قتلة و مجرمون

زواج مع الاشغال الشاقة! جريمة مقتل آية

بقلم : كرمل – فلسطين

قبل أن أبدأ بسرد أحداث القصة أود منكم أن تستعدو أعزائي القراء لما ستقرأونه من تفاصيل مأسآوية بشعة لحياة فتاة كان ذنبها الوحيد أنها أصبحت فرداً من عائلة لا تعرف الرحمة

..

إسمها آية..  بالفعل آية في أخلاقها وجمالها، كانت من حفظة القرآن الكريم من عائلة صعيدية محافظة تسكن القاهرة، معروفة بطيبتها التي ورثتها من أسرتها.. تخرجت من الجامعة بعد أن حصلت على درجة البكالوريوس في التجارة، ومثل الكثير من الفتيات في سنها طرق الخطاب بابها فكان يتقدم لها العديد من الشبان.

بعدها وافقت آية على شاب يدعى أيمن وكان هذا الشاب يعمل في نفس مكان عمل والدها، من الناحية الدراسية كان أيمن يمتلك شهادة الإبتدائي فقط لكن والد آية لم يرى في ذلك مانعاً للزواج خاصتاً أنه شاب معروف بأخلاقه الحميدة ولم يسبق أن صدر منه أي تصرفات سيئة..
وبالفعل وافقت آية و تم الزواج سنة ٢٠١٣ .

blank
صورة اية مع شقيقها

ما إن دخلت آية عش الزوجية إختفت ، لم يرها إخوتها ووالدتها لمدة ٤ سنوات! 
خلال كل تلك المدة كانت أيمن وعائلته يمنعونها من الخروج من المنزل نهائياً ويحرمونها من أي وسيلة إتصال بالعالم الخارجي
لم يسمحو بخروجها إلا للضرورة القصوى، طبعاً هذه الضرورة هم الذين يحددوها أيضاً..
الشخص الوحيد الذي كان يرى آية هو والدها فقد سمحت له عائلة أيمن بزيارتها أسبوعياً للإطمئنان عليها ونقل أخبارها لأمها وإخوتها..
كان والدها حتى بعد زواجها يصرف عليها مادياً
فقد كان طيب لدرجة أنه إذا مرضت حماتها ودخلت المشفى يذهب بنفسه إليها و يتكفل بعلاجها.

وعلى هذا الحال عاشت آية الأربع سنوات الأولى من زواجها بشكل مستقر ثم أنجبت طفليها مي وزياد وإستمرت حياتها على وتيرة واحدة  إلى أن توفي والدها ومن هنا تغير كل شيء وإنقلبت الأمور رأساً على عقب..

عائلة أيمن منعت آية منعاً باتاً من رؤية أمها و أسرتها مرة أخرى، كانت عائلتها تحاول الوصول إليها كثيراً ولكنهم كانو يتلقون تهديدات منهم في كل مرة
بعدها رضيت الأم بالأمر الواقع وسلمت أمرها لله
ولم تكن المسكينة تعلم أن إبنتها تتعرض للتعذيب كل يوم من قبل أيمن وشقيقه أحمد وحماتها وزوج حماتها وعشيقة أيمن نهى أيضاً!

لعلكم لا تصدقون ما أقوله لكن هذا الذي حصل بالفعل، لم يكتفي أيمن بخيانة زوجته وحسب بل أحضر العشيقة نهى وجعلها تعيش معهم وسمح لها بإهانة آية وتعذيبها كما تشاء
وكانت هذه العشيقة تكره آية بشدة وتتمنى التخلص منها لكي تنفرد بأيمن
كلهم كانو يعاملونها معاملة قاسية كل يوم و كانو ينظرون لها على أنها خادمة كما إكتشفت أن زوجها مدمن مخدرات،
لم تكن ترى النور من ذاك المنزل اللعين الواقع بمنطقة عين شمس في القاهرة.

وبحسب بعض الشهود كانو يعاملونها معاملة الحيوان المهمل ويضربونها بشدة حتى تنزف دماً.. مع أن الحيوانات تعامل أحسن من ذلك بكثير

حفلات التعذيب

blank
صورة الزوج وابوه وامه

لم تسلم آية من حماتها زينب الملقبة بفرنسا ، التي كان تمطرها بوابل من الشتائم والألفاظ البذيئة، حتى أنها لم تكن تسمح لها بالذهاب للحمام أكرمكم الله بل كانت تتركها تتبول على نفسها!
كانت تعذبها يومياً لسبب أو بدون سبب حتى أنه ذات مرة قامت بضربها بشدة لساعات لأنها نسيت أن تغسل بنطال إبنها

الجيران في الحي تعودو أن يسمعو صراخ آية وإستنجادها وهي تبكي وتقول جملتها الشهيرة
: ” أنا ما عملتش حاجة “
للأسف لم يستطيعو فعل شيء أمام سطوة وجبروت حماتها.

حاول البعض التحدث مع هذه العائلة لكي يتوقفو عن تعذيب المسكينه لكن دون جدوى

في يوم من الأيام سمحت العائلة لآية بالخروج ، وطبعاً لأجل مصلحتهم لا من أجلها، ذهبت لكي تستلم مبلغ ٣٠٠٠ جنيه إعانة من الحكومة بعد وفاة والدها ، بعد ذلك بفترة خرجت آية لتحضر حفل خطوبة شقيق أيمن وعندما عادت إكتشفت أن زوجها سرق المال وعندما واجهته إنهال عليها بالضرب المبرح.

بعد هذا الموقف طفح بها الكيل وقررت الهرب،  وبالفعل هربت لمنزلها مع طفلتها مي وتركت زياد لديهم وهناك أخبرت أمها بكل شيء حدث معها وعن التعذيب والتعنيف التي كانت تتعرض له
لتبدأ بعدها رحلة الأم لإسترداد حق إبنتها في مراكز الشرطة ، لكن وبطريقة ما تم قلب الطاولة على والدة آية، وتم رفع قضية بلاغ كاذب عليها لتدفع بعدها ١٠ آلاف جنيه!

حُرمت من إبنتها ولم تراها لوقت طويل وإكتشفت أنها تتعرض لأصناف من التعذيب ثم الأن عليها أن تدفع المال ظلماً !

باءت جميع محاولات الأم بالفشل وفقدت الأمل في عدالة القضاء، لكن من جهة كانت مطمئنة لأن آية معها ولن يمسها أحد، وبقيت هناك رغم محاولات أيمن وعائلته لإرجاعها،
طلبت الطلاق من زوجها وهددته بأنها سترفع عليه قضية خلع لكن دون جدوى رغم أنها تنازلت عن جميع حقوقها وتركت له الطفل زياد.

blank
صورة آية مع طفلتها وشقيقها

الشيء الوحيد الذي طلبته هو أن تكون إبنتها مي بحضانتها لأنها كانت تعلم أن حماتها زينب تكرهها بشدة لدرجة أن كانت تعنفها وهي بعمر الأربعة أشهر فقط!
وكل هذا لأنها تشبه والدتها ولا تشبههم ، كانت تصفعها بقوة على وجهها الصغير وتقول :
“من أين أتيتي بهذه الملامح التي لا تشبهنا”

على أية حال في يوم من الأيام عندما كانت أم آية خارج المنزل تفآجئت آية برئيس زوجها في العمل يحضر لمنزلها لكي يصلح بينهما يقنعها بأن تعود معه ووعدها بأنه لن يصيبها مكروه بعد الأن وأن أيمن نادم على ما  فعله  ، وقد كانت هذه خطة مدروسة من أيمن ووالدته لكي يعيدوها
لكن آية أبت أن تعود لتتفاجأ بعدها بأن زوجها دخل المنزل فقد أتى مع رئيسه في العمل وكان مختبئ في الخارج وهددها وأقسم أنه سيقتل أخيها إن لم تعد معه.

كانت المسكينة تعلم أن هؤلاء الوحوش قادرون على أذية أي شخص فذهبت معه خوفاً على أخيها، وعندما عادت والدتها ولم تجدها حاولت الوصول لها دون جدوى فقد منعوها من رؤيتها وكانت تعلم أنها تعيش الحياة القديمة الكئيبة خلف قضبان ذلك المنزل الأشبه بالسجن.

blank
والدة آية

في يوم من الأيام وصلت صورة لوالدة آية من جارتها وهي صورة بشعة للغاية لإبنتها وعلامات الضرب المبرح بادية على وجهها ، فأخذت الأم الصورة وأسرعت لمركز الشرطة
لترفع بلاغ بخصوصها لكن المصيبة أن رد الشرطة كان جداً بارد فقد أخبروها أن إبنتها هي من تختلق كل هذا لا أكثر ولم يحاولو حتى الذهاب والإطمئنان على آية بأنفسهم.

بل ويجب أن تحضر إبنتها بنفسها لكي تشتكي عليهم، فخرجت الأم من مركز الشرطة وهي متضايقة بشدة وبقيت آية بعيدة عنها لا تراها لسنة كاملة أخرى
كانت هناك تتعرض لصنوف التعذيب ، فمثلاً عندما كانت تكسر كأس بالخطأ كانت تتعرض للضرب من قبل حماتها وإذا أوقعت عصير  على السجاد كانت تجعلها تنزل على بطنها لتقوم بلعقه!

صورة آية المعنفة إنتشرت على مواقع التواصل، وكان هذا الإنتشار هو أمل الأم الوحيد لكي يعرف الجميع قصتها ولكي تعيد إبنتها لحضنها..
بالطبع والدة أيمن لم تسكت على ما يجري
بل تركت علامات الضرب تختفي من وجه آية
ثم أجبرتها أن تقوم بتصوير فيديو تقول فيه بأنها تعيش حياة سعيدة مع زوجها وأنها ستكذب أي كلام يُقال عنها حتى لو كان على لسان والدتها.
في مقطع الفيديو هذا واضح للغاية أن هناك شخص يقف خلف الكاميرا يلقنها ما تقول .

blank
تعرضت لاشد التعذيب

في أحد الأيام المشؤومة من سنة ٢٠١٩ ورد إتصال لأم آية من جارة إبنتها تخبرها فيه بأن صوتها إختفى تماماً من الأرجاء ولم يسمعو صوت صراخها منذ أيام على غير العادة فقالت الأم بأنها ربما سافرت مع زوجها لكن جارتها نفت ذلك وأخبرتها بأنهم قتلو آية..
صمتت الأم للحظات وهي مصدومة مما تسمع وغضبت وكذبت هذه الجارة ظناً منها أنها مكيدة من زينب ثم أغلقت الخط في وجهها.

عادوت الجارة الإتصال وقالت : “لقد صورتهم من شرفة منزلي وهم يقتلونها”

هذه الكلمات نزلت كالسم على مسامع الأم فهي لا تعرف هل الجارة تكذب أم لا كما أنها لا تستطيع الذهاب لإبلاغ الشرطة لأنها لا زالت تواجه القضايا المسجلة ضدها من قبلهم وخافت أن يكون كلامها كذب فتعاقب من قبل الشرطة ،
أخبرتها الجارة أنها ستذهب بنفسها لكي تبلغ عنهم وأن لديها تسجيلات صوتية وأدلة ضدهم كانت قد جمعتها على مدار الأيام التي مضت.

أفادت الجارة بأنها سمعتهم جميعهم يخططون (زينب وأيمن وشقيقه أحمد وزوج زينب ونهى عشيقة أيمن) عن كيفية تخلصهم من الجثة التي لفوها بأكياس بلاستيك وسجادة ووضعوها تحت السرير لمدة ثلاثة أيام قبل أن يقرروا التخلص منها بأن يرموها
ويضعوا معها ذهب ومبلغ من المال ومن ثم تبلغ زينب الشرطة بأن آية سرقتها وهربت من المنزل!

حضرت الشرطة منزل العائلة وفتحت زينب الباب بتوتر شديد وسألها الشرطي مباشرة : ” أين آية؟” ..
فأجابته بتوتر : “ليس لدينا حشيش!”
وأخذت ترواغ في الكلام حتى إنتبه الشرطي أنها تنظر كثيراً لسجادة ملفوفة بجانب الثلاجة فإقترب منها وإشتم رائحة كريهة جداً وعندما فتحها وجد جسد آية المضرج بالدماء داخلها.

تم القبض على المتورطين وخلال التحقيق صُدم الجميع عندما أفاد إبن آية الصغير زياد ذو الخمس سنوات بأنه شاهد الجريمة أمام عينه، لم يكلف الجناة أنفسهم حتى بإدخال الطفل في غرفة بل إرتكبوها أمامه!

يوم الجريمة

في هذا اليوم المشؤوم خططت آية للهرب فذهبت لباب المنزل وحاولت الخروج لكن ضربتها حماتها بقطعة حديدية على رأسها وسحبتها من شعرها للأرض ثم إنقض عليها شقيق زوجها أحمد وطعنها في بطنها حتى فاضت روحها وكانت الدماء تسيل في المكان بشدة.

ختاماً..

تم نقل حضانة الأطفال لوالدة آية وتثبيت الحكم على القتلة ولكن بحسب بعض المصادر التي قرأتها لم يصدر عليهم حكم بعد.

مصادر :

أسيرة عش الزوجية.. قصة فتاة “عين شمس” المقتولة على يد عائلة زوجها
تفاصيل حفلات تعذيب «آية» اليومية حتى الموت

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى