منوعات

10 أيام في مستشفى المجانين!

بقلم : حمرة الغسق

تظاهرت بالجنون لكي تدخل المصحة وترى ماذا يجري داخلها
تظاهرت بالجنون لكي تدخل المصحة وترى ماذا يجري داخلها

في وقت كانت الصحافة فيه حكرًا على الرجال فقط، ولدت إرادة مراهقة فقيرة لتحقيق العدالة!

“إليزابيث جين كوشران”، ولدت في مايو 1864 بولاية بنسلفانيا؛ بعد وفاة والدها أُجبِرَت على ترك المدرسة والانتقال لولاية أخرى رغم حلمها وولعها بالصحافة.

في أحد الايام، بينما كانت تطالع جريدة ” بيتسبيرغ ديسباش” كعادتها؛ أثار غضبها مقال متخلف بعنوان “ماذا تنفع الفتيات؟” تضمن فكرة ان النساء خلقن للانجاب والطبخ فقط، لذا أرسلت ردا ساحقًا للصحيفة تحت توقيع “فتاة يتيمة وحيدة”.

blank
رائدة في مجال الصحافة النسوية

أعجب رئيس التحرير بأسلوبها لذا نزّل اعلان للبحث عنها، وطلب منها كتابة مقال آخر فكتبت عن “تأثير الطلاق على النساء” هنا إنبهر بها وعرض عليها العمل معه، كل هذا وهي لم تتجاوز بعد 16 من عمرها، وأكملت الكتابة بإسمها المستعار “نيللي بلاي”.
طول تلك المدة كانت تكتب تقارير عن النساء العاملات ولكثرة الشكاوي عليها منعت من كتابة التقارير الميدانية وتم نقلها لمجال الموضة والازياء الذي لم يكن شغف نيلي اطلاقا!

سافرت للمكسيك بعمر 21 لتصبح مراسلة اجنبية ثم الى نيويورك بعد سنتين للعمل في مكتب صحفي تابع للصحيفة المشهورة “نيويورك وولد” شرحت فكرتها لـ “جوزيف بولتيزر” بعد ان طرح عليها المهمة السرية ألا وهي دخول مستشفى المجانين في جزيرة معزولة لاكتشاف حقيقة ما يجري هناك، لم يكن هدف المحرر انساني بقدر ما كان اناني حيث انه اراد الشهرة والارباح فقط.

تدربت نيللي على دور المجنونة ثم ذهبت لملجأ نساء، قامت بتصرفات غريبة ومختلة مما دفع النسوة للاتصال بالشرطة وفي ظل التحقيق معها ادعت الجنون وفقدان الذاكرة وتم الجزم بأنها “كوبية” من لكنتها ولهجتها التي تلاعبت بها لابعاد الشبهات عنها ، تم تحويلها لفحص طبي على اساس انها مختلة عقليا، لكن الفحص كان مهملا جدا دفع بها مباشرة الى”جزيرة بلاكويل” التي تسمى حاليا” جزيرة روزفلت”، كانت الجزيرة آنذاك تضم مستشفى ومصحة وكنيسة صغيرة.

blank
كانت المصحات النفسية في ذلك الزمان مكانا مخيفا وقاسيا

هناك شهدت نيلي ابشع اساليب معاملة المرضى، كان الاكل غير صالح البتة، حتى الكلاب الضالة سترفض اكله لا محالة!
في عز البرد يستحمون بالمياه الباردة وينشفون اجسادهم بنفس المنشفة!
ينامون بلا ألحفة، يُصفد بعضهم والبعض الاخر يربط بالحبال، مع معاملة قاسية من الممرضين من شتم وضرب واهانة، ذكرت نيلي انهم كانوا يجلسون لساعات طوال دون حركة من الساعة السادسة صباحًا الى الثامنة مساءً، كما انها وصفت المستشفى أنه مصيدة فئران بشرية من السهل الدخول اليها لكن من الاستحالة الخروج منها، وما خفي كان أعظم !

اكتشفت نيللي ان اغلبية النساء هناك عاقلات، منهن من وضعن بالمصحة العقلية لأنهن لا يتقن الانجليزية و بعضهن لم يستطعن الدفاع عن أنفسهن لسوء التحليل الطبي !
وبعضهن تحولن الى مجنونات في أقل من شهرين من مكوثهن هناك.
لذا قررت نيلي بلاي الاعتراف انها عاقلة؛ ما زادهم شكًا انها مجنونة خطيرة يستلزم حبسها.
كيف تقنعهم انها عاقلة والعاقل عندهم اعظم المجانين؟

blank
الكثير منهن لم يكن مجنونات اصلا .. لكن شهرين في ذلك المكان الموحش كان حريا بها ان تجعل اعقل العقلاء يفقد عقله

تم اخراجها بعد مرور 10 ايام من المصحة العقلية فنشرت العديد من المقالات التي جمعتها لاحقا في كتاب اسمته : “10 ايام في مستشفى المجانين”.
وتم اغلاق المصح بعد اجراء تحقيقات دقيقة من طرف الشرطة والقاء القبض على المتورطين.

لم تنتهي مغامرات نيللي، المرأة التي خافت الملل اكثر من الموت ، فقد قرّرت أن تقهر الكاتب الفرنسي الكبير جول فرن، وتتفوّق على شخصيّة روايته “حول العالم في 80 يوماً” وتجول العالم خلال 72 يوماً!

في حين قال الكاتب الفرنسي لها : ” بقدر ما أدعم اندفاعك، لا أعتقد أنّه في إمكانك التغلّب على بطل كتابي، فيليس فوغ، وأن تجولي العالم في أقل من 80 يوما”

أمّا زوجته فنظرت إليه بهدوء قائلة: “جول، صدقّني، هذه الفتاة ستجعل أبطال قصصك يبدون سخفاء!”.

تم انتاج فيلم بعنوان” 10Days in a madhouse” يروي قصة هذه الصحفية الشجاعة لكن بطريقة اكثر اثارة، كيف ستنجو الصحفية من المصحة العقلية بعد ان فقدت ذاكرتها فعليًا اثناء التعذيب!

“عليك ان تعيش الألم لتكتب عنه”..
تلك نصيحة نيلي بلاي !

كلمات مفتاحية :

– Nellie Bly
– Ten Days in a Mad-House

تاريخ النشر : 2021-08-05

مقالات ذات صلة

51 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى