تجارب من واقع الحياة

من مثلي لا يستطيع العيش ؟

بقلم : Elisabeth

تخيل أن تكون معروف بين عائلتك و أقرباءك بالغباء و السذاجة و أن تعامل معاملة مختلفة عن الآخرين
تخيل أن تكون معروف بين عائلتك و أقرباءك بالغباء و السذاجة و أن تعامل معاملة مختلفة عن الآخرين

السلام عليكم ، عدت مجدداً لأفرغ محتوى قلبي في هذا الموقع الذي يستقبلني دائماً برحابة صدر عكس الكثير من الناس.

عمري 19 سنة و لكن لا أعرف كيف أفسر لكم ذلك ، أنا أتعرض للأذى الشديد ولكن ليس من قبل الناس بل من قبل نفسي ، أشعر أن نفسي دائماً ضدي لا أعلم لماذا ، و بسبب ذلك أتعرض للسخرية و التنمر من طرف الآخرين ، ولكن لا ألومهم إطلاقاً لأنني بعد أن أنظر إلى تصرفاتي الغبية التي ارتكبها من ساعة استيقاظي و حتى ساعة نومي أرى بأنهم محقون في كل ما يقولونه ، لا بد أنكم تتساءلون لماذا ؟ سأخبركم  لماذا .

أشعر بالغباء الشديد في تعاملي مع الناس و في أبسط النشاطات اليومية أفشل و ذلك يؤلمني كثيراً و يفسد حياتي خاصةً لكوني فتاة فأنا أنسى كثيراً بشكل لا يصدق ، ليس هناك مرة دخلت فيها إلى المطبخ و لم أفسد شيء ، دائماً اقترف الحماقات رغم أنني قبل أن أبدأ في أي شيء أسمي و أدعو الله أن يوفقني و لكن هيهات ، فكلما شعرت أن الأمور هذه المرة ستكون على ما يرام تأتي أمي لتبرهن لي أنني مخطئة فتكشف لي أنني نسيت العديد من الأشياء و قمت بالكثير منها بشكل خاطئ ، لا أعلم لماذا رغم أنني اجتهد و أتأنى لكي أُنجِح الأمر و طبعا يأتي بعد ذلك التوبيخ و السخرية و الكلام اللاذع ،

صرت أخاف أن أقوم من فراشي في الصباح ، صرت أريد الموت لأنني لا أصلح لأي شيء و وجودي في الدنيا خطأ فادح لن أسمح بأن يتكرر ، لا يقتصر كلامي على المطبخ فقط بل على كل مجالات الحياة ، فبالرغم من أنني أجيد 6 لغات لا استطيع الحديث مع الناس و أبدأ بالتأتأة و التعرق و الاحمرار حتى أبرهن أنني غبية حمقاء وأرى نظرة السخرية في أعينهم ، لا أعرف كيف أتعامل في مواقف محددة ، مثلاً عندما يحتاج أحد إلى المساعدة لا أعرف ماذا أفعل ؟ أشعر أنني بلا عقل لا استطيع التفكير حتى يهب شخص آخر لنجدته و أنا واقفة متسمرة في مكاني كالتمثال دائماً ، و أضحك على أشياء غير مضحكة و لا استطيع التوقف حتى استفيق من ذلك بعد وقت قصير و أمسك بنفسي كالمتخلفين عقلياً ، أشعر أنني أقل قيمة من البقية و لا استحق أي شيء جيد لأنني أفسد كل شيء ، أدعو الله كل يوم أن يصلحني و يرزقني القليل من الفطنة لأعين نفسي على الحياة لأنني إذا بقيت هكذا لن استطيع المواصلة ،

تخيل عزيزي القارئ أن يكون عقلك خارج عن سيطرتك و أن تفعل أشياء لا يفعلها الأنسان العاقل بدون إرادتك أو انتباهك حتى ينبهك الناس على ذلك بطريقتهم القاسية ، تخيل أن تكون معروف بين عائلتك و أقرباءك بالغباء و السذاجة و أن تعامل معاملة مختلفة عن الآخرين ، أن تُحدث كما يُحدث الطفل و أن تُخدع كما يُخدع ، ستكون حياتك جحيماً حتماً ، هذه هي حياتي كل يوم نفس المشاكل ، لكن لن أُحمل البشرية عبئ آخر فأنا كافية لذلك عقدت العزم أن انعزل عن الناس و أغلق على نفسي في بيتي إلى أن أموت لكي لا يكتشف شخص آخر عيوبي المخزية ، لن أتزوج أو أنجب أطفالاً يمكن أن يكونوا أغبياء مثلي فيتعذبون كما أتعذب و يكونون هما آخر فوق هموم الدنيا ، و لن أقبل أي شخص يتقدم لي لأنني لا أريد أن أخدع أحد فالناس عادة ما ينخدعون بجمالي و لكن عندما يمضون معي بعض الوقت يطل غبائي و تطل كل عيوبي برأسها إلى الخارج لتفضحني ، فأنا لا أريد لأي رجل أن يخدع بجمالي و عندما يأخذني إلى بيته يكتشف عجائب العيوب فلا أحد يستحق ذلك ، لا أحد يستحق أن يبدد أمواله و يبني أحلاماً كبيرة مع فتاة ثم يتحطم كل ذلك لحظة اكتشافه لي ،

لم أخض أي علاقة في حياتي ولن أفعل أبداً و سأكتفي بنفسي و ارضى بما قدره لي الله و لكن بعيداً عن أعين الناس ، و الحمد لله على كل شيء.

تاريخ النشر : 2020-04-24

مقالات ذات صلة

21 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى