قتلة و مجرمون

جزار المواشى.. سفاح البشر

رجال التحقيقات فى مصر، كانوا على ميعاد مع واحدة من ابشع الجرائم

بقلم : خيرى عاطف – مصر
للتواصل : [email protected]
بدأت فى شق بطنها ثم فصل رأسها عن جسدها
بدأت فى شق بطنها ثم فصل رأسها عن جسدها
ما ان فتح الجزار الرسالة، وقرأ سطورها، حتى اشتعلت النيران تلتهم اعصابه، كعود كبريت القى للتو فى برميل نفط.
وأخيراً وجد طريقه لإخماد تلك النيران المشتعله بداخله، امسك بالسكين، ذبح ضحيته، اشعل سيجارته، وأطلق دخانها ليلتحم من رائحة الدماء المنفجرة، وما ان توقفت الذبيحة عن النزيف، وسكن جسدها، وتأكد ان الروح قد ُنزعت منها، استبدل السكين بالساطور، فصل الرأس عن الجسد، واقتلع لسانها من جذروه، ثم شق بطنها، وبدأ فى تقطيعها، ووضع كل جزء فى “كيس اسود وقذف بها الى الثلاجة.
استبدل الجزار ملابسه، ثم عاود فتح الثلاجة، ليلقى نظرة الوداع على جثمان زوجته الممزق، نعم فالضحية هذه المرة هى زوجته. بعدها فتح باب شقته وتلاشى كعمود دخان امام الريح.

blank
شق بطنها، وبدأ فى تقطيعها

ما ارتكبه حمدى النهرى فى حق زوجته، ذكرنى بما فعله كلاً من زودياك “القاتل المتسلسل”، ودونالد هنرى “قاتل المتنزهين” وتسوتومو ميازكى “دراكولا الانسان”، وتيد بندى “مجنون النيكروفيا”، وجاك “السفاح” ولويس جرافيتو الملقب بالوحش، وأحمد سورادجى “المشعوذ”، وأخيرا تشارلز إدموند كولين “ملاك الموت”، أو بهذا الوحش الدموى الذى فضح احمد مراد جرائمه فى روايته الأخيرة “لوكاندة بير الوطاويط”، فما من واحد منهم ظن انه سيكون سفاحاً ذات يوم، كلهم ارتكبوا الجريمة الأولى مصادفة، أو فى لحظة تهور، أو دفعهم الغضب لقتل نفس بريئة دون تحقيق أو مبرر، لكنهم بعد ذلك تحولوا الى سفاحين متسلسلين، يتلذذون بدماء الضحايا، كما يتلذذ الذئاب بإلتهام فرائسهم، ولتبدو المرة الأولى صعبة، والثانية تكرار للمرة، وبعدها يصبح الأمر اشبه بشهوة جارفة، لا تعترف بالتوقف، ولا تستكين بالوصول الى حد الذروة.

رجال التحقيقات فى مصر، كانوا على ميعاد مع واحدة من ابشع الجرائم التى ارتكبت خلال العقد الأخير، بعد مكالمة من عجوز ظن رجل النجدة انها قادمه من مخرف فقد عقله، يخبره أنه عثر على ابنته بعد يومين اختفاء ممزقة فى اكياس بلاستيكية داخل ثلاجة منزلها، فخلال رحلة عمله التى استمرت لأكثر من خمسة عشر عاماً، صادف فيها العديد من البلاغات المروعة، التى تتنوع بين العثور على جثة مجهولة بين الزراعات، أو أخرى تطفو على ضفة النهر، أو رجل قتل زوجته أو العكس، أو ان هناك مشاجرة مسلحة بين عائلتين تبادلا اطلاق النيران فسقط العديد منهم قتلى، الإ انه لم يتلقى ابداً بلاغاً يفيد بالعثور على جثة داخل ثلاجة مطبخ.

كاد الشرطى يغلق الخط عن الرجل، لكن صوت العجوز المرتعش، وتوسلاته المرتجفة، جعلته يسجل ما ادلى به العجوز من بيانات تتعلق بمكان البلاغ، اسم المبلغ، والضحية التى كشف انها ابنته، وبعد لحظات كان الشرطى يخبر قياداته، الذين انطلقوا على الفور الى مكان الجريمة بمرافقة رجال المباحث الجنائية، وهناك بدأت خيوط الجريمة تتشابك، تتعقد، ثم تضح مع الوقت.

قال العجوز فى محضر التحقيقات، إنه منذ يومين وهو يحاول الإتصال بإبنته وزوجها، لكن هاتف ابنته كان “يرن” دون إجابه، أما هاتف زوجها فكان مغلقاً، وقبل ساعات، ومع أخر محاولاته فى معاودة الإتصال، وجد هاتف ابنته ايضاً قد أُغلق، وهو ما دفعه لزيارته من أجل الإطمئنان عليها، وعندما وصل كان فى إنتظاره ما لم يكن فى الحسبان.
فحسب ما يقول، ظل يطرق الباب لفترة طويلة دون مجيب، وزاد خوفه عندما سمع صوت التلفاز من شقته ابنته، ولا احد يفتح أو يرد، طرق باب الجيران الذين اكدوا ايضاً انهم لم يروها ولا زوجها منذ يومين، وعندها ساعدوه فى كسر باب الشقه ودخل، كانت الهدوء يسود المنزل الإ من صوت التلفاز، ظل يدلف من غرفه الى غرفة وأخيراُ وصل الى المطبخ ليشم رائحة كريهه، يبدو ان مصدرها من الثلاجة.

يتنهد العجوز المصدوم من هول ما رآه، ثم يشير الى رجال المباحث الى الثلاجة، هنا يرقد جثمان ابنتى الممزق، فعندما فتحت الثلاجة وجدت عشرات الأكياس السوداء، وزادت الرائحة الكريهة، ظننت فى البداية انها لحوم تخص زوج ابنتى الجزار، وان الكهرباء قد قطعت فأفسدتها، لكن ما اثار دهشتى ودهشة الجيران ان الكهرباء لم تنقطع طيلة اليومين الماضين، وهو ما دفعنى الى فتح “كيس تلو أخر”، كان اللحم يبدو غريباً، بل كان لحماً بشرية، وفى الكيس الأخير تأكدت انه لحم ابنتى، عندما وجدت جمجمتها المفصوله عن جسدها داخل احد الأكياس.

فى نفس الوقت، كان رجال المباحث الجنائية يتفرقون بين غرف الشقة، يرفعون البصمات، يستجوبون الجيران، يدونون الملحوظات، التى تشير الى عدم وجود اى كسور فى الأبواب أو النوافذ، كما ان اغلب محتويات الشقة سليمة، وحسب تأكيد والد الضحية فإن اموالها ومشغولاتها الذهبية مازالت فى مكانها، وأخيراً رجح رجال المباحث ان يكون الجانى من معارف الضحية، هى من فتحت له الباب، وسهلت له الدخول، ومن ثم قتلها بدافع مازال مجهولاً، وكانت الشكوك تشير الى الزوج المختفى، خاصة بعدما أكد والد الضحية ان هناك مشاكل قضائية بين ابنته وزوجها، الإ انه فى الوقت ذاته أكد من الجيران ان زوجها دائم السفر الى الصعيد، لشراء المواشى لذبحها فى محل الجزارة الذى يمتلكه.

ومن هنا إنطلق رجال المباحث فى عدة مسارات، أولها محاولة القبض على الزوج لتأكيد الترجيحات حول تورطه فى قتل زوجته، والبحث عن علاقات الزوجة سواء مع الجيران او المعارف او زملاءها فى العمل، لكن ظل اللغز مستمراً لقرابة الـ 72 ساعة.

blank
زوجها دائم السفر الى الصعيد، لشراء المواشى

جيران ومعارف وزملاء المجنى عليها كانوا كل البعد عن اى شبهات، فى نفس الوقت الذى انطلقت فيه عدة مأموريات الى الأماكن التى يتردد فيها الزوج المختفى، وايضاً الى بلدته وحقول المواشى التى يشترى منها الجزار بضاعته، حتى وصلت معلومة من مصدر سرى يشير الى ان الزوج استأجر غرفه فى مزرعة على اطراف الجيزة عن طريق احد معارفه، ويقيم بمفرده.

ترجل رجال المباحث على بعد عشرات الأمتار من مقر المجرم، خشية ان يفزع الجانى من هدير المحركات، فيقرر الهروب، وخلال عدة دقائق كان مجموعة من رجال الشرطة يطوقون ويتقدمون صوب الوكر المراد، حتى استقر كل عند شرطى عند نافذة، لإحكام السيطرة وضمان عدم هروب الجانى، ثم دفع اخر باب الوكر بإحدى قدميه، وانطلق ثلاثة الى الداخل ليلقون القبض على الجانى اثناء نومه.

العجيب ان دهشة الجزار التى تملكته اثناء رحلة وصوله الى قسم الشرطة، هى كيف عرف رجال المباحث مكانه؟، من أرشد عنه؟، من رسم لهم خريطة الوصول اليه؟، وهو ما دفعه للقسم مرات ومرات بإنه سوف ينتقم منه اشر انتقام، وان يفعل به أكثر مما ارتكبه الإنجليز ضد فلاحين قرية دنشواى، سيجلده بالسوط، قبل ان ينفذ ضده حكم الإعدام.

وفى قسم الشرطة كانت اعترافات الجانى هادئة، باردة، مستقة ومتزنة، غير نادماً على جريمته، مؤكداً انه لو عاد به الزمن لكررها مرات ومرات، وربما بطريقة ابشع وانشع مما حدث، مشيراً الى ان أكثر ما يثير اعصابه هو الخداع، وان زوجته ارتكبت هذه الفعله الشنيعة ضده، وأفاد بان علاقته بزوجته كانت متوترة للغاية خاصة فى الشهور الأخيرة، وان هناك قضايا متنبادلة بينهما، قبل اسبوعين من الحادث كان الإتفاق ان يتنازل عن قضية ضدها، فى مقابل تنازلها عن قضيتها، وإنه بالفعل نفذ ما وعد به، لكن فى يوم الحادث اكتشف انه راوغته، وانها كانت تبيت الشر له، فعندما سمع طرقات باب شقته، وفتح للزائر، إكتشف انه محضر قادم من المحكمة، يريد منه التوقيع على وثيقه تفيد حضروه فى الجلسة المقررة التى تخص قضية زوجته، عندها علم ان زوجته التى تبيت معه فى غرفة واحدة لم تتنازل عن القضية كما زعمت.

يقول الجانى، وقعت على المحضر، ثم أغلقت باب الشقة بهدوء، وطلبت منها إعداد كوب من الشاى، كان كل هدفى ان اقوم بتنفيذ جريمتى فى المطبخ، نعم كنت قررت ذبحها وتمزيقها بنفس طريقتى فى ذبح المواشى، والمطبخ هو المكان المناسب لتنفيذ عملية الذبح والتقطيع، ففيه تتوافر السكاكين والسواطير، وبالفعل عندما دخلت زوجتى الى المطبخ، وقفت ورائها فى يدى السكين، نحرت رقبتها بالسكين المسموم من الأذن للأذن، وقبل ان ينهار جسدها، ويصبح كشجرة تسقط على الأرض، نزعت لسانها من جذوره، ثم تركتها تأن وتتلوى على الأرض من سكرات الموت، بينما جلست على الأرض اشعل سيجارة لأنفث مع دخانها غضبى، وكلما هدأ جسدها، كلما تهاوت ثورتى منها، وكلما نزفت أكثر، كلما شعرت بالهدوء والسعادة معاً، وبعد حوالى عشر دقائق، كانت الروح قد انتزعت من جسدها الذى سكن تماماً عن اى حركة، ومن هنا بدأت فى استكمال بقية ما خطط اليه، دفنت سيجارتى المشتعلة فى الحوض، ثم رفعت جسدها الى رخام المطبخ، وبدأت فى شق بطنها، ثم فصل رأسها عن جسدها، ثم تقطيع جسدها الى عدة اجزاء، وما ان انتهيت من تقطيعها، حتى بدأت بوضع كل جزء من جسدها فى “كيس اسود” وقذفت بهم فى الثلاجة.

لست انا الرجل الذى تراوغه امرأة، أو تستهين به، ولتكن زوجتى مثالاً وعبرة. هكذا انهى الجزار السفاح اعترافاته.

مصادر :

– كاتب الموضوع صحفى مصرى والمصادر رسمية. الإ ان اسم المتهم “الجزار” مستعار.
كواليس تقطيع جزار لجثة زوجته وحفظها داخل ثلاجة لحوم – اليوم السابع

تاريخ النشر : 2020-09-24

مقالات ذات صلة

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى