ألغاز تاريخية

ألغاز جرائم حيرت المحققين – 2 – : جرائم قتل الجذع في كليفلاند

خلال نهاية ثلاثينيات القرن الماضي وبداية الأربعينيات .. وانطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية إلى جميع أنحاء العالم ، بدأت فترة الإنهيار الكبير أو ما يعرف بالكساد العظيم عام 1929 . والذي يعد من أكبر وأشهر الأزمات الإقتصادية في القرن العشرين . فكانت آثاره وخيمة على البلاد والعباد ، فقد تراجع الناتج المحلي الأمريكي وانتشرت البطالة وانخفضت الأجور وتدنى المستوى المعيشي وارتفعت الضرائب . وبالتالي ونتاجا لكل هذا ازداد الفقر وانتشرت الجريمة بأنواعها بشكل مرعب ، كان البعض منها جرائم مروعة يندى لها الجبين بحق . ومن أشهرها كانت سلسلة جرائم لقبت بجرائم قتل الجذع في كليفلاند ، والتي تراوح زمنها بين بدايات 1935 ومنتصف عام 1938 .

blank
الإنتشار الكبير للبطالة في وقت الكساد العظيم

بداية الجرائم

كليفلاند ، مدينة بولاية أوهايو الأمريكية ، تقع في الغرب الأوسط من أمريكا .. وهي من المناطق الأكثر تضررا فيها . فنشأت قرى صغيرة عشوائية ، مصنوعة من الخشب والمعادن المهملة وحتى الكرتون والأقمشة . وجمعت تلك القرى أو ما عرف بمدن الصفيح كل المشردين والعاطلين والمدمنين وحتى المجرمين .. وسكنها الرجال والأطفال والنساء الذين كانوا بحال يرثى لها جراء الفقر والفاقة والجوع .

مع مستهل عام 1935 بدأت سلسلة جرائم مروعة ، واحدة من أقدم حالات القتل المتسلسل المعروفة في أمريكا . هزت المدينة ، وأرعبت السكان .. كان ضحاياها الذي تجاوزوا حسب الروايات الإثني عشر من سكان الحي العشوائي الفقير المعروف كينجسبري ران . قاتل متخف لم يعرف المحققون عنه شيئا ، وكأنه شبح يرتكب جرائمه ثم يتلاشى . كان يقطع أوصال ضحاياه عن جذوعهم ثم يرميهم أو يدفنهم في أمكنة متفرقة .

blank
كينجسبري ران : مكان جرائم قتل الجذع في كليفلاند


 
في حي كينجسبري ران حاول العديد من المشردين العيش ، في ذلك الجزء المهمل من المدينة .. والذي كان أقرب لقمامة منه إلى مكان صالح للعيش الآدمي . وعبر المنطقة .. سمحت خطوط سكك الحديد العابرة لها للجميع بالمرور ، لدرجة أنه يصعب معرفة من عاش هناك بالضبط ، وإلى جواره كان هناك حي آخر عرف بروارينغ ثيرد .. وهو عبارة عن مجمع للعديد من بيوت الدعارة وأوكار القمار والحانات إضافة لكونه مكانا للأعمال المشبوهة . وفي ذلك الحي بالتحديد ، أثبت فيما بعد أنها المنطقة الخاصة بالقاتل .

لقبه الثاني كان جزار كينجسبري ران ، وسمي بذلك اعتمادا على نمطه المعتاد في القتل . حيث أنه في غالبية الأحيان يقطع الرأس والأطراف تاركا الجذع ، وأحيانا أخرى يشق الجسد إلى نصفين أو يقطع الأطراف فقط . ضحاياه تنوعوا بين ذكور وإناث وإن رجحت الكفة للذكور .. كما أن أغلبيتهم كانوا مجهولي الهوية مما اضطر المحققين لإطلاق ألقاب مستعارة عليهم لتمييزهم ..

إقرأ أيضا : صموئيل ليتل: أسوأ قاتل متسلسل في تاريخ امريكا

ضحايا جرائم قتل الجذع في كليفلاند

الضحية الأولى : إدوارد أندارسي

الملامح الأولى للقاتل ظهرت حين عثر على الضحية الأولى في أخدود عند سفح منطقة جاكاس هيل في كينجسبري ران . كانت بقايا رجل مدفونة خالية من الدماء ، وكأن القاتل جففها عمدا في حين تم نزع الرأس ، كان واضحا أنه قتل في مكان آخر وألقي هناك . لاحقا عثر على رأسه مدفونة بالقرب منه ، ووجدت أعضاءه التناسلية المبتورة بشكل عرضي مرمية داخل كومة من أوراق الشجر .

بعد التشريح أشار الطبيب الشرعي أن سبب وفاة الرجل هو نزيف نتيجة قطع رأسه حيا .. كما لوحظ آثار تقييد حبال على معصميه .

blank
إدوارد أندراسي

وعرف من بصماته فيما بعد على أنه شاب في التاسع والعشرين من العمر ، ويدعى إدوارد أندراسي ، ولم يكن غريبا عن تلك المنطقة . إذ أنه دائم التجوال فيها بحكم عطالته عن العمل ، وكان يشاهد في حالة سكر في العديد من المرات أيضا .

الضحية الثانية

و على بعد ثلاثين قدما من مكان تواجد الجثة الأولى في 23 من سبتمبر لنفس العام وجدت أخرى في نفس اليوم . كانت لذكر قطع رأسه وشوه الجلد .. وحسب الفحوصات ، فقد مات منذ ما يقارب أسبوعين من تاريخ إيجاده . عولج جلده بمواد كيميائية جعلته محمرا وصلبا . قُدر عمر الضحية بأربعين عاما ، لكن لم يتم التعرف عن هويته . لقب بجون دو الأول .

الضحية الثالثة

في شارع عشرين شرق مدينة كليفلاند وفي 26 من فبراير لعام 1936 عثر على الضحية الثالثة مقطوعة أيضا . كانت قد غلفت أجزاؤها بالورق وعُبئت في سلة للنزهة مع قطعتين من الملابس الداخليّة . عرفت لاحقا بأنها فلورنسا بوليلو ، عمرها التقريبي 43 عاما . أشار تقرير التشريح إلى أن سبب وفاتها كان شقا في الحلق وكذلك جرى تقسيمها عند الخصر ، لكن رأسها كان مفقودا ولم يعثر عليه قط .

blank
فلورنسا بوليلو

الضحية الرابعة

في الخامس من يونيو عام 1936 ، في منطقة بيج كريك في بروكلين غرب كليفلاند . عثر على رأس ذكر بأوائل الثلاثينيات من العمر ملفوفا في ملابسه المدماة ، كان موشوما بطريقة غريبة . وبعدها بيوم وجد بقية جسده . أثبتت الفحوصات أنه قتل بقطع الرأس مستيقظا وذلك ما دلت عليه تقلصات عضلات الرقبة . لقب بالرجل الموشوم ، وجون دو الثاني .

الضحية الخامسة : جون دو الثالث

بعد أكثر من شهر من إيجاد بقايا جثة الرجل الموشوم عثر على جثة رجل آخر قدر أنه مات قبل شهرين على الأقل . كانت الضحية مقطوعة الرأس في المنتصف مثل الضحايا الآخرين .. ومن الغرابة التي لاحظها المحققون أن هذا الضحية قتل حيث تم العثور عليه وهو الضحية الوحيدة من الجانب الغربي من كليفلاند . تم العثور على رأس الضحية ملفوفا بالملابس بالقرب من جسمه . وتم قطع رأس الضحية وهو لا يزال على قيد الحياة أيضا .

الضحية السادسة

قدر تاريخ وفاة هذه الضحية والذي أطلق عليه لقب جون دو الرابع في الثامن أو التاسع لسبتمبر عام 1936 . كان رجلا في منتصف العشرينات حسب الفحوصات التي أجريت على بقايا الجثة . عثر عليه في بركة راكدة بالقرب من منطقة كنجسبري ران . ومثل بقية الضحايا كان سبب الوفاة هو قطع الرأس . ولكن على عكسهم قطع جذع الرجل فوق السرة ، ولم يتم العثور على رأسه .

الضحية السابعة

ولقبت بجين دو الثانية في نهاية العقد الثالث من العمر ، قدر تاريخ وفاتها من 19 – 21 فبراير 1937 ، وعثرت على جثتها بعد أقل من شهر في نفس موقع الضحية سيدة البحيرة . في البداية وجد الجذع العلوي لها ناقص من الذراعين ، وتقرر أن قطع رأسها تم بعد وفاتها . وهو شذوذ عن النمط السائد من القاتل ، بعد فترة وجد الجذع السفلي لها ولكن كان بلا أرجل ، ولم يتم إيجاد رأسها أيضا .

إقرأ أيضا : بازار جرائم قتل حلت بغرابة 

الضحية الثامنة : روز والاس

قدر تاريخ وفاتها بأنه كان في يونيو 1936، روز والاس كانت امرأة أفروأمريكية صغيرة الجسم و في الأربعين من العمر ، عثر على بقاياها والتي كانت عبارة عن هيكل عظمي من الجمجمة و الجذع في كيس خيش دهني مغطى بالليمون مدفون جزئيا . سبب الوفاة كان قطع الرأس ، وقد كان من الغرابة أن هذه هي الضحية الأمريكية الإفريقية الأولى والوحيدة ، وعلى عكس معظم الضحايا الآخرين ، تم إخفاؤها عن قصد .

blank
معرض مخصص لجرائم قتل الجذع في كليفلاند (أقنعة الموت للضحايا من اليسار إلى اليمين : إدوارد أندراسي ، فلورنسا جينيفيف بوليلو ، “الرجل الموشوم”, وجين دو الثاني )

الضحية التاسعة

في السادس من يوليو لعام 1937 تم العثور على الجذع العلوي للضحية جون دو الخامس وهو عائم في نهر Cuyahoga في كيس من الخيش ، وتم العثور على الجذع السفلي بعد تسعة أيام . كان رجلا في الأربعين من عمره ، قدر أنه قتل قبل يومين من تاريخ إيجاده .

ولقد تعجب الطبيب الشرعي عن ذلك الغضب الوحشي الذي سيطر على القاتل ، والذي اتضح من خلال تقطيع أعضاء هذه الضحية . فقد استخرج القاتل أعضائه بعنف وأزال القلب وعثرت على قطعة من الرئة أما بقية الأعضاء فلم يعثر عليها إلى جانب رأس الضحية .

الضحية العاشرة

تم العثور على الساق اليسرى لجين دو الثالثة في الثامن من إبريل 1938 ، وفي الثاني من مايو ، تم العثور على أجزاء الجسم المتبقية في كيس الخيش أيضا ولم يعثر على الرأس .

وحسب فحص الطب الشرعي ، فقد لوحظ أن القاتل في تلك المرحلة كان يزداد عنفا وغموضا ، وترددا أيضا ..

الضحية الحادية عشر

والملقبة بجين دو الرابعة في العقد الرابع من العمر ، تم إيجاد جثتها في 16 أغسطس 1938 ، وحدد تاريخ الوفاة بمنتصف فبراير و أبريل لنفس السنة .

ل عثر على جثتها في قطع وتم تحديد سبب الوفاة على أنه قطع الرأس وتم تقطيع الأطراف عند المفصل . وقد وضعت أجزاء الجسم في صناديق وأكياس وتم العثور على رأسها أيضا . وقد عثر على الضحية جين دو الثالثة وجون دو السادس في نفس الوقت ، وفي نفس الموقع .

الضحية الثانية عشرة : جون دو السادس

في 16 أغسطس 1938 وجدت الشرطة بقايا جثة رجل في نهاية الثلاثينيات من عمره ، وكما أسلفنا كان في نقس المكان الذي عثر فيه على جين دو الثالثة ، حدد الفحص أن تاريخ وفاته كانت بين ديسمبر 1937 إلى فبراير 1938 ، لم يتم استعادة سوى الجذع العلوي والجمجمة التي كانت موضوعة في علبة ، وكالبقية سبب الموت هو قطع الرأس .

blank
blank
blank
الشرطة لا تنفك تجد بقايا جثث وأوصالا مقطعة

روبرت روبرتسون : هل هو ضحية السفاح أيضا؟

يرجح أن وفاته كانت في مايو 1950 ، ومثل جرائم قتل الجذع في السابقة ، تم قطع رأس روبرت روبرتسون ذي الأربعين عاما في فقرات منتصف عنق الرحم . و عثر على رأسه وجذعه بعد أيام من موته . ومثل الضحايا السابقين ، كان روبرتسون يعاني من مشاكل الكحول وكان عاطلاً عن العمل . اعتقد الكثيرون أنه ضحية لنفس الجزار الذي فتك بسابقيه بنفس الطريقة ، لكن لدى شرطة كليفلاند إجماع رسمي يصف روبرتسون بأنه جريمة مقلدة وليست من صنع نفس السفاح .

سيدة البحيرة

كذلك .. وعلى الرغم من أن إدوارد أندراسي والرجل المجهول كانا أول من تم الاعتراف بهما كضحايا للقاتل ، إلا أنهما ربما لم يكونا أولى ضحايا القتل . وحسبما ذكرت شرطة كليفلاند ، فإنه البعض يعتقد أن امرأة مجهولة الهوية تعرف باسم “سيدة البحيرة” يمكن أن تكون ضحية سابقة . ففي سبتمبر لعام 1934 ، وجد الجذع السفلي والفخذين للمرأة بجانب بحيرة إيري . وعثر على بقايا أخرى من جسدها ، وإن لم يكن رأسها . وقد بدا أن جلدها قد عولج بنفس النوع من المواد الحافظة التي تم تطبيقها لاحقًا على جون دو الأول .. والذي تم العثور عليه بالقرب من إدوارد أندراسي .. و لهذا السبب ، بدأ المحققون يشتبهون في أنها ماتت على يد نفس القاتل .

الداليا السوداء

blank
إليزابيث شورت : الداليا السوداء

جريمة القتل الفظيعة لإليزابيث شورت أو الداليا السوداء كما لقبتها الصحافة وقتها ، نسبها البعض أيضا أنها من ضمن سلسلة جرائم قتل الجذع في كليفلاند .. لكن التحقيقات والنمط السائد كانا يقولان عكس ذلك ، فإليزابيث البالغة 22 سنة وقت مقتلها البشع كانت جثتها التي وجدت في حديقة لوس أنجلوس مقطعة أسفل السرة مباشرة ، لكن مع تمزقات عميقة على وجهها .. إضافة لذلك ، لم تكن الممثلة من نفس المستوى الاجتماعي الذي كانت عليه بقية الضحايا والذي كانوا سكارى ومشردين وأفاقين وبغايا .. كما أن أطرافها لم تقطع ، وكل الإستنتاجات أدت لكون قاتلها يحمل لها عداء شخصيا .

إقرأ أيضا : قتلة متسلسلون من الشرق الاوسط

المحقق إليوت نيس

كان إليوت نيس مدير السلامة في كليفلاند في وقت ارتكاب جرائم قتل الجذع في كليفلاند .. و قد كان يشرف على قسم الشرطة ومحققا لاحقا في الجرائم ..

كان إليوت نيس قبل نقله لكليفلاند ذائع الصيت لإنجازاته الكثيرة ضد الجريمة ، وغالبا ما تصدر عناوين الصحف المحلية . ولعل أبرز ما أنجز هو وضع حد لمسيرة آل كابوني والعصابات الإجرامية ، لكن شيئا فشيئا بدأت مسيرته الناجحة تذوي تدريجياً بسبب سلوكياته الشخصية مثل طلاقه من زوجته وشربه المفرط للكحوليات .. لكن النقطة السوداء التي لم تمح من تاريخه هي إحراق مدن الصفيح بأمر منه بعد إجلائها .

 

blank
إليوت نيس

بدأ الأمر بمجرد إيجاد الضحية السابعة ، ولأن الجرائم زادت عن حدها تم تعيين نيس محققا في القضية عام 1936 رغم عدم تمرسه على العمل الميداني . واجه نيس طريقا مسدودا في التحقيق ولم تسفر تحقيقاته عن شيء يذكر .. فقد ارتفعت وتيرة الجرائم وازدادت بشاعة . وهذا ما أثر به فاتجه للشرب المفرط وتداعت علاقته الزوجية .

في عام 1938 وبعد العثور على آخر ضحية وهو جون دو السادس بالإضافة لجين دو الثالثة ، وذلك بالقرب من مكتبه في كليفلاند .. وكأن القاتل كان يسخر منه و يتحداه ، فخرج إليوت نيس عن طوره وازداد انفعاله وأمر خمسا وثلاثين ضابطا بالنزول معه ليغير ليلاً على مدن الصفيح في كينجسبري ران .

وعلى متن 11 سيارة شرطة وشاحنتين وثلاثة شاحنات إطفاء اقتحموا المنطقة ، وتم تفتيشها وتمشيطها من وقت ما بعد منتصف تلك الليلة وحتى شروق الشمس .

اعتقل 63 رجلا كمشتبه بهم ، وبحث مكثفا ومشط المنطقة عن أي دليل ، وختاما لكل ذلك أمر بإجلاء كل تلك الأكواخ وإحراقها ، وترك سكانها بلا مأوى مما جعله هدفا لحملة انتقاد من الشعب والصحافة .. الغريب في الأمر أن عمليات القتل توقفت باستثناء تلك المشكوك في أمرها .

المشتبه بهم الرئيسيون في جرائم قتل الجذع في كليفلاند

استجوبت الشرطة أكثر من 9000 شخص أثناء التحقيق على مدى سنوات عديدة ، وأثناءه تم حل المئات من الجرائم الأخرى .. من هؤلاء كان المشتبه بهم الرئيسيون يعدون على الأصابع ..

1 – فرانك دوليزال

هو أحد سكان كليفلاند ، كان في 52 من عمره في يوليو 1939 تاريخ إلقاء القبض عليه . اتهم فرانك بارتكاب جرائم قتل كليفلاند تورسو ، في البداية .. اعترف بقتله فلورنسا بوليلو ، وبعد ذلك سحب أقواله قائلا أن الشرطة مارست العنف معه لإجباره على الإعتراف .. لاحقا ، مات فرانك بعد شهر من إيداعه السجن منتحرا في زنزانته . ووجد الخبراء أن ستة من أضلاعه كانت مكسورة نتيجة لإصابة بعد دخول السجن مما يرجح فرضية تعذيبه .

اتهام دوليزال بقي موضع جدل لعقود ، إذ يؤكد خبراء الجريمة أنه غير عادل البتة . وقد تم استهداف الرجل لكون مهاجرا وعاملا بسيطا .. إضافة لذلك فإنه لم يكن وفقا للتحقيقات يعلم أي شيء عن الجريمة التي اعترف بارتكابها .

2 – ويلي جونسون

ويلي جونسون هو أمريكي من أصل أفريقي ، كان أحد المشتبه بهم ، وقد تم التعرف عليه من قبل شاهد بينما كان يتخلص من جثة ما . كان لويلي صلات باثنين من الضحايا وهما روز ويلسون وفلورنسا بوليلو . لم يحاكم رسميًا بتهمة القتل في جرائم قتل الجذع في كليفلاند ومع ذلك ، حوكم بتهم قتل مختلفة وتم إرساله إلى الكرسي الكهربائي للإعدام في مارس 1944 .

إقرأ أيضا : أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة

3 – د . فرانسيس سويني

هو الأبرز بين المشتبهين ، من مواليد عام 1894 ، وقد كان مخضرما إذ شارك في الحرب العالمية الأولى ، وكان جزءا من وحدة طبية تقوم بالبتر في الميدان .

بعد الحرب اعتنق الدكتور سويني شرب الكحول بسبب اكتئابه وذلك بسبب الفظاعات التي عايشها زمن الحرب . كان اتهامه نتيجة أدلة ظرفية بحتة ، إذ قال رجل يدعى إميل فرونيك أن طبيبا ما حاول تخديره في إحدى الشوارع عام 1934 ، عام إيجاد أجزاء جثة سيدة البحيرة ، وصادف أن سويني كان له مكتب هناك .. وشوهد أيضا في عدة أماكن وجد بها بعض الضحايا .

blank
عُرض على جهاز كشف الكذب

ألقي القبض عليه وكان مخمورا للغاية ، فاحتجز في غرفة فندق لمظة ثلاثة أيام حتى استفاق ، وقد حقق معه مدير السلامة إليوت نيس كمشتبه به جرائم قتل الجذع ، حتى أنه عرضه على جهاز فحص الكذب البدائي في ذلك الوقت ، ولكنه فشل في كلا الإختبارين . مما جعل الجميع يؤكد أنه الفاعل .

إليوت نيس كان على مقربة من الحصول على محاكمة ناجحة لسويني ، ولكن قرابته لأحد خصومه السياسيين الذي كان يجاهر في الصحف بكون نيس فاشلا ولم يستطع القبض على القاتل .. إضافة لضعف الأدلة جعلت الدكتور فرانسيس سويني يخرج من القضية .

توفي عام 1964 بعد أن شخص قبلها بسنوات بمرض الفصام .

4 – العديد من القتلة !

آخر النظريات المتعلقة بهوية جزار كينجسبري ران هي أنه لم يكن قاتلا واحدا .. بل العديد من القتلة ! . ورغم الرعب الذي تحمله هذه النظرية .. إلا أنها ظلت مطروحة لعشرات السنين ..

blank
الدكتور صموئيل جربر يفحص عظام إحدى الجثث

الدكتور صموئيل جربر وهو الطبيب الشرعي المسؤول آنذاك ، أن هناك اختلافات قليلة في طريقة ارتكاب عمليات القتل ، فبعض الضحايا ماتوا حيث وجدوا ، والبعض الآخر نقلوا إلى مكان آخر غير الذي قتلوا فيه .. ويتساءل : هل هي قذارة أكبر من القاتل أم دليل على القتل بأساليب مختلفة وبالتالي تعدد القتلة؟ .

ورغم كل الشكوك كان المحققون آنذاك شبه متيقنين من أنهم يواجهون سفاحا واحدا .

من يكون جزار كليفلاند؟

وفقا للمعلومات المجمعة من مكتب التحقيقات الفيدرالي في أمريكا ، فقد جهز ملف شخصي للقاتل استند في معلوماته عنه على الأنماط المتبعة في جرائمه .

يعتقد المحققون أن الجزار في جرائم القتل الجذع في كليفلاند هو رجل بين الثلاثين والأربعين من العمر ، وذلك بناء على عمر ضحاياه . وهو قوي جسديا للسيطرة على الضحايا السكارى ، وقتلهم بقطع رؤوسهم مباشرة وتقطيع أوصالهم . ماهر ومتمرس في التقطيع ، وذلك يدل على أنه لربما كان طبيبا ، جراحا ، ممرضا ، أو حتى جزارا أو حدادا ..

يستعمل يده اليمنى ، منظم وذكي للغاية أيضا ، وذلك لاختيارات ضحاياه ، أمكنة دفنهم ورميهم ، وكذا نقص الأدلة .. و الإستمتاع بخداع الشرطة وسخريته منها ومن الصحافة .. والأهم من كل ذلك عجز الشرطة عن معرفة هويته حتى يومنا هذا .

أيضا من المرجح أنه كان يسكن في كليفلاند ، ويملك مركبة من نوع ما لتسهيل نقله للضحايا وإلقاءهم على مستوى مساحات كبيرة بعدة مواقع .. إما بقايا جثث عديدة أو أجزاء من جثة واحد . وإن كان تخمين المحققين مصيبا فذلك يعني حالة مادية ميسورة ، لأنه في زمن الكساد امتلاك مركبة يعد غنى وبذخا .

كانت اختيارات ضحاياه كما أسلفنا من العاهرات والسكارى ، وتم تشويه العديد من الأعضاء التناسلية للذكور . كذلك الطريقة التي كان يقتلهم بها كانت تنم عن حقد وغضب شديدين .. مما جعل المحققين في حيرة ، لماذا كان يختارهم بالضبط؟ .

القضية في الإعلام

 كانت قضية جرائم قتل الجذع في كليفلاند مادة دسمة للعديد من الوثائقيات والبرامج تلفزيونية والروايات والجولات مصورة والعديد من الكتب التي تروي تفاصيل الجرائم .. ولعل أبرزها كتابي”In The Wake Of The Butcher : Cleveland’s Torso Murders” و ” Eliot ness and the mad butcher” .

blank
أشهر الكتب التي تناولت قضية جرائم قتل الجذع في كليفلاند

ختاما ..

ملف جرائم متسلسلة آخر مجهول هوية فاعلها أضيف لأرشيف مكتب التحقيقات الفيدرالي في أمريكا .. ولغز آخر ستبقى إجابته مبهمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . ولكن يبقى السؤال .. من هو ذلك الجزار البشري ، بارد المشاعر عديم الرحمة الذي فعل ذلك؟ ، وما دافعه يا ترى؟ . ما رأيك أنت يا عزيزي القارئ؟ .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
WikipediaWikipedia - Eliot NessCleveland.comSeriallkillercalendarThe mystery of the cleveland torso murderer

وفاء

الجزائر - للتواصل : [email protected]

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

11 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
11
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك