أدب الرعب والعام

ثمن الإختيار (5)

بقلم : أبو عمار – مصر

عادت هالة و هي نادمة و قلبها ينزف دماً على الأيام التي أضاعتها عبثاً وراء سراب توهمت بأنه حقيقة

جريدة الجمهورية : 29/12/2010 – صفحة الحوادث
العثور على جثة فتاة مشنوقة بمنطقة السيدة زينب
القاهرة : شذى الشيخ
قامت الشرطة صباح أمس الثلاثاء الموافق 28/12/2011 بالعُثور على فتاة تدعى فاتن عبد الرحمن تبلغ من العمر 25 سنة ، مشنوقة بواسطة حبل بداخل حمام منزلها الذي يقع بمنطقة السيدة زينب ، و ذلك بعد أن أبلغ الجيران عن وجود رائحة كريهة تنبعث من الشقة و قد انتقلت عناصر من الشرطة إلى منزل الضحية في حدود الساعة السابعة صباح أمس لمعاينة الجثة ، و لم يعلن حتى الآن أي مصدر أمني هل هي جريمة قتل أم انتحار

جريدة الجمهورية : 3/1/2011 – صفحة الحوادث
كشف غموض العثور على جثة فتاة مشنوقة بمنطقة السيدة زينب
القاهرة : شذى الشيخ
أثبت تقرير الطبيب الشرعي أن الفتاة التي تدعى فاتن عبد الرحمن و التي وجدت مشنوقة بواسطة حبل بداخل حمام منزلها الذي يقع بمنطقة السيدة زينب قد ماتت منتحرة ، حيث أكد كثير من زملائها في العمل و جيرانها أنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية ، و أنها في الفترة الأخيرة انقطعت عن العمل و تركت منزلها و عائلتها و عاشت بمفردها في شقة صغيرة .

******
لم تشعر أم هالة بالإطمئنان على ابنتها ، كان قلبها يحدثها أن هناك أمراً خطيراً و كبيراً و ليس هيناً تخفيه ابنتها ، فهي تعلم أن ابنتها تتميز بالقوة و الثبات و ليس بالسهولة أن تصاب بانكسار و ضعف بهذا الشكل سوى أن يكون الأمر كبير و فوق قدرتها ، لذلك قررت أن تدخل لتطمئن عليها و تحاول أن تعرف منها ما بها ، إلا أنها عندما دخلت وجدتها نائمة على السرير و العرق يتصبب على وجهها ، و علبة المهدئ فارغة بجانبها على التسريحة .

فصرخت و اندفعت إلى المطبخ لتحضر كوب ماء بالملح لتصبه صباً في فمها ، في نفس اللحظة دخلت بعض الجارات على صراخها فحملن هالة إلى الحمام ، و وضعت إحد الجارات إصبعها في فمها حتى تفرغ ما في معدتها ، في الوقت الذي اتصل أحد الجيران بالإسعاف و تم نقلها سريعاً إلى المشفى .

استطاعت أم هالة و جيرانها أن ينقذوا هالة من الموت انتحاراً ، و قد ظلت في المشفى مدة يومين تتعالج ، غير أنها ما إن لبثت أن تتعافي من آثار محاولة الانتحار حتى اكتشفت نبأ مقتل فاتن الذي استطاع كمال بنفوذه و نفوذ من يقف وراءه أن يجعلوا الجريمة تعتبر جريمة انتحار ، مما جعلها تصاب بصدمة عصبية حادة أفقدتها النطق و جعلتها شبه غائبة عن الوعي ، و قد نصح الأطباء بضرورة نقلها إلى مشفى للأمراض النفسية من أجل علاجها .

إلا أن كمال زوجها الذي عاد من السفر رفض و أصر على أن تخرج و تستكمل علاجها في الفيلا ، حيث أنه خاف من الفضيحة خصوصاً و أن وضعه الآن لا يسمح بدخول هالة مشفى للأمراض النفسية خوفاً من أن تصل الأخبار الى الصحافة فيستغلها معارضيه أو أعدائه للتشهير به ،
كما أنه أيضاً علم من رجاله بوصول هالة إلى فاتن قبل أن يصلوا هم إليها ، فلا يدري كم المعلومات التي عرفتها هالة مما يجعله يصمم أن يجعلها تحت عينيه .

******
كانت هالة في تلك الفترة شبه غائبة عن الوعي و لا تدري ما حولها ، في داخلها نار و لكنها عاجزة على إخراجها و لو بالبكاء ..
و في تلك الفترة و على صعيد الوطن كانت هناك أحداث أخرى لم يتخيلها شخص على وجه الأرض ، فقد أعلن الشعب المصري غضبه التي فاق كل التوقعات ، غضبه على حجم الفساد الذي عم جميع النواحي الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم و الصحة و ارتفاع معدلات البطالة و انتشار الجرائم في البلاد ، فاتحدت جميع طوائف الشعب ، المسلم و المسيحي ، العلماني و الإسلامي ، الكبير و الصغير ، الرجل و المرأة و خرجوا جميعاً في مظاهرات سلمية كل له مطلب واحد ( عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية)

خرجوا يعبرون عن حقهم الشرعي في الاعتراض و بصورة سلمية عن سوء أحول البلاد ، لكن ردة فعل الحكومة كانت شديدة و حاولت إيقاف هذه الثورة بشتى الوسائل من اعتقالات للنشطاء إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع و الرصاص المطاطي ، إلا أن الشعب لم يتوقف عن التظاهر و اتجه إلى ميدان التحرير يهتف بسقوط الرئيس بالرغم من سقوط مئات الشهداء ، و عمت التظاهرات مختلف المحافظات ، و استعانت الحكومة بالجيش للمساهمة في وقف الاحتحاجات إلا أن الجيش اختار أن يقف مع الشعب و مطالبه و هكذا اضطر الرئيس حسني مبارك أن يعلن عن تنحيه عن منصب رئاسة الجمهورية و تم حل الحزب الحاكم ، و بدأت تنكشف فضائح أعضاء الحكومة و وزرائها و أخذوا يسقطون في أيدي العدالة الواحد تلو الأخر ، في الوقت الذي بدأ كثير من رجال الأعمال الفاسدين يخططون للهروب خارج البلاد بعد أن قضت الثورة على أحلامهم و أطماعهم .

و كان من بين هؤلاء سعيد بك الذي هرب بسرعة قبل أن تطاله أيدي العدالة ، أما كمال فكان في موقف لا يحسد عليه بالمرة ، فنجاح الثورة قضى على أحلامه التي باع كل غالي و رخيص من أجل تحقيقها ، فبدأ يخطط للهرب خارج البلاد إلا أن التعليمات وصلت له بأن يتخلص من كل الأدلة و المستندات التي قد تكشف علاقته بالمخابرات الإسرائيلية و جرائمه التي كان يرتكبها ، فبدأ بالفعل بالتخلص منها ، كما قام عن طريق مجموعة من البلطجية المأجورين بالتخلص من جميع رجاله و موظفيه الذين على علم بصفقاته المشبوهة ،
إلا أنه يعلم أن هذا لا يكفي و أن دوره قادم ، فهو يعلم الكثير و يجب إسكاته حتى لا يأتي بأقدام بعض الشخصيات الكبيرة إذا تكلم أو سقط في أيدي العدالة ، فالقصة ليست سهلة و تتعلق بالتخابر مع دولة معادية و قد تصل العقوبة للإعدام .

و لأنه شيطان يتجسد في صورة إنسان ، فقد قام باستغلال حالة التخبط التي تعيشها البلاد في تلك الفترة ، و قام بقتل أحد رجاله الذين يقاربونه في الحجم و الشكل ، و أخفى معالم وجهه عن طريق تدبير حريق كبير لجميع الثلاجات التي كانت تحفظ فيها لحوم الماشية المريضة ، و إظهار انه قتل في الحريق ، ثم قام بدفع برشوة كبيرة للحصول على تقرير الطبيب الشرعي يثبت أن من قتل هو كمال ، و بالفعل تمكن من الحصول على تصريح دفن ، و تم دفن جثة الرجل بدلاً منه في مقابر أسرته .

بعد ذلك انتقل مع هالة إلى فيلا في أطراف القاهرة بعيدة عن العمران حتى يدبر خطة للهروب خارج البلاد ، و في تلك الإحداث كانت هالة تعود لوعيها و إدراكها للأمور تدريجياً ، و بدأت ترى كيف ضحى شباب في عمر الزهور بأرواحهم و دمائهم من أجل أن يعيدوا لهذا الشعب حريته و كرامته و سطروا بدمائهم تاريخاً مجيداً ، و كيف أن هناك أشخاصاً أمثال زوجها ليس لهم قلب باعوا دينهم و وطنهم من أجل المال و الجاه ، فهم كالحشرات تسحق بالأقدام بل إن الحشرات أفضل منهم فهي على الأقل لم تخن وطنها أو تقتل من أجل المال .

و بدأت تدرك أنها مع كمال في بيت واحد ، و هذا عندها الموت أفضل منه ، و الأدهى من ذلك أن كمال بدأ لا يبالي بإخفاء حقيقته عن هالة بل كان يدبر و يخطط لأفعاله أمامها بل أعلنها صراحة قائلاً :
– طبعاً أعتقد أنك الآن تعلمين كل شيء ، على فكرة زيارتك لفاتن لم تخفى عني فرجالي شاهدوكما و أنتما تنزلان معاً من بيتها ، و مؤكد أنها قصت عليكِ كل شيء لكن كل هذا لم يعد مهماً ، المهم الآن أن تستعدي فنحن خلال يومين سوف نسافر خارج البلاد .

ردت (هالة) بصرامة : أنا لن يجمعني بك مكان واحد مرة أخرى يا أحقر شخصية رأيتها في حياتي ، أنا الموت عندي أفضل من أن أنظر في وجهك ثانيةً .
أمسك بها كمال و قال : يا سلام و هل أنا متمسك بك لأجل عينيك أو من أجل أني لا أستطيع أن أعيش من غيرك ؟ أنت تعلمين عني أكثر مما ينبغي ، و لا يجب أن أتركك أبداً ، كما أنكِ ملكي و أنا لا أحد يأخذ مني شيئاً امتلكته أبداً .
– امتلكتني !! لماذا ؟ و هل أنا سلعة تباع و تشترى و تملّك ؟ و رغم هذا أنا سأفترض أنك امتلكتني لكنك بعد ذلك بعتني و بعت شرفك ماذا تريد مني بعد ذلك .
– بعتك و حصلت على الأغلى منك ، حصلت على القوة و النفوذ و المال و أظن انك قد نلت من الحب جانب ، أصبحت من أغنى السيدات في مصر و الكل يتمنى أنه يحصل على جزء من الذي عندك
صرخت هالة :
– أنت مستحيل أن تكون إنساناً !! أنت شيطان ، سوف تطلقني الآن ، أنا لن أعيش مع شخص مثلك ثانية واحدة
– و أنا سأقولها لأخر مرة آخذك أنا أو ليأخذك ملك الموت .
و تركها و دخل غرفته بعدما أخذ معه زجاجة شمبانيا كبيرة ليشرب و يسكر كعادته في الأيام الأخيرة .

أما هالة فقد جلست في مكانها لا تدري ماذا تفعل ، و لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها و قررت قراراً خطيراً
هو أن تتخلص من كمال وتخلص العالم من شره ، فكما كان هناك أشخاصاً سالت على الأرض دمائهم الطاهرة غدراً دون رحمة ، يجب أن يستريح العالم من أمثال كمال و من على شاكلته ، لكن في نفس الوقت يجب أن يحدث هذا دون دليل عليها ، ليس خوفاً من العقاب و لكن لأن هذا الشخص لا يجب أن يعاقب من يقتله بل يجب أن يكافئ .

و بدأت بالفعل تضع خطة محكمة للتخلص منه دون دليل عليها ، و على صوت أذان الفجر كانت هالة قد انتهت من حفر حفرة بعمق 2 متر و عرض متر في حديقة الفيلا ، ثم ذهبت إلى المطبخ و أحضرت حبلاً طويلاً و دخلت عليه ، و بهدوء شديد بدأت تقيد يديه و قدميه مستغلة نومه العميق بسبب الخمر و السكر اللذان أثقلا رأسه فلم يدري بما يحدث له ، ثم دفعته على الأرض و هزته بقدمها بعنف فبدأ كمال يستيقظ وبدأ يشعر بما جرى له فنظر فوجد هالة تقف عند رأسه فقال لها :

– ماذا فعلت يا مجنونة
– لا شيء قررت أن أريح العالم منك و أنتقم لكل ضحاياك و لنفسي .
بدأ يحاول أن يفك قيوده دون جدوى فنظر إليها و قال لها :
– هالة أنا أحبك ، أنا كنت أفعل كل هذا من أجلك و من أجل إسعادك ، لا تصدقي الكلام الذي قلته لك ، أنا أعصابي متوترة و الذي قلته لك من وراء قلبي بسبب الظروف التي أمر بها .
– ياه .. هكذا بسهولة مشاعر الناس رخيصة عندك ، متوقع أنك من الممكن أن تضحك علي بكلمتين و أنا ساذجة سوف أصدقك ببساطة ؟!
– اسمعي أنا ممكن أن أكتب لك الأن كل ما أملك تعويضاً على ما فعلته معك
– أيضاً أموال ؟ فلتذهب الأموال التي تجعل الشخص يبيع دينه و وطنه و أخلاقه من أجلها .
– هالة أرجوك أنا …

إلا أن هالة وضعت قدمها على فمه و قالت : كفى خداعاً و غشاً ، انا أتمنى أن تصبح الآن حشرة لكي أسحقك بقدمي .
حاول كمال أن يتكلم فصدر منه أنين خافت و همهمات متوسلة و نظر لها نظرات استعطاف لكن هالة تابعت:
– أريدك أن تعرف شيئاً واحداً فقط ، أن تراب أي مواطن فقير بسيط و شريف أفضل 10 مرات منك و من أمثالك الذين ضيعوا البلد و قتلوا خيرة شباب مصر ، و الذين من أجل مصلحتهم لا يتوانون عن تدمير أي انسان

حاول كمال محاولات يائسة أن يهز رأسه لكي يدفع قدم هالة عن فمه و يصرخ لعل أحد يسمعه إلا أنه لم يستطع ، فخرجت منه صرخات مكتومة لم تتجاوز الحجرة فابتسمت له هالة ابتسامةً ساخرة ثم أخرجت شريطاً لاصقاً و كممت به فمه جيداً ، ثم بدأت تجره إلى الحديقة و بعد مجهود ضخم و مقاومه شديدة منه استطاعت أن تدفعه داخل الحفرة ثم وضعت حجر ثقيل على صدره ، حاول أن يقوم و أن يخرج من الحفرة إلا أن الحجر جعله لا يستطيع القيام ثم بدأت هالة تهيل عليه التراب و هو يحاول الصراخ حتى دفنته نهائياً ..

و هنا سقطت هالة على ركبتها و أنفاسها تتصاعد و بدأت تنهمر من عينها الدموع و هي ترتجف و تدعو ربها أن يغفر لها

******
بدأت شركة المياة الغازية التي يملكها أنور تستعيد بريقها و نشاطها مرة أخرى ، حيث تغير الحال تماماً بعد قيام الثورة فقد هرب الكثير من رجال الأعمال و المستثمرين في الشركات المنافسة خارج البلاد بعد أن تم الحجز على أموالهم نتيجة اتهامهم بقضايا فساد و كسب غير مشروع مما أدى إلى انحسار نشاط الشركات المنافسة ، و سبحان مغير الأحوال فقد اضطرت تلك الشركات إلى تقليص حجم توزيعها لتقتصر على المحافظات الكبرى فقط ، مما أتاح المجال لشركة أنور للتوسع مرة أخرى و الانتشار ليس في محافظات مصر فقط بل استطاع باسم بنشاطه و كفاءته أن يفتح خط إنتاج في دولة السودان كنواة لامتداد الشركة و توسع نشاطها لينتقل إلى الخارج في الدول العربية .

و بعد مرور عام كان أنور يمضي عقد إنشاء فرع للشركة في دولة الأردن ، و لم يمضي إلا القليل حتى توالت الفروع في شتى دول الوطن العربي ..

و في بيت باسم الجديد في أحد احياء مصر الجديدة ..
ياه رائحة الطعام شهية ، هكذا قال باسم لزوجته سحر عندما عاد من العمل ، ابتسمت سحر و قالت : أهم شيء أن يعجبك طعمه ، أمسك باسم يديها و قبلهما و قال : أكيد سوف يعجبني طالما أنه من صنع يديك ، ضحكت سحر و قالت : على فكرة هناك ضيوفاً سيأتون على الغداء ، قال باسم مازحاً :
– من ؟ لا تقولي أنها حماتي
– لا و لكن لو أكثرت في الكلام سأتصل بها و أدعوها
– يا حبيبتي ، أمك تشرفنا بمجيئها و تؤنسنا ..
– يا سلام ، إضحك علي بكلامك .. و لكن اطمئن الضيوف هي والدتك ، فقد اتصلت بها و دعوتها للغداء ، هيا اتركني حتى أنتهي من الطعام قبل أن تصل .
أمسكها باسم وقال : انتظري يا سحر ، أريد أن أقول كلمة قبل أن تذهبي ، بصراحة أنا أريد أن أشكرك على كل ما فعلتيه معي ، و أتمنى من الله أن أستطيع تعويضك خيراً مقابل ذلك
– حبيبي أنا لم أرى سعادة قط إلا معك ، و لو هناك شيء أندم عليه فهو أني ضيعت جزءاً من حياتي لم أكن معك فيه .

رن جرس الباب في هذه اللحظة فأسرعت سحر إلى المطبخ و ذهب باسم ليفتح لوالدته الباب و يرحب بها

******
عادت هالة إلى بيت أمها مرة أخرى بعد أن تخلصت من كمال و ثأرت لشرفها و لصديقتها فاتن و لكل من قتلهم أو دمرهم في طريقه للحصول على القوة و المال و السطوة دون أن يكون عليها أي دليل ، حيث أن كمال كان في جميع سجلات الدولة يعتبر ميتاً و مدفوناً أيضاً في مقابر أسرته .

عادت لتعيش مع أمها يصارعن الحياة مرة أخرى ، حيث أن جميع أموال كمال تم تجميدها و مصادرتها بعد أن انكشفت الكثير من صفقاته المشبوهة عن طريق سقوط بعض رجال الأعمال اللذين كانوا شركاء معه بها .

عادت بعد أن علمت أن السعادة في العطاء و الرضا بما قسمه الله ، و أن الإخلاص أكبر بكثير من إبهار الخيانة ، و ألا نترك أبداً حباً أو إحساساً عشناهُ يوماً بكل صدق ، فسوفَ تكشفُ لنا الأيامُ أنه أجمل و أبقى بكثير من بريق أو إبهار إنسان سوف يتخلّى عنا أو يغدرَ بنا بمجرد أن ينال منا ما يريد

عادت و هي نادمة و قلبها ينزف دماً على الأيام التي أضاعتها عبثاً وراء سراب توهمت بأنه حقيقة ، فسلب منها أعظم ما عندها من أسرة و حبيب و شرف و سعادة و راحة بال .

عادت هالة لتبدأ من جديد و تدعو ربها أن يغفر لها و تبحث عن نافذة مفتوحة تعود بها مرة أخرى إلى الحياة بعد أن أغلقت بطمعها و تطلعها الزائد عن الحد جميع الأبواب .

******
جريدة الأخبار : 30/3/2012 – الصفحة الأولى
أعلن رجل الأعمال المعروف (سعيد عبد العال) ترشحه لرئاسة الجمهورية ، حيث ذهب إلى مقر الهيئة العليا للإنتخابات الرئاسية وسط حشد من مؤيديه و سحب استمارة ترشيح و أعلن عن جمعه أكثر من 33 ألف توكيل من المواطنين ، و المعروف أن السيد (سعيد عبد العال) كان متهماً في عدة قضايا و لكن القضاء العادل برأه منها جميعاً و رد له جميع أمواله و ممتلكاته .
و قال في حديث خاص لمراسل الجريدة أنه لم يكن ليترشح للرئاسة أبداً لولا ضغط الشعب و المواطنين فاضطر أن يلبي نداء الشعب و يدعو الله أن يكون عند حسن ظن الشعب به .

*** تمت ***

تاريخ النشر : 2016-10-06

مقالات ذات صلة

26 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى