أدب الرعب والعام

لعنة الماضي

بقلم : أميرة حسان عبد الستار”المرعباتيه

كتب بكل مكان وعظام لحيوانات أم إنسان لا أدري
كتب بكل مكان وعظام لحيوانات أم إنسان لا أدري

 
أظن أنه كان يقول دوماً بصوت أجش” يا عزيزتي لا تعبثي بذكريات الماضي”.
كُنت أتعجب كثيراً مما يتفوه به هذا العجوز الضال ! يتجول بالشوارع و الطرقات طيلة الوقت لا يكل ولا يمل ، ألا يتعبه السير ؟.

هذا كان يجول بخاطري عندما أراه ، حينما يراني يقترب مني و هو يتحدث بصوت خافت ، أرى شفتاه تتحرك لكن لا أسمع ماذا يقول ! حتى يقترب مني و يقول جملته المعتادة ، هناك لحظات يرعبني بحديثه على حين غرة لم أكن أتوقع مجيئه أو رؤيته ، فجأة أسمع صوت صياحه بكلمات لا أعلم ما هي.

مرت سنتين  ليأتي عام جديد أشعر بشيء معي ! يذهب أينما أذهب ، يأكل ، يشرب مثلما أفعل تماماً ، لكنني لا أراه !.
حاولت مراراً وتكراراً الترقب والإنصات جيداً بدون فائدة ، دائماً أسأل والداي عن هذا ؟ كانا يجيبان : أنت تتوهمين ، أنتِ بعمر المراهقة و يُخيل لكِ أشياء من عقلك الباطن ليس لها أساس من الصحة .

كيف أبلغهم أنني أرى نفسي دوماً في حجرتي ؟ لكن في أماكن متفرقة أتسكع مع عدة أصدقاء في آن واحد ! هل يُخيّل لي ذلك أيضاً ؟.

كان لا بد من معرفة ماذا يحدث لي ؟ لهذا قررت المكوث في المنزل إلى حين مغادرة والداي ليذهبا للعمل ، فور خروجهم من باب المنزل ظللت أبحث هنا و هناك ، لكن لم أجد أي شيء يقودني إلى ما أنا عليه ،  فذهبت للجلوس على الأريكة في غرفة المعيشة بعد أن نقلتها قليلًا من موضعها الأصل ي، فجأة هناك ضوء يسلط على عيناي ، دققت النظر و قمت مسرعة حيث مصدر الضوء لأجد مرآة تعكس خيال لباب أسفل الأريكة !.
لماذا لم ألاحظه من قبل ؟.

سألت الكثير والكثير من الأسئلة ، لكن ليس هناك وقت فوالداي قد اقتربا من المجيء ، قمت بفتح الباب الذي كان يشبه باب مغارة قديمة ، و بمعاناة كبيرة استطعت فتحها لأجد درجتين من السلم ، وأمامها ممر صغير مظلم ، بل ظلام دامس لا ترى موضع قدميك ، وضعت يدي على الجدار ليضيء مصابيح في الممر الضيق ، ارتعدت أوصالي مما أراه ، لماذا لم يخبراني والداي بهذا ، أم هما لا يعلمان بهذا المكان ؟.

استمريت بالسير ببطء و حذر لأختفي في الممر ، حتى وصلت إلى حجرة في الآخر ، قلبي ينبض بخوف هناك شيء يحثني على الاستمرار، فجأة فُتح الباب بمفرده لأتراجع للخلف برعب شديد ، ألتفت حولي بخوف و نظرات تائهه ، و سمعت صوت ينادي علي من الداخل؟.

كنت أسير كالمغيمة كما لو أن هناك شيء يجذبني بواسطة سحر ما لا أقدر على مقاومته مستسلمة تماماً.

عندما دخلت الغرفة رأيتها واسعة بمساحة المنزل بأكمله ، و في منتصفها نجمة خماسية موضوع على حوافها شموع ، و كتب بكل مكان وعظام لحيوانات أم إنسان لا أدري ، ما لبث أن تعرقل قدمي و سال دمي فور سقوطي على كتاب غلافه من حديد !.
قمت مسرعة من الأرض ، اتضحت الرؤية أمامي إنهما والداي يجلسا في منتصف النجمة ، أجسامهما تنتفض بقوة و صرخات بكل مكان ، وهمهمات مخيفة و كلمات مبهمة يتفوهان بها ،  أشعر بالدوار.

 – ماذا يحدث لي ؟ أنا لسُت بخير.
رأيت وجوهما من نار ، ملامحهما مرعبة كالشياطين ، و نظراتهما تخترق جسدي الصغير ، يبتسمان لي ليقولا بصوت خافت متقطع ويصيبك بالرعب : أهلًا بكِ عزيزتي مارسلين في منزل .

– منزلي ! كيف ، من هم هؤلاء الأشخاص الذين يتوافدون من كل مكان ؟ أصبحت الحرارة مرتفعة ، جسدي ينصهر و لا أستطيع التقاط أنفاسي اللاهثة !.
يقتربوا مني جميعاً يترأسهم شبيهاً والداي ، أكثر ابتسامة تحمل من الشر والرعب معاً على وجوههم ، أتراجع للخلف ، ثم هممت بالركض تجاه الباب لأصطدم بذلك العجوز بنفس هيئته و ابتسامه ليقول : قلتِ لكي لا تبحثي في ذكريات الماضي ، أنتِ الآن في موطنك الأصلي ، و سنقوم بغزو جنس آدم ؛ لأن البقاء لنا والهلاك لجنس آدم .  
– ماذا يقول ، هل أنا ؟ …….

لم أكمل حديثي ، لون بشرتي يشحب ، و جسدي يتغير ، ماذا يحدث ؟ صرخت بقوة ، أتألم من تلك التغيرات ، هل يعني أنني لستُ بشرية طيلة هذه السنوات ؟ لأصرخ بصوت صاخب ، ثم فقدت الوعي.
 
النهاية ……

تاريخ النشر : 2020-12-07

مقالات ذات صلة

4 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى