الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

النرجس الأسود

بقلم : سامي عمر النجار - jordan
للتواصل : [email protected]

النرجس الأسود
أخَذتني الأفكار والأوهام حتى أغرقتني وسيطرت علي

 
1

شَغلت الدكتورة "ماريا" جهاز التشغيل وقالت :
اذن أَنتَ جئتني للتحدث فقط ! تُريد مني الاستماع، حسناً تفضل، تكلم بما شئت !

كان "جمال" ممدد على الأريكة، يَنظرُ إلى سقف العيادة ، يُحدق به وكأنه لوحة فنية، أخذ نفساً عميقاً وقال :

عندما كنتُ في العاشرة من عمري، سافر أبي مع أصدقائه في رحلة سياحية استمرت ثلاثة أيام ، كنا وحدنا أنا وأمي، كانت أمي دائماً تطلب مني أن لا أُغادر سريري بعد الحادية عشر ليلاً، وأن لا أفتح باب غرفة نومها.
- جمال ، إياك أن تفتح باب غرفتي في الليل، لا تفتح الباب .
كانت تقول لي أن الأشباح تنام معها، وأن هناك مخلوقات مرعبة تستيقظ في الليل وتسهر معها، كانت تُحاول إخافتي حتى لا أُغادر السرير في الليل، لم تكن تعلم أن كلامها هذا أَشعلَ الفضول في نفسي..!
كُنتُ أريد أن أرى هذه المخلوقات المرعبة التي تَسهر مع أمي ليلاً.


عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بدأت أسمع  صوت همسات تخرج من غرفتها ، كنت قررت في تلك الليلة أن أغامر وأروي فضولي، توجهت متردداً وخائفاً إلى غرفة أمي، وضعت يدي على مقبض الباب، ما زال صوتها يتردد في أُذني :
- جمال ، لا تفتح الباب ، لاااا تفتح الباب.
"غلب فضولي خوفي"
فتحت باب غرفتها بكل هدوء ، وأخذت أنظر للداخل.
كان ذلك المخلوق المرعب جارنا "طارق"، كانت أمي في أحضانه عارية !


أَغلقتُ الباب بكل هدوء وعدت إلى غرفتي، لم أفهم وقتها خطورة الذي رأيته، ولكني عندما كبرت فهمت، كانت أمي خائنة لعينة.
لم أُخبر أحداً بما رأيت ، حتى أبي لم أُخبره بشيء، كنت أعلم أن هذا الأمر يجب أن يبقى سري الصغير.
أصبحت أكره أمي، كرهتها جداً وما زلت أكرهها.


2

ارتشفت الدكتورة ماريا من قهوتها الباردة لتخفف من ذهولها ثم قالت :
- أستاذ جمال ، لا أريد الدفاع عن أمك ، ذنبها عظيم جداً ولكن هناك أسباب تفتح أبواب الرذيلة أمام المرأة، مثل : إهمال الزوج، خيانة الزوج لزوجته، شعور المرأة بالوحدة، عدم الرضا بالعلاقة الزوجية، وأسباب كثيرة أخرى..
ما أُريد قوله أنه ربما كانت هناك أسباب جعلتها ترتكب هذا الذنب العظيم، لذلك لا تحملها  الذنب وحدها..

اعتدل جمال وجلس على الأريكة، تناول سيجارة من علبته وقال :
كان بإمكانها طلب الطلاق ! ولكنها لم تفعل، إنها لعينة عااه..، حسناً، ليس هذا ما يشغلني! هذه الحادثة سببت لي عُقدةً نفسية، أصبحت أشك بكل النساء!  دعيني أكمل حديثي من فضلك وأرجو أن تستمعي لي دون مقاطعة.

شَعرت الدكتورة ماريا بالإهانة ولكنها أخفت ذلك بابتسامة مصطنعة..
- تفضل لن أقاطعك، ولكن، لماذا لم توصد أمك باب غرفتها بالمفتاح ؟
قال جمال وهو يشعل السيجارة :
- مفاتيح جميع غرف البيت ضائعة، كُنتُ ألعب بها وأنا صغير وضيعتها.


أَخذَ جمال نفساً من سيجارته وتابع :
- كانت هذه الحادثة بداية تغير حياتي، صرت أتجاهل أمي كثيراً، وفي بعض الأحيان كنت أدعوها بالعاهرة، أذكر أول مرة قلت لها ذلك، أخذت تبكي، تبكي بحرقة، لربما شعرت بأني أعرف سرها ومع ذلك لم تواجهني، كانت أجبن من أن تواجهني، في كل يوم يزداد كرهي لها ، مع أنها حاولتْ كثيراً أن تُرضيني وأن تُكَفِّرَ عن ذنبها، حتى أبي لاحظ تغير سلوكها ، لم تعد تشكي الفقر، لم تعد تختلق المشاكل مع أبي، هي لم تخنه سوى مرة واحدة، أعلم ذلك، أعلم أن ضميرها يؤنبها كل يوم ، لذلك كانت تكثر من الصلاة والصيام، كانت تحاول إصلاح نفسها وبيتها...كانت تحاول تَطهير نفسها،  لربما يَغفرُ الله لها ولكني لم أستطع أن أغفر لها، حتى بعد رحيل اللعين طارق من بيته، لم تهدأ ناري ولم تتغير نظرتي لها، هي خائنة لعينة أتمنى قتلها ولكني كنت عاجزاً عن ذلك.
كَبرتُ وكَبُرَ حقدي عليها.


3

- عندما دخلت الجامعة اخترتُ دراسة الهندسة، تعرفتُ على صديقي العزيز "احسان"، جَمعَ بيننا حُب الهندسة المعمارية ولُعبة الشطرنج، كنت أقضي أغلب الوقت معه، تشاركنا في كل شيء، حتى عندما تخرجنا من الجامعة، توظفنا في ذات الشركة.
وهناك تعرفت على عاشقة النرجس.
كانت تعمل معنا فتاة تُدعى "ياسمين" ، كانت جميلة وذكية للغاية، ذكية جداً جداً، مُبدعة وطيبة القلب وبسيطة للغاية، فتاة كاملة الأوصاف تُحب القراءة كثيراً.
أَخبرتُ احسان بمدى إعجابي بهذه الفتاة، فأخذ يضحك وقال لي أنه هو أيضاً مُعجبٌ بها وينوي الزواج بها.
صحيح أنني أشترك مع احسان بصفات كثيرة ولكن ما يميزني عنه أنني عنيدٌ للغاية وجريءٌ أكثر منه، احسان خجول كالعذراء وساذج، لذلك كذبت عليه وقلت له أن يصرف النظر عنها لأنني أحببتها قبله ولأنها تبادلني الشعور ذاته.


وفي ذلك اليوم قُلتُ لياسمين أنني أُحبها وأُريد الزواج منها، ما زلت أذكر ابتسامتها واحمرار وجهها، كانت بالفعل تبادلني شعور الحب، تقدمت لخطبتها وبعد ثلاثة شهور تزوجنا.
علاقتي باحسان لم تتأثر ، ما زلنا أصدقاء، تقبل هزيمته بكل روح رياضية، بعد زواجي بسنة واحدة وَجدَ احسان فتاة مناسبة له وخطبها، رغم ذلك أَلححتُ على زوجتي ياسمين ترك العمل وعدم الاختلاط بأحد خصوصاً احسان، لم تكن تعلم أن احسان كان في يوم من الأيام يُحبها!
أطاعتني زوجتي دون نقاش، كانت تحبني جداً وتسعى دائماً لإسعادي.
تَركتْ ياسمين العمل وأصبحت تقضي معظم وقتها في القراءة.


4

أطفأ جمال سيجارته وتمدد على الأريكة وتابع حديثه :
- بعد سنة من زواجي بياسمين تدهورت العلاقة بيني وبينها قليلاً! صارت أكثر عصبية، خصوصاً عندما علمت أنها عاقر، لم يكن هناك أي فرصة للإنجاب، أصابها اكتئاب حاد، لم يكن يهمني إنجاب الأطفال، كل ما يهمني هو حبيبتي ياسمين، لذلك حاولتُ قدر الإمكان مساعدتها للتخلص من حزنها واكتئابها، قلت لها أنه بإمكاننا تبني أي طفل !

تجاوزنا هذه المشكلة بسلام وعادت ياسمين بعد ستة شهور من العلاج كما كانت.
لم نتبنى أي طفل! فحالتي المادية كانت سيئة بعض الشيء. وهنا ظهرت مشكلة جديدة! صارت ياسمين تتكلم أثناء نومها! وفي بعض الأحيان تبكي أو تضحك بصوت عالٍ جداً.

تَنهدتْ الدكتورة ماريا وقالت :
- لكل شخص موسيقاه الخاصة أَثناء النوم، فالبعض يتكلم أثناء نومه والبعض الآخر يمشي وهو نائم والبعض الآخر يصدر ذلك الصوت الذي يُسمى "الشخير"، وهناك من ينام بهدوء كالأموات. هذا أمر طبيعي وليس مشكلة كما تقول.

أَدارَ جمال وجهه باتجاه السقف وقال :
أعلم ذلك، ولكن حديثها أثناء نومها تسبب في قَتْلِها.

أخذت الدكتورة ماريا رشفةً أُخرى من قهوتها الباردة، كان الذهول والفضول يعلوا وجهها، أخذت تنصت لحديث جمال بكل انتباه.
- مضى ثلاثُ سنوات على زواجي بياسمين، كنا متفاهمين حد السماء، أتعلمين يا دكتورة ماريا ! في كل يوم يزداد حبي لياسمين، تزداد لهفتي للقائها، كلامها متعة لا تنتهي، صوتها عالمٌ آخر، قُبلاتُها تحييني من جديد، ياسمين كانت النور الذي يسكن جسدي.


في أحد الأيام قالت لي :
- جمال ، لدي فكرة ستجعلنا أثرياء خلال فترة قصيرة. سنبيع الوهم للناس! أصبح معظم الناس يشترون أي شيء من "الانترنت" دون التأكد من صحة المنتج، يمكننا صُنعُ منتج لمعالجة الصلع وتساقط الشعر ،سننشئ صفحة خاصة بالمنتج على مواقع التواصل الاجتماعي، سنضع بعض الصور الجميلة لرجال لديهم شعر طويل ولحية متناسقة وسنضع صور بعض النساء اللاتي يملكن الشعر الناعم الطويل، "الناس ينجذبون إلى الجمال" ، ثم سننشئ حسابات وهمية للتعليق على قوة منتجنا وفاعليته الممتازة، والبيع سيكون بتوصيل المنتج إلى البيوت.
يمكننا صُنع زجاجة سعة 50 مل نعبئها زيت وماء مع اضافة معطر الليمون لأنه رخيص، وسنبيعها بسعر مرتفع، حتى تتأكد مصداقيتنا
" الكثير من الناس يَظْنُ أن المنتج الغالي هو منتج فَعَّالْ للغاية".
سَنجني الكثير من المال، قرأتُ و بحثتُ كثيراً، خلال فترة قصيرة سنصبح من الأثرياء.
ما رأيك ؟


رُبما أرادت ياسمين أن تُكمل ما يَنقُصنا بالمال، حياتنا التي ينقصها الأولاد، كانت بحاجة لطفل يُشعرها بأنها أنثى كاملة.
قُلتُ لها دعيني أفكر بهذا الأمر..
ولكنها كانت قد جَهزت كل شيء، خلال أسبوعٍ كُنا أنا وياسمين واحسان وآخرون فريق واحد، المال مني، زوجتي تولت تسويق المنتج، احسان تولى الاشراف على تعبئة المنتج وايجاد مخزن له، وهناك سائق لتوصيل المنتج، وهناك شخص آخر كان يجلب لنا الزجاجات والملصق الخاص بالمنتج.
حسنا أيتها الدكتورة، لن أذكر لك اسم المنتج ولن أذكر لك أسماء الأشخاص الذين شاركونا، هذا ليس مهم، فالمشروع أغلقناه بعد سنة ونصف، بعد أن جَنينا الكثير من المال، تخلصنا من كل شيء يمكن أن يُديننا، كل شيء كان محسوباً بدقة متناهية،
رجع كل شخص إلى حياته السابقة..
اشتريتُ منزلاً كبيراً يَحوي حديقة وكتبته باسم زوجتي الغالية ياسمين.


5

أمسكت الدكتورة ماريا جهاز التشغيل، أخرجت الشريط وقلبته للوجه الآخر ، ضغظت زر التشغيل وقالت :
- يمكنك المتابعة يا جمال.
اعتدلَ جمال في جلسته وقال :
- مرت تسع سنوات وما زال الحب بيني وبين ياسمين مشتعلاً ، لم تنطفئ ناره، كانت سعيدة جداً بالبيت الجديد والحديقة، كانت تقضي أغلب وقتها في القراءة وسط النرجس الذي زَرَعَتْه، كانت تعشق زهور النرجس.
كُنتُ قد اعتدُ على طباعها في النوم، فـي بعض الليالي أستيقظ على صوتها ، أوقظها وأسقيها بعض الماء، تهدأ ثم تعود للنوم كالملاك الصغير.


استيقظتُ كالعادة على صوت ضِحكتها، وعندما هَممتُ لأوقظها سمعتها وهي تقول :
- أنت تدغدغني يا احسان ، ههههه ، اقترب مني وعانقني.

كانت هذه الكلمات الشرارة التي أيقظت النار في روحي، تذكرت أمي وخيانتها لأبي، الوحش الذي في صدري استيقظ.
-ماذا تقصد بالوحش يا جمال. سألته الدكتورة.
- الشك، الشك يا دكتورة ! الشك الذي طالما كنت أُحاربه حتى نام في صدري.
الشك وحش لا يرحم، يعمي الـأبصار والقلوب، الشك هو الارتياب أو الوهم. نعم هو الوهم.
تَركتُ ياسمين نائمة وتوجهت إلى الصالة، أخذت أفكر وأقول لنفسي :
متى تقابلا ؟ ، هل يعقل أن يخونني صديقي وأخي احسان ؟، هل تعلم زوجته أنه خائن ؟
لماذا خانتني ياسمين ؟ ، لا ، لا يمكن لياسمين أن تخونني ! هذا مجرد حلم .
كيف تقابلا ؟ ، أنا واحسان نعمل في ذات الشركة! هل يعقل أنه كان يأخذ إجازاته ويأتي لينام مع زوجتي !!! لا ، لا يمكن ذلك ، كانت ستشعر زوجته بذلك ، وكنت سأعلم أنا بذلك.
أُقْسمُ لك أنها كانت ليلة من الجحيم، أَخَذتني الأفكار والأوهام حتى أغرقتني وسيطرت علي.


في الليلة التالية سمعتها تنطق باسمه مرةً أُخرى، كانت تقول وهي نائمة :
- حبيبي احسان ، أعطني قُبْلةً طويلة، آه كم أحبك يا روحي.
- ولكن يا جمال هذا مجرد حلم، الشخص لا يُمكنهُ أن يُسيطر على أحلامه. قالت الدكتورة.
-لا تقولي لي أنها مجرد أحلام، زوجتي كانت تُفكر باحسان لذلك كانت تحلم به.
تَأكدتُ في هذه الليلة أن زوجتي خانتني مع احسان ! لذلك قَررتُ قتلها والتخلص منها.


بعد أسبوع من التخطيط والتفكير..
خَدْرتُ زوجتي وهي نائمة وحملتها إلى الحديقة، وضعتها في برميل بلاستيكي ، وأخذت أصب الأسيد عليها، ذوبتها ، لم يبقى منها شيء، رجعت إلى البيت وأحضرت بعض ملابسها وبطاقتها الشخصية وجواز سفرها وتخلصتُ منهم أيضاً.

صَرَخَتْ الدكتورة قائلة :
سيد جمال ، هل تعي ما تقوله ؟، أنت تعترف بقتل زوجتك ؟

تناول جمال سيجارة وأشعلها وهو يقول :
حينما انتهيت، أَفرغتُ السائل الموجود داخل البرميل في المصرف الصحي ثم نظفته جيداً، ثم أَخذتُ البرميل وتَخلصتُ منه في "مكب النفايات".
سأقول لك شيئاً يا دكتورة! في تِلكَ الليلة كُنتُ في غاية السعادة، شَعرتُ بارتياحٍ كبير ولا أعلم سبب ذلك.

قالت الدكتورة بعصبية :
- ربما لأنك شعرت بأنك تخلصت من أمك، لقد قلت لي أنك كنت تتمنى قتلها.
نفث جمال الدخان في الهواء وقال :
- ربما. في الصباح ، بعدما حزمت حقائبي ، أَغلقتُ باب بيتي وسافرت أسبوعاً كاملاً خارجَ البلاد، كُنتُ قد خَططتُ لكل شيء مُسبقاً.
وحينما عُدتُ من سفري أَبْلغتُ الشُرطةَ باختفاء زوجتي. استمرت التحقيقات لأشهر دون جدوى، نَشرتُ صُورها بالصُحُفْ " خرجت ولم تعد"،  تظاهرتُ بالحزن أمام الناس والشرطة وعائلتي وعائلتها وأمام احسان أيضا.
بسبب اختفاء ملابسها وجواز سفرها وبطاقتها الشخصية ظَنَّ الناس والشرطةَ أيضاً أنها هربت مع عشيق لها.
مرت ستة شهور على اختفائها ، تم كل شيء كما خَططتُ له.


أطفأ جمال السيجارة بينما تناولت الدكتورة ماريا سيجارة من علبة جمال وأشعلتها، كانت تُريد إخفاء توترها من هذا القاتل الذي يَجلس أمامها، سَحَبتْ نفساً عميقاً مما جعلها تَسعُلْ..
قالت وهي تنظر بغضب لجمال :
- نحن نتحدث عن جريمة كاملة !! ، لماذا جئت لي يا جمال ؟ هذا أمر لا أستطيع الاحتفاظ به! سأخبر الشرطة بكل شيء..


6

ضحك جمال وهو يتمدد على الأريكة وقال لها :
قبل أسبوع، ذَبُلتْ أزهار النرجس في الحديقة، كُنتُ قد قَررتُ بيع البيت والحديقة، حتى الكتب والروايات التي كانت ياسمين تقرأها، كنتُ أُريدُ التَخلُصَ منها، كنت أقف أمام مكتبة ياسمين وأنظر للكتب، أمسك كتاباً وأتصفحه قليلاً وأُرجعه، وقعت يداي على رواية اسمها "النرجس الأسود"، جذبني اسمها الغريب ! وعند أول صفحة قرأت ما خطته يدی زوجتي ياسمين :

- "أَحببتك أيها الطفل الصغير، أَحببتُ طفولتك وبراءتك، أَحببتُ ذكاءك، أُشفق عليك كثيراً، أَكرهُ زَوجةَ أبيك التي تُعامِلُكَ بقسوة، ليتك كُنتَ ابني، كُنتُ سأرعاك وأحنو عليك، كُنتُ سأجلب لك الألعاب والحلوى، على كل حال أنا أراك كل يوم في أحلامي، دعنا نلتقي كل يوم، أنت بحاجة إلى أم ترعاك وأنا بحاجة إلى طفل يُشعرني بأمومتي".

دمعت عيناي عندما قرأت كلامها، أعدت قراءته أكثر من مرة حتی حفظته، وكلما قرأته بكيت، شَعرتُ بأن روحي خَرجتْ من جسدي، شَعرتُ بالظلام وكَأَّنَ النور غاب، جَلستُ في الصالة وأَخذتُ أتصفح هذه الرواية الصغيرة، كان بطلها طفل صغير يُدعى احسان.


وقفت الدكتورة ماريا واقتربت من جمال وصرخت :
- أيها الأحمق، إذن زوجتك بريئة، قتلت زوجتك البريئة، احسان مجرد شخصية خيالية في رواية أحبتها زوجتك.


وقف جمال على قدميه واقترب من جهاز التسجيل حمله ووضعه في يد الطبيبة، كان يبكي كالأطفال، قال لها :
- فَكرتُ بالانتحار ولكني لم أَجرؤ على فعلها ثم فَكرتُ بتسليم نفسي لأنال عقابي ولكني ترددت، لا يُمكنكِ لومي أيتها الطبيبة! هل تتخيلين طفلاً يرى أُمهُ وهي نائمة في أحضان عشيقها، هل فعلاً أنا من يستحق العقاب ؟
ستكونين القاضي أيتها الطبيبة، لديك معلوماتي الشخصية كلها ولديك شريط مسجل عليه اعترافي، سأخرج الآن، ولديك حرية الاختيار!  إما أن تتلفي كل شيء يَخُصُني وأستمرُ بحياتي أو أن تتصلي بالشرطة وتسلميني لأنال عقابي وأُعدم، فَكِري جيداً وقَرري.
أنا أعتذر لأنني وضَعتُك في هذا الموقف، حَكَماً لحياتي، ولكني لم أستطع تقرير مصيري بنفسي ، لذلك لَجأتُ إليك وقد سَمعتُ أَنكِ طبيبة بارعة جداً.
أَنتِ تَملُكينَ الخبرةَ والحكمة لذلك أرجو أن تتخذي القرار السليم..


خَرَجَ جمال وهو يشعر ببعض الارتياح لأنه استطاع الاعتراف بجريمته، استطاع البوح لشخص ما ، ولكنهُ ترك الدكتورة ماريا وسط دوامة من نار الحيرة واتخاذ القرار.
إما أن تتركه حياً وإما أن تُسلمه للعدالة ويُعدم.

تاريخ النشر : 2018-10-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
انشر قصصك معنا
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
سارة - فلسطين
ناصيف - دولة عربية
متابعة كابوس - الجزائر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (29)
2018-10-27 03:55:37
264000
29 -
غدو
القصه اتموت قهر وجميله في نفس الوقت
2018-10-22 07:52:31
263058
28 -
سلمى
القصة جميلة جدا
2018-10-20 23:15:17
262763
27 -
Strawberry
الحبكة كانت مكشوفة جدا بالنسبة لي منذ المشهد الصادم الذي رآه الطفل استطعت التكهن بكل ما سيحدث لاحقا
لكن لا انكر انني اكملت القصة لاتأكد من صحة توقعاتي.. طبعا سيغدو رجل شكاك و سينتهي الشك بكارثة
الموقف الذي وضعت فيه الطبيبة لا تحسد عليه.. انا لو مكانها كنت توجهت للشرطة على الأغلبا.. من يقتل مرة سيقتل الف مرة خصوصا اذا كان شخصا مضطربا كهذا و لا بد من ردعه
القصة تحفة رغم ذلك.. انت مبدع

2018-10-20 05:11:46
262577
26 -
نورس البحر
القصه اكثر من رائعه عن حق سلمت اناملك ..
2018-10-19 22:13:25
262548
25 -
Lost soul
اولا القصه اكثر من رائعه
ثانيا انها تبيع الوهم للناس ..فلربما باعت الوهم لزوجها وكانت حقا تخونه ..
وبما انها تعلم انها تتكلم اثناء النوم ..لفقت الموضوع ببعض الكلمات حتى لا تكشف خيانتها لزوجها
هي ليست ملاك ..فالملاك لا يجني المال الحرام ..ولربما لم يعطيها الله خلف لانها لا تستحقه ..الحمد لله انها ليس لديها ابن .لكان الماضي يعيد نفسه ..
2018-10-19 22:13:25
262544
24 -
هدبل
اهلا" اخي
فكرة القصة جميلة اعجبتي ولكن اغتقد انه لها جزء ثاني .
2018-10-19 14:28:21
262481
23 -
‏عبد الله المغيصيب
‏أخي العزيز والغالي سامي
وهاهو القلم ‏على الطاولة ينتظر مصيره ‏المحتوم في يوم من الأيام أنا متأكد انه ما عاد ببعيد ههههه

‏الله يعزك يا أخي سامي على كل كلامك الرائع والطيب جدا تخجلني والله
ولارقي ‏اكثر من هذا معي أخي سامي أو مع باقي المعلقين من كاتب رائع مثل حضرتك
‏وذلك اليوم قادم لا ريب فيه إن شاء الله
وسوف اكون اول المصفقين وبكل حراره وتسلم
2018-10-19 13:22:10
262466
22 -
مرووان
القصة مقبولة ، كان من الممكن جعلها افضل واجمل ، على كل حال قصة ممتعة ومقبولة...
ارجو لك التوفيق...
2018-10-19 12:30:49
262461
21 -
مريم
القصة جميلة جدا، لم التعاطف معه أو مع ياسمين، ربما كانت ياسمين فعلا مذنب وربما لا!!
القصة ممتعة جدا، شكرا لك وبالتوفيق...
2018-10-19 11:41:55
262450
20 -
ام جابر
القصة جميلة جدا ولكن لا ارى ان البطلة ياسمين بريئة وراها بلاوي لماذا فكرت وخططت ان تبيع الوهم للناس ولماذا اختارت في روايتها اسم الطفل يكون احسان واخذت جزائها في حق الناس الي خدعتهم وباعت لهم الوهم والى الامام يا اخ سامي فكتابتك للقصه جميله جدا
2018-10-19 07:59:48
262416
19 -
●Asma` Jor ●
القصة جداً أعجبتني من ناحية الحبكة وطريقة السرد، أعتقد بأن طريقتك في الكتابة طريقة اشخاص مبدعين:)
لكن بكل أمانة لا أحب القصص التي تحاكي الواقع المر من جانب الخيانات.
سلمت أناملك على الكتابة وأتمنى لك التوفيق بالكتابات القادمة بإذن الله.
2018-10-19 07:59:48
262412
18 -
سامي عمر النجار
sana : سأحاول كتابة قصة جديدة أفكارها مبتكرة وأسلوبها جيد وغير تقليدية ، شكرا لانتقادك الراقي وجمعة مباركة :)
2018-10-19 06:21:56
262393
17 -
سامي عمر النجار
حطام "ريح الشرق": سرني كثيرا أن تقرأ قصصي كاتبتي المفضلة في كابوس والتي تشبه كتاباتها كتابات "أحلام مستغانمي" صراحة تعليقك أسعدني جدا جدا، وأنا معجب بكتاباتك وكتابات البراء، شكرا لك وبالتوفيق لك أيضا.

عبدالله المغيصيب : ما زال التحدي مفتوحا بيننا وسيأتي يوم لتكسر قلمك، صراحة أنت دافع قوي جدا ومعلم بالنسبة لي، في كل مرة أتعلم منك، جمعة مباركة أخي وشكرا لك على معلوماتك وانتقاداتك الراقية .سأحاول مرة أخرى.

رحاب : شكرا لتعليقك الراقي، سرني أنها نالت اعجابك، تحياتي لك :)

ملاك المغربية : شكرا لك ، جمعة مباركة.

غربة :سأحاول كتابة قصة لا تكون ركيكة وسأهتم بالحبكة الأخيرة، شكرا لك وجمعة مباركة :)
2018-10-19 06:21:56
262391
16 -
sana
قرأت القصة و هي جيدة مع أني لا أحب قصص الخيانة و قضايا الشرف و أراها مكررة جدا في الأدب العربي الصراحة إلى درجة الملل و كذلك طريقتك في تناولها لم تأتي و يؤسفني قول ذلك بجديد
الطبيب النفساني و الاعتراف له و تلك العقده الاخيرة التي حاولت خلقها للطبيبة و المتأخرة جدا (فجاءت باهتة و كانها سد فراغ لا غير) كلها مطروقه و مكرره و أذكر بأني شاهدت سهرة تلفزيونية طرحت نفس فكرتك هذه أي عقدة المسؤولية الأخلاقية للطبيب و التعارض مع واجبه المهني و أرى بأنها و رغم قدمها (الثمانينيات) استطاعت التفوق صراحة على طريقتك و أنت تكتب قصتك هذه بعد 25 سنة كاملة!
أين التجديد؟
قصتك نفسية بحتة و لكنك حولتها إلى تراجيدية تقليدية بدل أن تفتح أمامها أفقا جديدا
اعلم بأن معظم افكار القصص مكرره و نادرا ما يأتي كاتب بموضوع فريد و جديد لم يتطرق له احد من قبل و لكن ان تختار فكره مكرره و جدا ثم تطرحها بطريقه تقليديه جدا و تختمها بطريقه متوقعه جدا فهذا يطرح سؤالا عن مغزى كتابتها هل هو للكتابه و حسب!
اتمنى لك التوفيق في قادم اعمالك
2018-10-19 04:51:30
262389
15 -
سامي عمر النجار
شكرا للتحرير والنشر أستاذة نوار..لك فضل كبير أنت والقائمين على هذا الموقع خصوصا شباب قسم أدب الرعب والعام في جعل قصصي ترى النور..شكرا لكم جميعا.
*****
لينا الجزائر : سرني انها نالت اعجابك. شكرا لك.

خليل : شكرا لقراءتك.

cho cho : اولا شكرا لك ، ثانيا ذكر البطل المنتج حتى يوضح للدكتورة كيف استطاع شراء البيت الكبير، يعني المنتج كان النقلة المادية له.

يسرى : شكرا جزيلا لك ودمت بخير.

عاشقة الوحدة : تحياتي لك وشكرا :)

مهند : سلمت ودمت بخير.

سوسن خالد : شكرا لك ، سأتفقد الايميل .
2018-10-19 04:21:10
262385
14 -
غربه
طبعا عندي احساس ان القصه حقيقيه بنسبه 50 0/0 القصه من الواقع لكن ركيكه ،الحبكه الاخيره لم ترضيني .كل التوفيق لصاحب القصه
2018-10-19 03:23:10
262379
13 -
ملاك المغربية
رائعة و ممتعة لدرجة لا توصف، في نظري يجب أن تسلم الشريط لشرطة و تترك الكلمة للقضاء، لأن لا مبرر للقتل .
2018-10-19 03:22:53
262354
12 -
‏عبد الله ‏المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق


‏طيب نكمل مع الأحداث التي قلنا أنها وكأنها تهيئ وتجهز ‏حتى يكون ذلك البطل كما ‏نريده أن يكون في تلك التجربة وليس وفق السياق الأقرب إلى الأحوال الاجتماعية التي قد تقع ‏في تلك الظروف

‏مصادفة اسم صديق البطل والذي كانا هو نفس الاسم الذي كتبته ‏الزوجة في تلك الرواية لها والورقه
‏طبعن هو اسم أحسان ‏والذي كانت تردده الزوجة حسب القصة اثناء منامها
‏طيب قد تأتي أخي الكريم وتقول هذه قد تحصل أين المشكلة هنا أين عملية تجهيز في الاحداث

‏الجواب بسيط أخي الكريم إذا قلنا طبعا بالتوافق مع عقلية الرجل العربي في العموم والذي يشكك في كل شيء هههه
‏طبعا على العموم وعلى الخصوص مع شخصية هذا البطل الذي حصل معه ما حصل في خيانة أمه ‏وتلك العقدة التي عنده ‏وذلك الرجل الذي يرتكب جريمة بكل دم بارد
‏هل كتابة اسم إحسان في تلك الورقة تبع الزوجة هو دليل براءة بالنسبة له أم هو دليل إدانة اضافي
‏أليس من المفروض أن يقول هذا البطل لماذا ما اخترت من الأسماء كلها لذلك الطفل غير اسم احسان الا ‏يدل هذا أنها كانت بينها وبين صديقي كذا وكذا
‏ودائما المشكك كيف ‏إذا صار مجرم سوف يحاول أن يجد له عشرات ‏المبررات على ما فعل لاسيما ‏أن الجريمة التي فعلها هو يعتبر الدافع لها إخلاقي وليس شي آخر
‏وهذا راح يزيد في عزته باثمه
اذن ‏كل هذا يجعل السياق وكأنه نحن نريد أن البطل يندم ‏مع انه ‏وما بين يديه قد يؤكد ما كان في راسه من شكوك لماذا ندم اذن

‏نأتي أخي الكريم إلى أسلوب الحوار وهنا سبق
‏وأنا علقت عليه مع حضرتك عدة مرات وهو المشكلة ‏اسلوب الحوار عند حضرتك هو أسلوب خطابي تسمعي لاتفاعلي
‏وكأنه يريد توصيل الفكرة سماعيا لادراميا
‏دعنا نأخذ هذه الجملة والموقف المهم جدا في القصة عندما قال البطل أنا خدرت ‏زوجتي وبعدها أخذتها في الليل ثم وضعتها ‏في وعاء يحتوي ‏على الأسيد واذبتها ثم رميت الخ ٠٠٠٠ ‏هذه الجملة جملة مفصلية انعطافيه ‏في محور القصة ومع هذا الحوار جاء من البطل في كل برود لا تعبير عن المشاعر لا حركات تصويريه ‏لا أي حركة الدرامية من أي نوع وتلك الدموع جات جدا متاخرة عن اللحظة المناسبة
‏جملة انعطافيه ‏من هذا المستوى كان لابد ‏يكون لها إعداد خاص لأن الذي سوف يأتي بعدها ليس هو كما قبلها
‏بالمناسبة هنالك ثلاثة أنواع من الجمل ‏في محاور القصة ‏أي قصة
‏جملة مرور او تمهيد ‏جملة انعطاف ‏أو تحول ‏جملة حسم
‏وهذه لها شرح طويل

‏بالنسبة إلى لغة السرد نفس الذي قلنا عن اسلوب الحوار الخطابة والتسميع ‏اكثر من اللغة المؤثرة القوية الجاذبه
‏بالنسبة إلى مشهد الأختام وهو ينتمي إلى الخواتيم المسماه المغلقه المفتوحه ‏يعني عرفنا ما وصل له البطل ولكن ماعرفنا مصيره
حسنا كقصه ‏قصيره ممتاز جدا وذكاء لكن لو على مستوى أوسع من القصة القصيرة كان يعتبر قصور درامي
‏طبعا ما يحتاج الفكرة والقالب كان جميل لكن كان يحتاج الكثير من الأعداد والتحضير اكثر

‏وعلى العموم أخي سامي مبروك القصة جميلة وأن شاء الله الأعمال القادمة افضل وما زلنا بانتظار العمل التاريخي وانت لها وشكرا
2018-10-19 03:13:04
262351
11 -
رحاب
تستحق كل التصفيق علي قصه اكثر من روعه وكانك تصف مشكله من واقع الحياه لان اكيد تكرر بالحاضر للاسف وسوء الظن يسبب لنا خسائر لاتحصي


اسلوب رائع بالسرد والكلمات اكثر مااعجبني (الشك وحش لايرحم يعمي الابصاروالقلوب الشك هو الارتياب او الوهم )حقيقي فعلا مبدع شكرا لك علي مجهودك الرائع
تحياتي❤
2018-10-19 03:12:26
262346
10 -
‏عبد الله المغيصيب
‏الجزء الثاني من اا


‏حسنا أخي سامي بالنسبة إلى هذه القصة الجميلة
‏كما قلنا من قبل نفس البصمة تبع قلم سامي ‏غموض والتشويق مع قضية ورسالة إنسانية وهنا كانت الخيانة بالمفهوم العام و الزوجية بالمفهوم الخاص
وماتتركه ‏مثل هذه الحالة من عقدة نفسية و آثار ‏عائلية واجتماعية على من قد يقعون ضحايا لهذه التجربة الصعبه

‏حاولت هذه القصة أن تقول شي ما في هذا الجانب والباب
‏هل ‏كان ممكن افضل من ما كان دعنا نرى

‏أولا من ناحية ‏الشكل
‏جاء سياق الأحداث و كأنها مصنوعة صناعة لي البطل من ناحية وحتى نوصل الى ما نريد من النتائج من ناحية ثانية
‏وما كانت من ضمن سياق تفرضه الاحداث في مثل هذه المواقف
‏من البداية
‏البطل المريض في عيادة الطبيب ربما هيبة ‏المكان وما يعني من خصوصية من ناحية وأيضا ربما قوانين هذا المكان نفسه وهي العيادة ‏وقد تكون في مستشفى أو لا تكون المهم عيادة طبيه
‏هل من المستساغ ‏على الاقل التقليدي ‏أن يتناول ‏زائر هذه العيادة ‏السجائر ‏الأولى وراء ‏الثانية في حضرة الطبيب بل ويأتي ذلك الطبيب ويشاركه ‏تلك اللحظات
‏حتى لو قلنا انه منبع ذلك الموضوع هو التوتر فان ‏التوتر علاجه ‏هو لن يكون في مكان افضل من العيادة النفسية والطبيب النفسي على الاقل هذا هو المفروض
‏ولكن هذه مو مشكلة سوف نجعل ‏لها هامش من الواقع

‏البطل عندما بدأ يسرد أحداث حكايته في الطفولة قال ‏انه أمه قالت إياك تأتي الغرفة لأن فيها أشباح الخ
‏وأنه البيت ضاعت المفاتيح الخاصة بال أبواب التي فيه
‏طيب سؤال هل من المعقول انه سيدة وأم مقبلة على أخطر عمل ‏في حياتها عمل ‏قد يؤدي الى القتل في بعض الأحيان والمجتمعات ‏ليس هذا فقط بل معها رجل دخيل
‏هل من المعقول أنها راح تكتفي فقط في تحذير ‏الاطفال هل قلبها راح يحتمل انتظار استجابت عقولهم ‏وماذا لو حدث غير ذلك هل هي راح تكتفي ‏بالإعداد لي هذه الليلة فقط بشوية انذرات

‏وهنا نكون كأننا ‏جهزنا الاحداث حتى تقع كما ‏نريدها أن تقع مع البطل ‏وليس في إطار دراما اجتماعية إنسانية طبيعية
‏نعم كان بالإمكان مشهد افضل من هذا لكن ربما سرعة الاختصار في القصة هو الذي كان الدافع في هذا المشهد الركيك

‏أيضا ما اكتيفينا ‏إلى هنا حتى الزوجة بعد أن كبر البطل وتزوج ‏وهكذا اخترنا مشهد الحديث عند النوم وكاننا ‏نريد جر البطل ‏حتى يقع في تجربة أخرى مقاربه
‏هذه التجربة أردنا لها أيضا أن تخدم بطريقة مصنوعة ‏مشهد آخر وهو الكلمات في تلك الرواية
‏كل هذا يفوق الصدفة العادية الطبيعية و حتى الدرامية ‏ويجعل السياق سياق اجباري ‏وليس وليد لحظات مفاجأة ‏كان ممكن توقع او لا تقع ‏مثل الطريق الذي يكون مسدود في الاخير واجباري الانعطاف فيه


‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2018-10-19 03:12:26
262342
9 -
‏عبدالله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏هلا أخي سامي هلا بالغالي العزيز مبروك العمل الجديد أخي الكريم تهانيا
‏أخي سامي يعجبني جدا في القصص التي تشرفت في قراءةتها لي حضرتك ناحيتين
‏الأولى دائما هنالك قضية اجتماعية ‏لها انعكاسات ‏نفسية وشخصية تحب دائما المقاربة العلاجية الدرامية لها ‏ودائما تراعي ‏في مضمون القصة العمق النفسي وإبعاده لي خلفية ‏تلك الشخصية و تلك الحالة الاجتماعية التي ولدت منها
‏الناحية الثانية
‏دائما هنالك رسالة وجدانيه ‏إنسانية تكون في خلاصة مضمون القصة وهذه الرسالة وهذه الخلاصة تأتي ‏وراء الكواليس لا تكون مباشرة تماما وهذا من صلب ‏العمل الدرامي الذكي والاحترافي وكذلك الناجح
‏والأهم براعة الكاتب في إيصال الرسائل الإنسانية الحميدة من دون ما يشعر ‏القارئ انه ينظرعليه

‏ولا نتوقف هنا بل هذه الرسائل الإنسانية الوجدانية أيضا ‏دائما ما تكون ‏لها وبها ‏شيء من الجدل والخلاف ‏بين أوساط ‏المجتمع والناس
‏وهذا أيضا يجعل القارئ دائما لا يكتفي فقط القراءة بل يحب بينه وبين نفسه وربما في تعليق
‏أن يبدي ‏وجهة نظره في الرسالة التي قد تتحول إلى قضية والنقاش مطروح بين القراء

‏كل هذا يسير ‏جنب إلى جنب وكتف الىكتف ‏مع ذلك القالب الذي حضرتك أصبحت متخصص فيه وما زلت محافظ عليه وهو قالب ‏الغموض والتشويق
‏وهذه أخي سامي من الصعب انواع الكتابة وأكثرها إرهاق والمزج ‏بين عنصر الرسالة والقضية في قالب الغموض والتشويق ‏تحتاج إلى قلم خطير
‏وانت في موقع كابوس لك مكان هام ‏في هذا الباب وبين هذه الأقلام وأنا إن شاء الله على يقين انه في يوم من الأيام راح يكون لك مكان أيضا هام في المكتبة العربية في هذا المجال
‏فقط كما أقول دائما المزيد من التحضير والمزيد من الأعداد و الإكثار من القراءة والمراجعة

‏أيضا على يقين أن شاء الله انه سوف يأتي يوم ويكون لك أخي سامي قصة راح تعتبر تاريخية و عنوان ‏يسجل باسم حضرتك في هذا الباب وهذا المجال



‏حسنا بالنسبة إلى هذه القصة الجميلة


‏الباقي في الجزء الثاني من التعليق
2018-10-19 03:04:51
262317
8 -
مهند
لا استطيع التعبير.. القصة اكثر من رائعة ومؤثرة جدا.. في كل مرة احزن على هؤلاء الاشخاص فمع جرائمهم هم مجرد ضحايا لا اكثر.. الا انني لم استطع التعاطف معه لشناعه جريمته واسلوبه في قتل ياسمين... سلمت يداك
2018-10-19 03:04:51
262310
7 -
سوسن خالد
تحفة جميلة جدا، استمتعت بقراءتها
أخي لو سمحت بعثتلك على الايميل تفقده وشكرا لك.
بالتوفيق...
2018-10-18 17:58:27
262294
6 -
عاشقة الوحدة
قصصك رائعه لا اردي لما احس انه يغلب عليها طابع الحقيقه كأنك تحكي قصه حدثت من قبل
اعجبتني جدا حقا
2018-10-18 16:58:47
262267
5 -
حطام
قرأت جميع قصصك ولكن هذه كانت الأروع.
فعلا بساطة الأسلوب وسلاسته،الإنتقال بين المشاهد،الحوارات..كلها رائعة.
مضمون القصة يعالج الخيانة والشك،القصة قد تكون فكرتها تقليدية بعض الشيئ،فكرة خيانة الأم وتأثيرها على الطفل وما إلى ذلك،لكن قصتك كانت مختلفة،أعجبتني كثيرا مع النهاية المفتوحة التي وضعتها.

أتمنى أن أقرأ لك المزيد..تحياتي:)
2018-10-18 16:22:47
262262
4 -
Cho Cho
سلام قصة جميلة جدا اعجبتني كثيرا ملمة بجميع النواحي و لكن لم افهم علاقة المنتج المزيف ما دوره قي القصة على العموم قصة رائعة بالتوفيق.
2018-10-18 14:49:42
262239
3 -
يسرى-السعودية
يا الهي قصة اكتر من رائعة وكذلك مع تسلسل الاحداث وطريقة سرد الجريمة كانك القاتل ههه سلمت وتحية كبيرة لك واصل دمت سالم ♥
2018-10-18 14:49:42
262234
2 -
خليل
نسنحق الثناء و التصفيق على قصتك الرائعة هذه
2018-10-18 14:06:46
262208
1 -
لينا الجزائر ( تانيرت تايري)
حقيقة اكثر من رائع قصة اغرقتني بين ثنياها تعبر عن واقع مر وهو الخيانة والامر منه وهو الشك .ابدعت في الوصف وفي تسلسل الاحداث سلمت اناملك تحية كبيرة لك راقني ماكتبت .

دمت في رعاية الله ووده
move
1
close