تجارب من واقع الحياة

من فرح إلى اكتئاب


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، قصتي بدأت في بداية عام 2021 ، حيث أنني كنت أعيش حياة شبه جيدة ولله الحمد . وكنت أعمل وأعيل والدي ووالدتي حفظهما الله وأطال في عمرهما ، وسأستمر في رعايتهم حتى موتي . كان ذلك قبل أن تتحول حياتي إلى هموم واكتئاب .

في بداية أزمة كورونا بدأت الشركات بتسريحنا من العمل ، وانهرت تماما بسماع هذا الخبر وظللت قرابة السنة أقضي معظم وقتي في صيد السمك وبيعه . ولكن إرادة الله كانت فوق كل شيء ، ولم أستطع توفير مبلغ قسط البنك بسبب شح الأسماك في منطقتنا . فبدأ البنك باجراءاته القانونية ، وأخبرني أحد الأصدقاء بذلك ، فقررت بيع كليتي لأتخلص من ديني وأعيش باقي عمري في صيد السمك . والأهم من ذلك ، أن أكون بجانب والدي .

إقرأ أيضا : هل هو يأس أم بداية اكتئاب؟

بعد مدة صحوت على اتصال من مواطن دولة خليجية بأنه يريدني أن أتبرع له مقابل تسديد ديني . وفرحت فرحا شديدا ، واتفقنا أنه بعد يومين سوف يحجز لي تذكرة طيران والذهاب لإجراء الفحوصات وبعدها العملية .

وهنا فكرت قليلا ، كيف أفاتح أهلي في هذا الموضوع؟ ، وبعد تفكير عميق ، وبفضل الله استطعت أن أقنعهم بأنني وجدت وظيفة مؤقتة في الدولة الخليجية بمبلغ ممتاز . وبعد ذلك سأعود إلى بلدي وأكمل عملي في البحر .

ولكن تشاء الاقدار في اليوم الثاني أن تتصل بي الشرطة وتطلب مني الحضور ، ومعي أحد ليكفلني حتى أنهي التسوية مع البنك في مدة أقصاها شهر . مع رهن جواز سفري وجواز سفر الشخص الذي كفلني . وهنا تحطم حلمي لأنني لن أقدر على السفر بدون جواز السفر . ففي أزمة كورونا منعوا التنقل بين دول الخليج بالبطاقة المدنية ، فقط بجواز السفر .

إقرأ أيضا : قصة اكتئاب

وذهبت إلى الإدعاء العام ، وطلبت منهم استبدال الجواز بالبطاقة المدنية ، وفعلا بعد عدة محاولات وافق رئيس الإدعاء العام . واتصلت بالشخص الذي كان يريدني التبرع له بكليتي أن يحجز لي بسرعة عاجلة التذكرة ، وفعلا فعل ذلك . وجهزت نفسي وقمت بتوديع والدي وإخواني وذهبت على أمل اللقاء بعد أيام معدودة .

وفعلا سافرت واستقبلوني في المطار ، ومن ثم إلى أحد الفنادق . وفي اليوم الثاني عند ذهابنا للمستشفى تبين لي أن الاجراءت بها نوع من التعقيدات . ولكن استمريت حتى قرابة الشهر وبعدها قال لي الشخص الذي طلب مني التبرع له بأن أذهب إلى أحد بيوته للعيش هناك حتى ينهي إجراءت التبرع . ولكن تفاجأت بأنني مكثت أكثر من شهرين دون أي أخبار عن إجراءت التبرع .

إقرأ أيضا : هل أنا مصاب بالاكتئاب ؟

وقمت بالإتصال بصاحب الشأن ، واتضح لي من كلامه أن إجراءت التبرع معقدة وتتطلب بأن يكون المتبرع قد أكمل اقامته ثلاث سنوات . وهنا زادت خيبة أملي ، وبما أن بيته قرب البحر قمت بتسلية نفسي بصيد السمك حتى يمكنني نسيان ما كنت أحلم به . وبعد مدة سألني إن كنت أريد العودة لبلدي ، فقلت له لا أقدر خوفا من القبض علي بسبب البنك . فقال لي أنه سوف يبحث لي عن عمل عند أحد أصدقاءه .

وجد لي عملا ولكن براتب قليل جدا . بحيث يذهب للأكل ولغسيل ملابسي وغيرها من مستلزمات الحياة . وهنا استسلمت لواقع الحياة وبدأ جسمي بالهزول من التفكير وقلة الأكل والاكتئاب . وها أنا اليوم أكمل قرابة السنة بعيدا عن أهلي . وقصتي ليست لشفقة وإنما أبحث عن شخص يدلني لدواء يوقف القلب في أقل من دقيقة ، وسأشكره من كل قلبي .


التجربة بقلم : خليجي – الكويت

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
19
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك