تجارب من واقع الحياة

المكر أم المواجهة ؟

بقلم : Rwn Violette – السعودية

قررت منذ فترة طويلة أن اخرج من تحت عبوديتهم واستقل
قررت منذ فترة طويلة أن اخرج من تحت عبوديتهم واستقل

مشكلتي التي أعاني منها منذ الطفولة هي أهلي و بالأخص أمي و أبي ، و لسوء حظي أن الابتلاء جاء ثنائياً فكل واحد أسوأ من الآخر.
‏من المحزن أن يكون الأهل الذين من المفترض أن يكونوا ملجأ لك وسند و يحترموك هم السبب أساساً بتعاستك ، إلى من تلجأ ؟.

أنا فتاة بعمر الـ 23 عام ، لدي أحلام و طموح كما أنني متفوقة جداً في الجانب الدراسي حيث أنه تم اختياري من ضمن الـ 5% الأوائل في منطقتي وتم قبول منحتي الدراسية في أحد الجامعات الحكومية نتيجة لدرجاتي العالية جداً التي منحتني هذه الفرصة ، للعلم إذا لم احصل عليها لكانت الدراسة الجامعية مجرد حلم ، لأن أبي من المستحيل أن يدفع من أجلي رسوم سنوية للجامعة..

سأدخل في صلب الموضوع .. أهلي متحكمين جداً و يتدخلوا في أبسط و أخص قراراتي الشخصية حتى أن لون العباءة والحذاء على هواء أبي واختياره ، بحجج أعراف وتقاليد يغلفها بأسم الدين ، رغم أن الدين بريء منها ، وكأنني عبده مملوكه ليس لدي أي حرية في الاختيار ، و بالطبع يفرض علي النقاب وغيره بالرغم أنني غير مقتنعة بوجوبه حتى أنني أصبحت ابغض الدين بسببه ، حيث أنه حتى في مراهقتي و وقت أشد أيام الظهيرة حرارة و بعد السير طويلاً تحت الشمس كنت إذا وصلت للسيارة اكشف عن وجهي حتى أتنفس قليلاً ، لكن كانت أمي ترى فعلتي هذه عصيان وعدم احترام لهما و تبدأ الإهانات و التحريض علي ، طوال طريق العودة للبيت كنت اشعر بالاختناق والبكاء أشعر أنني أريد أن انزل بوسط الطريق و أفجر السيارة عليهم لعلي أتخلص من قيودهم في حياتي.

أكملت حياتي و أنا أحاول تجنب أبي أغلب الأوقات ، لأنه بكل بساطة لا يقبل حتى النقاش و سماع رأيي بكل احترام و يراه تعدي عليه لأنني البنت التي يجب عليها فقط أن تطيع حتى  و لو لم يعجبني أو لم اقتنع اذا ناقشت أو اعترضت فستكون النتيجة سيئة جداً على سلامتي النفسية والجسدية ، فبات وجود أبي بحياتي مجرد أسم فقط ، طبعاً مواقف أهلي السيئة في حياتي لا يكفيها حتى كتاب 200 صفحه لسردها.

مختصر الموضوع أنني قررت منذ فترة طويلة أن اخرج من تحت عبوديتهم واستقل ، لكن هذا القرار بالطبع يحتاج إلى الوقت والعمل والاجتهاد والاستقلال المادي لأن قوانين البلد ليست في صالحي ، فأنا أعيش بمجتمع يقوم أساساً على مبدأ النظام الأبوي حتى بأحكامه و قوانينه ومؤسساته.

و خلال هذه الفترة و بالرغم من صبري حتى أصل لغايتي أتعرض دائماً لمشاكل منهم و أخر مشكلة كانت اليوم ، و هي أن أمي جاءت فجأة إلى غرفة نومي أنا و أخواتي ، طبعاً بحكم أننا نتشارك نفس الغرفة ، و بدأت تفرض علي أن أفرغ أحد مخازن الملابس لأختي الصغرى ، مع العلم أن أختي رفضت و قالت : أن لديها مساحه تكفي لحاجاتها ، لكن حُجة أمي كانت أن هذا الدولاب أفضل لها و أريح ، و بالطبع لم تعمل لي أي حساب حتى أنها لم تقترح لحاجاتي مخزن بديل و بكل بساطة سترميها على الأرض ، و قالت : دعي أباك يشتري لك ، فقلت لها : انتظري حتى اشتري ثم فرغيه ، فرفضت ،

بالرغم أنني طالبة جامعية وحاجاتي كثيرة جداً ، حتى أنني أحياناً لا أجد مكان مناسب لتخزينها ، و أختي لا تزال صغيرة و لا تحتاجها ، حتى أنها أوضحت لها أنها لا تريد ، لكن أمي مصرة ، و حين اعترضت أنا وغضبت من تحكمها الغير مبرر أقسمت أنها ستخرجه وتكسره بحكم أنها من أخبرت أبي بشرائه و أن أخي من جلبه ، يعني حمله ، و أنه ليس لي أي حق في هذا البيت ، تخيلوا حتى في هذه الأمور الأساسية التي يجب أن تتوفر لكل فتاة يمنون علي و كأنها فضيلة و ليس واجب عليهم دينياً واجتماعياً يندرج تحت قرارهم في الإنجاب.

فبوجهة نظرهم كان علي أن احمله أنا بنفسي على ظهري ٤ أدوار حتى يكون لي حق وضع حاجاتي عليه بالطبع.

نعم يا سادة إلى هذه الدرجة أهلي سيئون ، لهذا أنا اختنق منهم و اكرههم وانتظر يوم استقلالي كنور أملي الوحيد لأعيش باختياراتي بكرامتي وبشخصيتي الحقيقية و أتحرر من قيودهم وتحكمهم المميت.
أطلت عليكم ، لكن سؤالي الأساسي و أتمنى أن تفيدوني و تقترحوا علي ما الذي يجب أن أفعله؟.

1- هل أواجههم و أدافع عن حقي واعترض وأتحمل نتيجة ذلك ، ربما سحب الجوال أو الحرمان من المصروف الجامعي ؟.

2- اسكت على كل هذا الظلم مؤقتاً و أحاول أن أستغلهم لمصلحتي حتى أتمكن من تحقيق و لو مقدار بسيط من الاستقلال المادي والاجتماعي خصوصاً أبي ، لأني احتاج إلى الدعم المادي في هذه المرحلة ، طبعاً عندما قلت مؤقتاً فأقصد لبضع سنوات.

3- أدخل فكرة الطلاق و أقنع أبي بها ، لربما ارتاح من أمي و يبقى حمل أبي أخف ، لأنني ما عدت أطيق أفعالها و أختنق يومياً.

تاريخ النشر : 2020-11-17

مقالات ذات صلة

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى