منوعات

الكائنات القديمة : جبابرة عصور ما قبل التاريخ

في قديم الزمان كنا نتخيل أرضنا الجميلة ممالك كبيرة وشعوباً عريقة جابت جيوشها المسلحة بالسيوف والدروع جميع أرجاء البسيطة للبحث عن المجد . مجد البشر المكتظ بالكبرياء والغرور . وفي الجانب الآخر وفي عصور سحيقة قبل نزول الإنسان على الكوكب ، وقبل نزول أول ذكر وأنثى من البشر على الأرض لإنتاج أول نسل للبشرية كانت تجوب أصناف أخرى من الكائنات القديمة ، الفتاكة ، والمتوحشة الأرض لقرون مديدة باحثة هي أيضاً عن مجدها الشخصي ! .

وبفعل هذا التوحش الناتج من صراع تلك الكائنات الضخمة فيما بينها .. تحولت الأرض بدورها لمكان موحش كثيراً لا يستوعب أي حياة أخرى فيه للبقاء رفقة تلك الوحوش الضخمة التي تنتشر في كل مكان في الكوكب ، في البر ، والبحر ، وأيضاً في عنان السماء . انتشر هذا التنوع الخطير المنقرض وأعلن بدوره هيمنته الكلية على الكوكب الأزرق . مستغلا إمكانية البقاء المتاحة في التكاثر والتكيف والحصول على الطعام أقذر استغلال ممكن . والآن حان الوقت لنذهب في رحلة بسيطة ومختصرة للتعرف على أوراق أعضاء هذا التنوع الحيواني المنقرض ، هيا بنا .

كائنات البيلاغورنيس ساندرسي : ” طيور من عالم الجن “

نعرف عن طيور النورس الحالية أنها كائنات ذكية للغاية . وتستخدم استراتيجية واضحة وذكية في سرقة الأطعمة من البشر واقتناص الأسماك من تحت أسطح المياه . وقد كان أقاربها القدماء أيضا بنفس ذات المكر والدهاء الذي اتصف به أحفاد اليوم الصغار .

بيلاغورنيس ساندرسي كان طائرا عملاقا للغاية وأبيض اللون . يعيش ويقيم أعشاشه بالقرب من الشواطىء البحرية . ويحلق فوق صفحات مياهها كثيرا مستخدما أجنحته الشراعية للطواف و لاقتناص فرائسه من تحت صفحات المياه . عاش هذا الطائر قبل حوالي 25 إلى 28 مليون سنة ، وقد تم اكتشاف أول حفرية له في عام 1983 بالقرب من تشارلستون . ساوث كارولينا ، وقد لقب هذا الطائر البارع بهذا الاسم تكريما لقائد فريق الحفر المستكشف ألبرت ساندرز .

إقرأ أيضا : الكائن الكهربائي وعلاقته بالظواهر الغريبة!

كان ساندروس طائرا مفترسا ، وفوق قمة الهرم الغذائي في منطقته . ومن هنا نستنتج أنه كان ضخما بشكلا مبالغا فيه ، فقد كانت المسافة بين باع جناحاه يمكن أن تصل إلى عشرين قدما بالضبط . وحجم كهذا يوحي لنا بأن حجمه أكبر عشرات المرات من أكبر طائر حديث حلق في السماء أو حتى مشى على الأرض في الوقت الحالي .

blank
البيلاغورنيس الساندرسي : طيور ضخمة ومفترسة

كان هذا الطائر يمتلك منقارا قويا مدببا بأسنان كاذبة مرعبة يمزق بها الأسماك بسهولة فور اصطيادها . كان هذا الطائر مفترسا، وربما لم تشمل قائمة طعامه الأسماك المحلية فقط . فربما شملت أصنافا أخرى عديدة من الزواحف والطيور وأيضا أنواع الحبار ” السبيط ” . و التي تعيش في منطقته وتعد بالطبع تصغر حجما من تلك الطائرة العملاقة التي تقتات عليهم . بوسع هذا الطائر الكبير أن يحجب أشعة الشمس تماما بواسطة جناحيه وهو يحلق في السماء . وإذا دنوت منه فانه يعيد للأذهان صورة التنين الضخم الذي يهاجم القري الآمنة .

تيتانوبوا سيريخونية : ” الثعبان الوحش “

الثعابين مهما اختلفت أنواعها كائنات متوحشة بالفطرة . وهي تمتلك ميزة بأنها لا تخاف أي كائن يسير على قدميه . وهذا بالطبع على نقيض فوبيتها اللعينة المتعلقة ببعض الطيور الجارحة التي تهوي في السماء ، والتي تهاجمها و تقتات عليها بسرعة فور رؤيتها ، تعتبر الأناكوندا الخضراء أكبر أفعى تعيش على الأرض في وقتنا هذا من ناحية الوزن . أما من ناحية الطول فتأتي لنا أختها المصونة صاحبة الجرأة المميتة الأفعى الشبكية أو البورميث بايثون كما يطلق عليه .

إقرأ أيضا : الثعابين العملاقة .. وحوش تعتصر أرواح ضحاياها بخفة و رشاقة

بصفة عامة فإن تلك الأفاعي العاصرة صاحبة العضلات القوية والحجم الضخم لا تمتلك أي فوبيا أو أي ذعر كامن في داخلها من اي طير جارح . وهذا لأنه ببساطة لايوجد أي طير أو حتى مخلوق في الجوار قادر على الاقتراب من محيطها بالأساس . تعد تلك الأفاعي العاصرة الحديثة بصفة عامة مجرد ديدان تربة بالنسبة لهذا الوحش القديم الذي عاش قبل ستين مليون سنة في العهد الباليوسيني تحديدا . وهى فترة تعقب انقراض الديناصورات مباشرة .

blank
ثعابين التيتانوبوا سيريخونية

تيتانوبوا كانت نوعا من الحيات القديمة المنقرضة التي كانت تصطاد فرائسها عن طريق العصر تماما كالأناكوندا الخضراء الحالية وأفاعي البورميث بايثون . كان يصل طول تلك الأفعى العملاقة مابين 12 مترا الى 15 مترا . وقد وصل قطر جسدها إلى حوالي المتر المربع ، وتلك الأفعى تتبع نفس استراتيجية الصيد الخاصة بالأفاعى العاصرة الحديثة . العض بقوة والالتفاف بسرعة رهيبة حول الفريسة حتى تلفظ أنفاسها اختناقا . هكذا كانت الاستراتيجية البسيطة المتبعة من قبل هذا الوحش الجبار .

كانت التيتانوبوا تصطاد أي شيء تراه في طريقها لتبتلعه ، الطيور ، والتماسيح ، وأيضا السلاحف الجوالة . مع اعتبار أن كل تلك الفرائس كانت تتمتع هي الأخرى بأحجام ضخمة لا توصف . وكذلك بأسلحة فطرية قاتلة خاصة التماسيح البدائية الكبيرة . والتي كانت تناضل وتخوض معارك ضارية ضد تلك الافعى العملاقة بواسطة أفكاكها المرعبة لتعيش وتبقى .

إقرأ أيضا :كائنات غير بشرية

الأمر مطابق تماما هنا بالنسبة لتقارب العصر الحالي والذين لم تخلو قائمتهم من تلك الكائنات . حيث تعتمد الأناكوندا الخضراء والبورميث بايثون في نظامهما الغذائي على تماسيح المصبات والأنهار التي تتشاطر معها نفس البيئة . وقد اكتشفت حفريات حوالي 28 أفعى من نوع تيتانوبوا في مناجم الفحم في سيريخون شمال كولومبيا في 2009 . وقد اكتشفت تلك الحية لأول مرة في حملة قام بها فريق علماء دوليون متخصصون . بقيادة جوناثان بلوك من جامعة فلوريدا وكارلوس جاراميلو من معهد الأبحاث الاستوائية السميثوني في بنما . انقرضت تلك الأفعى العملاقة أخيرا ولم يبق لها أي وجود في وقتنا هذا .

عقبان هاست : ” أمهات الجوارح القديمة “

يتمتع طائر العقاب أو طائر الباز الحديث بمكانة بارزة للغاية كطائر قوي ومحبب لدى كافة الصقارين في ربوع الأرض . حيث يقوم الصّقارون بتدريب تلك الصقور لفترة كبيرة على التحليق واقتناص الثعابين والثعالب الغافلة التي تتجول بحثا عن رزقها . – وقد مات أربع صقارين في بلدي منذ فترة بسيطة بسبب الجوع والعطش في الصحراء – . و في عصرنا الحالي يوجد نوع قوي للغاية من تلك العقبان البازية الأصيلة المروضة يسمى العقاب الذهبي . وهو يعتبر أكبر عقاب يعيش على الأرض حاليا . وعلى عكس البشر الذين تخور عزيمتهم بسرعة ويستسلمون للموت، فإن موت ذلك العقاب الضخم بسبب الجوع والعطش وسط الصحراء أمر مستبعد تماما . فبسبب حجمه الكبير وقدرته على الحياة في كافة الاجواء يستخدمه المروضون في اصطياد حيوانات القيوط والتي تشبه الذئاب . وهي تكون أكبر حجما من الثعالب وتكون أشد قوة .

blank
عقبان الهاست : أكبر عقاب طار في السماء

العقاب الذهبي عامة ليس أكبر طائر جارح عاش في الوجود . ففي قديم الزمان منذ حوالي 2 مليون إلى 500 سنة حلق في الغابات طائر باز مرعب للغاية . وبمواصفات وحشية تكاد لاتوصف . حيث يعتبر هذا الصقر أو مايسمى حرفيا بصقر هاست هو أكبر عقاب طاف في السماء بجناحيه . فعند وجود العصافير في العصور القديمة فإنه يجب للجوارح أيضا أن تكون هناك لتحقيق التوازن .

يمكن للأنثى البالغة أن تزن حوالي 15 كيلوجرام . أما الذكر فيبلغ حوالي 10 كيلوجرامات . فقد كانت الإناث تتمتع بحجم كبير وقوة هائلة ، وهذا لأن ميكانيكية جسدها صممت لحماية الصغار والدفاع عن العش .

إقرأ أيضا : عالم الأساطير (الوحوش) ..

جناحي هذا العقاب كانت بمواصفات عادية وصغيرة نسبياً بحوالي 2,6 مترا إلى 3 متر في الغالب . أي تقريبا أكبر بقليل من أجنحة العقبان الحالية . حجم هذا العقاب وصل الى 1,4 مترا ، أما طوله فوصل تحديدا الى حوالي 3 أقدام . كانت تلك الطيور تعتمد في غذائها على طائفة من الطيور الكبيرة التي كانت لا تطير وكانت تسمى بطائر الموا . والذي كان وزنه يعادل حوالي خمسة عشر ضعفا من وزن صقر هاست .

blank

وكانت طيور الموا وعلى الرغم من أوزانها الثقيلة طيورا بليدة للغاية ولا تمتلك استراتيجية تمويه أو حتى ردع لتبقى وسط الأدغال كثيرا . حيث كان يندفع صقر هاست من السماء نحوها بسرعة قد تتجاوز الثمانين كيلومترا في الساعة . وبسرعة كتلك كان يندفع موجها مخالبه الكبيرة نحو ظهر طائر الموا الغافل ليمزقه إربا . كان يقوم أحيانا بضرب رأس فريسته والإمساك برقبتها بقوة بواسطة مخالب قدمه الأخرى . وباستراتيجية صعبة وثقيلة كان يقوم بتمزيق الأعضاء الداخلية لفريسته بمنقاره ويخرجها بعيدا عن جسد ضحيته مما يجعلها تنفق بسرعة رهيبة .

مع بداية ظهور الإنسان ووصول شعوب الماوري إلى نيوزيلاندا اصطادوا أعدادا كبيرة للغاية من طائر الماو والذي كان مليئا بالسعرات كطير سمين . وقد كان هذا هو سبب انقراض الماو رفقة المفترس عقبان هاست معا في القرن الخامس عشر . وأيضا اعتبر البشر العقاب الكبير الخاطف تهديدا محدقا لهم ، فحيوان يستطيع قتل الفرائس الكبيرة بسهولة يستطيع أيضا اعتبار البشر سواء كانوا رجالا أم نساءا وليمة لاتعوض . وقد تم وصفها لأول مرة من قبل ” يوليوس فون هاست ” في عام 1871 عن طريق بقايا تم اكتشافها في موقع كان مستنقعا فيما مضى . وقد استوطن هذا الطائر الكبير الجزيرة الجنوبية من نيوزلندا وانقرض تحديدا في حوالي 1400 م .

وحش الميغالدون : ” الفك الذي لم يسبق له مثيل “

منذ فترة كبيرة للغاية . وقبل حتى وجود القرش الأبيض العظيم مرفقا بالقرش الببري والقرش الثور . كانت هناك سمكة عملاقة للغاية ومتوحشة تجوب البحار والمحيطات بدون أي رادع ، لقبت هذه السمكة الضخمة بميغالدون والتي تعني حرفيا السن الكبير ! .

blank
وحش الميغالدون
إقرأ أيضا :جريملنز : كائنات غامضة تنشر الرعب في السماء

تعتبر تلك السمكة الهائلة أكبر قرش عاش في الوجود ، وهي تجسيد مكبر للغاية للقرش الأبيض الحالي ولكن بابعاد أخرى وحشية لاتوصف ناسبت هذا العصر الأغبر الذي عاشت فيه . عثر الدنماركي نيكولاس ستينو على بعض الأسنان المتحجرة التي تعود لهذه السمكة في التكوينات الصخيرة أثناء عصر النهضة الحالي . واعتقد الدنماركي المحنك في البداية أن التنانين موجودة حقا من خلال تلك الأسنان الكبيرة التي وجدها كحفريات مثبتة . ولكن خاب اعتقاده هذا عندما اكتشف في النهاية أن تلك الأسنان فقدت بطريقة من سمكة قرش كبيرة للغاية طافت قرب الشاطيء . وقد عاشت تلك السمكة منذ 23 إلى 2.6 مليون سنة مضت . واستمرت على قيد الحياة حتى العصر الجليدي تحديدا .

عامة كان وجود سمكة قرش بمثل هذا الأبعاد في يوم من الأيام متوارية بين طيات مياه المحيطات والبحار الشاسعة أمرا مخيفا للغاية ويثير الرعب . فحتى القروش الحديثة والتي تعد أصغر في الحجم بشكل كبير تعد مرعبة بشكل يكفي لمنعك من زيارة الشواطيء وركوب الأمواج . كان ميغالدون يتبع استراتيجية معقدة للغاية أثناء صيده تماما كحفيده الأبيض العظيم الحالي . حيث كان يمكث في القاع ويراقب طريدته الغافلة التي كانت تسبح ببرود على السطح . وعندما يقترب منها قليلا بشكل هاديء ينقض عليها فجأة وبسرعة قافزا فوق سطح الماء بقفزة تقدر بعشرات الأمتار المربعة محتضنا إياها بين فكيه الكبيرين ليرتطم جسده الكبير بعدها بالماء هابطا إلى القاع مجددا . وذلك في مشهد مرعب ليختفي حينها على الفور .

blank
يطبق على فريسته بين فكيه الكبيرين

بعد أن تختفي الفريسة بسرعة من أمام عينيك في ظرف ثواني يمكنك أن تدرك حينها ان مسطحات الماء المالح في شتى البقاع لاتستحق أن تزار من باب التسلية والاستمتاع . يصل طول قرش الميغالدون بصفة عامة الى حوالي 18مترا ، بينما تزن الأنثى حوالي 60 طنا . ويزن الذكر منها في المقابل حوالي 34 طنا .

إقرأ أيضا : أفريقيا : أساطير وكائنات خرافية !

إن الإناث في أسماك القرش سواء كانت القديمة أو الحالية أكبر وأقوى بكثير من الذكور . كانت طرائد هذا العملاق متنوعة للغاية وكبيرة الحجم مثل الحيتان الضخمة ، وزعنفيات الأقدام ، والسلاحف البحرية . بالرغم من وجود مساحات شاسعة من البحار والمحيطات والتي لم تستكشف حتى الآن. لايوجد أي دليل علمي او مادي ملموس يدل على أن هذا القرش المرعب لايزال حيا إلى وقتنا هذا في مكان ما .

كائنات الساركوس : ” الديناصورات المزيفة “

حسنا .. تماسيح عصر النهضة الحديث بما فيهم أكبر نوع يذكر من التماسيح ألا وهو تمساح المياه المالحة كائنات غير محبوبة بالمرة بسبب ضخامة حجمها وشراستها . تعد أيضا التماسيح هي المفترسات الوحيدة في عالم الغاب التي لا تستخدم استراتيجية للقتل كالقطط الكبيرة المنتشرة والكثير من الحيوانات الأخرى ، بل كل ما يمكنها فعله هو إغلاق فكها بأي شكل كان على فريستها وتقطيعها بأبشع وسيلة ، اي أن الأمر هنا لا يوجد به أي إبداع أو تخطيط . بل أنه برمته عبارة عن عدوان غاشم فقط ، وبالرغم من كل ذلك فإننا سنحمد الله على نعمة تماسيح عصرنا هذا وربما ذهبنا لاحتضانها وسط الماء فرحة منا بانقراض هذا التمساح الضخم الذي عاش بين أنهار كوكبنا منذ 112 مليون سنة مضت خلال العصر الطباشيري المبكر تحديدا في أفريقيا وأمريكا الجنوبية .

blank
الساركوس : تمساح متوحش وفظيع

وصل طول تماسيح الساركوس مكتملي النمو إلى 12مترا . بينما يمكن أن يصل وزن هذه الجميلة الخضراء ذات الحراشف المنفرة إلى حوالي 8 أطنان . العينات الأولى له اكتشفت خلال عدة بعثات تحت قيادة الإحاثي الفرنسي ألبير فيليكس دي لابارينت . وقد امتدت الرحلات البحثية لوقت كبير جدا من 1946 إلى 1959 تحديدا في الصحراء الكبرى .

إقرأ أيضا : أفريقيا : أساطير وكائنات خرافية !

تضمنت هذه الحفريات أجزاءا من الجمجمة والفقرات والأسنان والدروع الظهرية . تماسيح الساركوس كانت قادرة حينها على صيد وقتل الديناصورات الكبيرة ، فتمساحا بهذا الوزن والطول قادر أن يكون ندا قويا للغاية لاغلب المفترسين من حوله . فقد كان هذا الوحش يستخدم أقصى طاقة لفكه العلوي مرفقا بالسفلي، ويحركهما في لمح البصر أسرع من أي تمساح حالي . ومما يجعل هذا ممكنا فكه المكتظ بالأسنان الحادة . والذي يعمل وكأنه فخ طبيعي وسط النهر . وقد كانت تكفي غلقة واحدة من فك هذا الوحش لانتشال جزء كامل من جسد فريسته المغدورة بشكل سريع .

كان يمتلك أيضا أعينا تليسكوبية ساحرة وفي الأغلب تمتلك وميضا مرعبا في الليل . وهذا بالإضافة إلى جسد سمين محرشف ومدرع جيدا ليبقى أطول وقت داخل الماء . عامة انقرض هذا الكائن تماما من الوجود ولم يبق له أي أثر سوى حفرياته المكتشفة . تاركا خلفه أحفاده الحاليين يتلقون لعنات جدهم الكبير لعنة تلو الأخرى .

كائنات الميجانيورا : حشرات ؟ أم كوابيس ؟!

يمكننا وبكل جرأة وبدون جدال أن نقول أن الحشرات كائنات مقززة للغاية ومنفرة المظهر . خاصة تلك الأنواع التي تطير وتحدث طنينا منفرا كالجنادب الكبيرة المعروفة حاليا . للأسف هذا ما أعرفه أنا مرفقا بالجميع . وإن سبق وصادفت عزيزي القاريء صنفا من أصناف الحشرات صاحبة الحجم الضخم التي لازلت تتواجد في عصرنا الحديث . سرعان ما ستطلق صرخة مدوية تاركا لتلك الكائنات البشعة العالم بأسره لكي تلج في أمان وسلام داخل قبرك الدافىء .

blank
حشرة الميجانيورا

وأود أن أؤكد لك أنه وبالرغم من ذلك ، تعد حشرات عصر النهضة الحديث متواضعة للغاية ومسكينة أمام هذا الكابوس الطائر الذي كان يعيش أيام العصر الكربوني منذ حوالي 300 مليون سنة . إنه تقريبا أكبر يسعوب طار في الوجود . ميغانيورا عبارة عن يسعوب بحجم ضخم للغاية أبعاد أجنحتها تصل إلى 65 سم عرضا و 25.6 طولا . تم اكتشاف أول حفرياتها في فرنسا عام 1880 . كان الأمر مرعبا للغاية عندما علم الباحثون أن تلك الحشرة بالأساس كانت مفترسة ونهمة للغاية في التنمر والتعدي على الحشرات الأخرى . بالاضافة إلى البرمائيات واللافقاريات الصغيرة والتي كانت لا تضاهيها في الحجم .

blank
حشرة مفترسة ونهمة
إقرأ أيضا :وحش فلاتودز .. ما بين الحقيقة و الوهم

وقد كانت سوبر ميغانيورا أيضا تغامر وتحاول ربما اصطياد مخلوقات أكبر منها في الحجم لم توهب أسلحة استراتيجية كافية للبقاء . حشرة بهذا الحجم وبمثل قياس قوة الطنين المنسدل من بين أجنحة كافة الحشرات الحديثة الطائرة يمكنها أم تحدث طنينا وصوتت منفرا للغاية يكاد لايوصف . انقرضت ميغانيورا مع عصرها للأبد ولم يعد لها أي وجود الآن في عصر تقني يكاد لا يناسبها .

أسد الكهوف : ” السنور المميز”

الأسود الافريقية هي ثاني أكبر سنور على وجه الأرض بعد الببر السيبيري . والحالية منها بل وكافة أنواع الأسود الموجودة سواء كانت الآسيوية أو غيرها تعد وللأسف الشديد حيوانات شرسة ودموية ومزاجية للغاية وبشكل كبير . حيث تقضي أغلب فترات حياتها في الاقتتال فيما بينها والبحث عن الإناث للتزاوج لتشيكل زمرة متبعة . ولكن قبل حوالي 340000 إلى 11000 سنة مضت عاشت مجموعة مختلفة من الأسود لقبت بأسود الكهوف . وسواء كانت أسود كهوف أسروبا أسود الكهوف الأمريكية فإنها تلك تعد اكبر قطط خطت على وجه البسيطة .

إقرأ أيضا :بيرانا – ثلاثي الأبعاد – .. وحوش صغيرة قاتلة

عندما تحدق قطتي الصغيرة في وجهي ببراءة لا أتعاطف مع نظراتها لانني أعرف أن القطط المنزلية مسؤولة عن انقراض العديد من القوارض والطيور في العالم . هكذا فطرت الغريزة وجعلت من القطط الآت قتل لا ترحم . أسود الكهوف أكبر بحوالي 25% من الأسد الأفريقي الحديث . يصل طول الفرد المكتمل النمو الى 8 أقدام من الرأس إلى الذيل ، ويزن ما يصل الى 700 أو 800 رطل .ومع جسد عضلي جيد ولبدة صغيرة نوعا ما، كانت تلك الاسود تتجول طوال اليوم بحثا عن الطعام في كل مكان . فالطقس الغير مناسب وسوء الأوضاع جعل من ذلك المفترس يعاني الأمرين .

blank
أسد الكهوف : أكبر السنوريات في العالم

عامة .. ولكي أصدمك بالحقيقة عرفت مناورات أسود الكهوف أثناء مطاردة الفرائس أنها كانت مطارادت فاشلة وبطيئة للغاية . فبحسب الحفريات المكتشفة لم تكن تلك الأسود تمتلك القوة الكافية لإسقاط فريستها أرضا وهي في كامل عافيتها . فبرودة الأجواء حينها جعلت تلك الأسود تعاني كثيرا من الناحية التقنية وهذا على عكس أبناء عمومتها حاليا والتي تعيش في مناخ معتدل وغير متكلف . ومع هذا نستنتج أن هذا الوحش بالرغم من كبر حجمه إلا أنه كان ضعيفا بالنسبة للقطط الكبيرة الحالية . وكانت أغلب مطارادته تنتهي بالفشل . وبدلا من الركض وراء السراب البعيد الذي كان يركض هو الآخر بكل ما أوتي ، جاءت تلك الأسود في النهاية إلى اقتحام أوكار دببة الكهوف النائمة في سبات طويل واصطياد إناثها بالذات . بسبب صغر حجمها وقلة عدائيتها . يذكر أن محاولة المواجهة بين أسد الكهف ودب الكهف شهدت العديد من الدراسات المتناقضة . وبصفة عامة كانت الأسود تغير ببراعة وبمجموعات كبيرة على كهف الدببة لتوقع ضحايا .

عائلة طيور الرعب : ” كائنات الفورسراسيدس”

عائلة طيور الرعب تحديدا لم تكن عائلة بالمعنى الحرفي . إنهم مجموعة طيور منقرضة ومتشابهة في الشكل والحجم عاشوا يوما ما في أجزاء مختلفة من العالم و لقبوا بعائلة الفورسراسيدس . مقابلة تلك الطيور لبعضهم البعض لن يكون وديا أبدا وسيخلف الكثير من الجراح المصحوب بالريش المتطاير وهذا لأنهم طيور من النوع المتوحش جدا . والذي كان بدوره ثقيل الوزن و لا يطير ، وقد تشاركت العائلة نفس الشكل والمظهر والخصائص في آن واحد . عاشت تلك الطيور المتوحشة قبل حوالي 5 ملايين سنة من الآن ، ومن شدة ضخامتها يعتقد أنها كانت قادرة على صرع الأحصنة والفيلة الكبيرة . فقد كان نهمها للطعام وتعطشها للدماء لايتوقف .

إقرأ أيضا :( سمارثي ) وحش موليفيا

تيتانيس واليري : الأخ الأول

كان تيتانيس واليري من طائفة الطيور المتوحشة الضخمة . والتي كانت لاتطير وتعيش كل حياتها على اليابسة تتجول بين الاشجار والحشائش كالسباع تماما بحثا عن الفرائس . فقد هذا الطائر كمثل بقية أفراد عائلة طيور الرعب ميزته الهوائية واستبدلها بوزنه الثقيل و بأسلحته الفطرية القاتلة . حيث كان يمتلك منقارا قويا للغاية مثل الفأس تماما يهوي به ببراعة على أجساد فرائسه متى شاء . وقد كان هذا المنقار الحاد جدا منحنيا من الأمام لينغرز بسرعة في لحم الضحية المسكينة . والتي كانت بضربة واحدة تسقط أرضا متخبطة بدمائها . ومع أقدام قوية وغليظة تنتهي بمخالب قاتلة كان هذا الطائر عداءا ماهرا للغاية عند مطاردته للفرائس ، كان يركض تماما كفهود الشيتا . يبلغ طول هذا الطائر البشع حوالي 8.2 قدم ، ويعتقد انه عاش على الأرض فعلا قبل ما يقرب من 2 – 5 ملايين سنة .

blank
تيتانيس واليري

كيلنكلين غيليرموي : الأخ الثاني

كيلنكلين غيليرموي من نفس عائلة تلك الطيور التي تدعى الفورسراسيدس . عاش هذا الطائر البشع والنهم لالتهام اللحوم قبل حوالي 15 مليون سنة تحديدا في الأرجنتين . كان يتمتع بجمجمة عريضة و ضخمة للغاية بلغ حجمها حوالي 71.6 سنتيمتر ( 28.2 بوصة ) . وكان طول منقاره المرعب يبلغ 45,7 سنتيمتر . كانت استراتيجية صيد هذا الطائر غير مألوفة إطلاقا بالنسبة للطيور الحديثة ، فقد كان هذا الوحش المرصع بالريش يتبع فريسته ويقوم بمطاردتها ويمسك بها محاولا التحكم في حركاتها بواسطة منقاره . وهذا قبل أن يقوم بتوجيه لها عدة ضربات قاتلة بمنقاره الضخم لتتوقف بعدها تماما عن الحركة ، كانت تلك الطيور عامة مشهورة باقتناص الفرائس الكبيرة .

blank
كيلنكلين غيليرموي
إقرأ أيضا : الكائنات الزرقاء

برونتوريس : الأخ الثالث

كان برونتوريس أيضا أخا متبعا من قبل أخوة الفورسراسيدس . والتي عاشت يوما في باتاغونيا مابين الارجنتين وتشيلي . يقدر وزنه تحديدا بنحو 350 – 400 كيلو جرام ( 770 – 880 رطل ) . وهذا يعد وزنا كبيرا للغاية لطائر رشيقا يعتمد على المطاردة للحصول على طعامه . وبسبب وزنه الكبير هذا ربما عاش هذا الطائر نمطا من الحياة أكثر تنوعا قليلا من أشقائه . فربما كان هذا الطائر الثقيل يترصد فرائسه و يهجم عليها من مسافة قريبة مستغلا مدة قوة الانطلاق عند الفرائس السريعة . والتي تحتاج بضعة دقائق لتبلغ ذروتها ، ومن المرجح أيضا أنه كان يهجم على فرائسه في مخبأها وينقض عليها بقوة مهشما أضلاعها بسهولة بواسطة تحريكها يمينا ويسارا بكل عنف . حسنا هذا هو الشقيق الأخير الذي سنذكره من إخوة الرعب بالرغم من أن عددهم كبير للغاية .

blank
برونتوريس : الأخ الثالث

ختاما

في نهاية مقالي أتمنى أن تكونوا قد تعمقتم بحذر في مواصفات تلك الوحوش الجبارة ، القرش الضخم الذي يمكث في البحر ويراقبك وأنت تسبح من فوق رأسه . التمساح العظيم الذي ينافس غوستاف وحش الأفلام المسكين . وأيضا عزيزتي العقبان النسرية الضخمة التي قد تخطفك رفقة رضيعك من شرفة منزلك لمكان بعيد .

العالم القديم كان لا يناسب البشر فعلا ، فقد كان مكتظا بأصناف وكائنات قديمة أقسم أن أفلام الخيال العلمي نفسها لن تتخيل كيف كانت تعيش أو كيف كانت موجودة . الخيال الخارق كان موجودا فيما مضى .. ولأنه مدمر بما يكفي ويصم القلوب من الرعب انتهت فترته .

وأصبحنا نعيش اليوم نحن البشر خيالا وأحلاما متصلة أكثر إرعابا وقوة من أي وقت مضى . حتى أنني عزيزي القارىء أكاد أقسم أن الإنسان هو المخلوق الأكثر شرا وفتكا في ربوع الكرة الأرضية برمتها . ولمَ نبتعد؟ . ربما تحدث حربه القادمة والتي يستخدم فيها أسلحته النووية وينقرض أيضا للأبد مرافقا لتلك الوحوش القديمة .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
عالم المعرفةWikipediaموقع جنتناالشروق أون لاينUnivers-magicWikipediaموقع شعلةموقع alwanazureedge.netعالم المعرفةuniversemagiceferrit.comwikipediaartsandculturewikipediaWikipediauniversemagicwikipedia

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
33
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك