .

لميس وجمال ينتهيان من الدراسة الاولية للكوكب ، ويخلصان الى انه غير مناسب لحياة البشر لخلو سطحه من المسطحات المائية وتنوع التضاريس رغم وفرة الاكسجين واعتدال حرارته .. تتصل لميس بعامر فلا يرد عليها ، تم تتصل بسالم فلا يرد ايضا ، ثم بفؤاد ومراد فلا يردان جوابا ، ينتابها القلق فتخبر جمال ، الذي لا يرى بدا من تشغيل جهاز التحقق من علامات الحياة فيكتشفان ان علاماتهم الحيوية صفر تماما ..
لميس- ماذا تعني هذه القراءة؟
جمال- انهم موتى جميعا.
– مستحيل! كيف يمكن ان يحدث هذا؟ .
– قد يكون ثمة مخلوق غامض او شخص يعيش في مكان ما لم نرصده قتلهم بأجمعهم.
– يستحسن ان نغادر هذا الكوكب على الفور.
– فلنفعل.

يبادر جمال الى شحن المركبة بالطاقة بواسطة الخلايا الشمسية ، يستند على جسم المركبة وقد تملكه الحزن الشديد على مقتل الطاقم بما فيهم القائد عامر .. تقترب منه لميس وتقف بجانبه وقد غمرتها اللوعة وتمكن منها الاسى … يطأطئ جمال رأسه للأرض كمدا وحزنا … بينما تنظر لميس لأرجاء الكوكب من حولها ، تشاهد فجأة شخصها مع شخص جمال على مسافة منهما… لا تصدق ما تراه ، تمشي عدة خطوات باتجاه شخصيهما فيبتعدان عنها ، تنادي على جمال فيرى شخصه وشخص لميس من بعيد .. ينظران لبعضهما باندهاش إلا ان جمال قد غدا مدركا لمَ يحدث .. يطلب من لميس ان تنظر له بحقد ، تسأله بتعجب شديد عن مغزى ذلك فيصر على طلبه فتنفذ ما يقول ، يشاهد شخص لميس تنظر لشخصه بحنق ، ثم يطلب منها ان ترفع من حدة مشاعرها الحاقدة ضده ، فتفعل، فيشاهد شخصها وهي تستعد لسحب مسدسها لأطلاق النار عليه ، فيطلب منها ان تخفف من مشاعرها الحاقدة ، فيرجع شخصها المسدس الى غمده ، ثم يطلب منها ان تنظر الى شخصيهما ، تنفذ ما يأمرها به فترى شخصه وقد بدا حاقدا على شخصها، ثم ما يلبث ان يشهر سلاحه في وجهها! … لميس لا تكاد تصدق ما تراه! تنظر لميس في وجه جمال وقد ارتسم الخوف والرعب على محياها بينما كان جمال في انبهار ودهشة عارمة.. تسأله لميس عن تفسير ما شاهداه فيجيبها قائلا:
– ان هذا الكوكب به طاقة رهيبة غير منظورة ولا معروفة ، تجسد مشاعر واحاسيس الكائنات الحية تجاه بعضها البعض، وهذا ما حدث لرفاقنا .
– اتقصد انهم ..
– لا شك في ذلك ، لقد تحولت مشاعر الكراهية المنبعثة منهم الى مشاهد قتل مروعة ، فطبقوا القانون رقم واحد، وقتلوا بعضهم بعضا .
– يا الهي ! لقد وقعوا ضحية وهم دموي عات.
– لقد حولت طاقة هذا الكوكب مشاعرنا الدفينة الى مشاهد حية دامية.
– انه كوكب ملعون لن تسكنه حتى الشيطان.

ينتهي شحن المركبة فيسارعان الى مغادرة الكوكب الذي تسببت طاقته الغامضة بقتل رواد المركبة لبعضهم البعض في لحظات وهم مدمرة.

رائد قاسم

السعودية

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
12 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
12
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x