الفيلسوفكشكول

مزرعة أورويل ؛ مكاننا للبحث عن الحرية ؟

بقلم : نابغة من عصر تعيس
[email protected]

مزرعة الحيوان لجورج أورويل هي من الروايات القلائل التي جعلتني أعيد التفكير في هيئة ذلك العالم الذي نعيش فيه ، هل نحن مثل حيوانات تلك المزرعة؟
هل البعض منا كالحيوانات الغبية كما وصف الكاتب ، كالدجاج والخراف ، تسمع ثم تكرر ما يقال لها ، أم نحن كالحيوانات المتوسطة كالخيل الذي يعرف أن الخنازير هم دائما علي صواب ويدافع عنها بكل ما أوتي من قوة بدون التفكير هل هي حقا علي صواب؟
ولماذا يدافع عنهم بكل هذا الجهد؟ لأنه يظن أنهم هم المنقذون ، وأن هذا هو اليقين؟

أم نحن كالحمار؟
شخصيا أري أنني كالحمار في تلك الرواية ، وليس إهانة لي لا سمح الله ؛لكني رأيت أنني في حياتي أمشي على منطقه .. منطق أقرب وصف له هو المثل القائل “أبعد عن الشر وغنيله”.

حينما طردت الحيوانات قائد المزرعة لظلمه وعدم توفير الغذاء لها وضربهم بالسياط ..
بعد فترة قررت الخنازير تعيين نفسها كحاكمة للمزرعة لأنها أذكي الحيوانات بالطبع ، فعندما سألوا الحمار هل أنت مسرور بذلك التغير ، قال أن الحمير تعيش طويلا فلا فرق بمن يحكم.
الحمار هنا هي الشخصية العالمة الذكية العارفة بكل ما حولها ، وتفضل السكوت ، وأن تعمل عملها كحمار ، فمن سيهتم بحمار يقرأ بطلاقة!

دعونا نعود إلى الجزء الأهم : الخنازير ، وهي التي تفرض سيطرتها علي المزرعة ؛ لكن أكثر ما أضحكني في تلك الرواية هي ان الخنازير وضعوا القوانين الخاصة لكي تسير عليها حيوانات المزرعة ، ومن ضمنها ممنوع علي الحيوانات التشبه بالبشر وممنوع علي الحيوانات شرب الخمر ، وفجأة تجد في جزء من الرواية أنهم ، أي الخنازير ، هم أول من خالف هذه القوانين التي وضعوها هم بالأساس ، فتجد انهم شربوا الخمر ، ثم ترجع الحيوانات الي القوانين لتتأكد مما كتب من قبل ؛ فتجد أنه ممنوع شرب الخمر بكثرة ، بمعنى الأشياء التي كانت ممنوعة من قبل أضيفت لها بعض الكلمات لتصبح مسموحة .. مسموحة للفئة الحاكمة .. ألا يذكركم ذلك بشيء ما؟!

لخص العبقري جورج أورويل النظام “الراوية” بكلمة واحدة أن بعض الحيوانات أكثر مساواة من غيرها.

أتذكر الجزء الأخير من الرواية حينما كانت الخنازير تمشي علي قدمين ، و تجلس مع البشر تشرب و تلعب ، و هنئها أحد مالكي المزارع المجاورة أنهم جعلوا الحيوانات تعمل أكثر مع أنهم أنقصوا مقدار الغذاء للنصف تقريبا ؛ لكن أتعلمون ما الذي دفع الحيوانات لذلك؟
الذي دفعهم لذلك هو حب الحرية ، فهي بنظرهم المزرعة الوحيدة بدون إنسان ، فعملهم وظلمهم وصبرهم علي الخنازير أفضل من سلطة بشرية تسلبهم حقوقهم بالرغم من أنهم فعلا مسلوبي الحقوق لكن كلمة وحيدة في عقولهم غيرت معني حياتهم ، وهي الحرية ..
لماذا سعوا وراء الحرية وهم في الأصل عبيد؟

أمر هذة الرواية غريب فحقا أنا لا أعلم أنحن نمثل تلك الرواية أم تلك الرواية هي التي تمثلنا؟

تعليق سلبي علي تلك الرواية : وهي شخصية الغراب
إختصارًا إن الغراب في الرواية كان عبارة عن شخصية تقول للحيوانات عن مكان ما به حلوي ، وأنه حلق فوق السحاب ورأي ذلك المكان فعندما يموتون سيجدون ذلك المكان ، والعديد من حيوانات المزرعة تصدق هذا الكلام
تعليقي هنا أشعر أن به تشبيه بالشخصية الدينية علي إختلاف رسالتها لكن شخصية الغراب بالرواية كانت مهمشة وربما كان يلمح الكاتب بكذب كلام الغراب ، وهو ما لم يعجبني لم يضف شيئا للرواية بل شعرت بنقصها بتلك الشخصية لكن ذلك لا ينقص من روعة تلك الرواية حين يختلط الواقع بالخيال

وأتمني للجميع عيش حياة ليست بالتعيسة تمتلأ بما يرضي الله من الحرية التي ما سعينا نحوها وليكافئنا الله في جنة الخلد حيث لا يوجد ظلم أو نهب أو جوع ولنتذكر قول الله تعالي (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).


– هذة المقالة لا تمد للواقع بصلة و أي تشابه بينها وبين عالمنا التعيس فهو من وحي خيال الكاتب/ة الواسع ولا يعتمد علي كلام الكاتب/ة كثيرا.

———————–

لتنزيل رواية مزرعة الحيوان يرجى نقر الرابط :

مزرعة الحيوان – مكتبة النور

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
8
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x